الخميس 14 مايو / مايو 2026

اختبار اشتعال النار.. "ناسا" تطلق مهمة على سطح القمر

اختبار اشتعال النار.. "ناسا" تطلق مهمة على سطح القمر

شارك القصة

تؤثر الجاذبية على قابلية الاشتعال مما يجعلها مختلفة على سطح القمر-غيتي
تؤثر الجاذبية على قابلية الاشتعال مما يجعلها مختلفة على سطح القمر-غيتي
تؤثر الجاذبية على قابلية الاشتعال مما يجعلها مختلفة على سطح القمر-غيتي
الخط
يخطط العلماء لاختبار قابلية اشتعال المواد على سطح القمر؛ حيث يتوقعون أن يتصرف اللهب بشكل مختلف تمامًا عما هو عليه على الأرض.

يتخوف العلماء الذين يخططون لمهمات الفضاء المأهولة من نشوب الحرائق، إذ تعد أحد أبرز التحديات التي قد تواجه هذه المهمات.

وبحسب موقع "سينس أليرت"، تُفصّل ورقة بحثية جديدة، أعدها باحثون في مركزي "غلين" و"جونسون" للأبحاث التابعين لوكالة "ناسا"، بالتعاون مع جامعة "كيس ويسترن ريزيرف"، مهمة مُخططًا لها لاختبار قابلية اشتعال المواد على سطح القمر؛ حيث يتوقعون أن يتصرف اللهب بشكل مختلف تمامًا عما هو عليه على الأرض.

اللهب بين الأرض والقمر

فعلى الأرض، تتسبب الجاذبية في صعود الغازات الساخنة، جاذبة معها الأكسجين البارد إلى قاعدة اللهب. وفي بعض الحالات، عندما تكون المادة قابلة للاشتعال بشكلٍ طفيف، قد يؤدي ذلك إلى ظاهرة تُسمى "انطفاء اللهب" التي تُخمد النار تمامًا.

أما على القمر، فيوجد هذا التدفق لكنه أبطأ بكثير، مما يسمح بتزويد اللهب بالأكسجين باستمرار دون إحداث حركة بخار سريعة بما يكفي للسماح بانطفاء اللهب؛ وبناءً عليه، فإن المواد التي قد لا تكون قابلة للاشتعال على الأرض يمكن أن تحترق لفترة طويلة جدًا على سطح القمر.

اختبار "ناسا" لقابلية الاشتعال

لعقود، اعتمد الباحثون على اختبار "ناسا" المعروف باسم (NASA-STD-6001B) لفحص قابلية المواد للاشتعال قبل استخدامها في الرحلات الفضائية، لكن الواقع في الفضاء أكثر تعقيدًا من الاختبارات الأرضية. يتطلب هذا الاختبار تقريب لهب بطول ست بوصات من أسفل قطعة مادة مثبتة عموديًا، فإذا احترقت المادة لأكثر من ست بوصات، أو تساقط منها حطام محترق، فإنها تفشل في الاختبار.

اختبرت "ناسا" سلامة المركبات الفضائية من الحرائق- غيتي
اختبرت "ناسا" سلامة المركبات الفضائية من الحرائق- غيتي

في بيئة الأرض، تُسبب تيارات الحمل الحراري حركة الهواء للأعلى أو الأسفل، لكن هذه التيارات منعدمة في بيئات مثل محطة الفضاء الدولية؛ وبالتالي، لا تتجه النيران "للأعلى" في بيئة انعدام الجاذبية، بل تتشكل على هيئة كتل كروية تنتشر ببطء نحو الخارج، وتتغذى بشكل شبه كامل من أنظمة التهوية في المحطة.

ولن يحل إيقاف نظام التهوية المشكلة ببساطة؛ فرغم أن توقف حركة الهواء قد يُبطئ انتشار الحريق، إلا أنه سيؤدي إلى اشتعال بعض المواد ببطء، بانتظار عودة المراوح للعمل لتندلع من جديد.

اختبارات ترصد ظواهر فيزيائية مختلفة

لجأت "ناسا" سابقًا إلى اختبار سلامة المركبات الفضائية من الحرائق (Saffire)، حيث أُجريت التجارب داخل كبسولة الشحن غير المأهولة (Cygnus) بعد انفصالها عن محطة الفضاء الدولية وقبل سقوطها في الغلاف الجوي للأرض واحتراقها. وخلال هذه الاختبارات، أشعل الباحثون صفائح كبيرة من القطن، والألياف الزجاجية، والأقمشة، والأكريليك؛ لمراقبة احتراقها في بيئة انعدام الجاذبية.

ووجدوا ظواهر فيزيائية غريبة، حيث انتشرت ألسنة اللهب أحيانًا في الاتجاه المعاكس لتدفق الهواء، واشتعلت بدرجة حرارة أعلى على المواد الرقيقة. وكانت البيانات المستقاة من تجربة "سافاير" كافية لتوضيح التباينات بين معايير "ناسا" وواقع النار في الفضاء.

تجربة قابلية اشتعال المواد على سطح القمر

من هنا تبرز أهمية تجربة قابلية اشتعال المواد على سطح القمر (FM2)؛ إذ تُعدّ الجاذبية المنخفضة بيئةً أكثر إثارةً لدراسة ديناميكيات اللهب. وستُساهم هذه التجربة في الدراسة من خلال إطلاقها ضمن مهمة خدمة الحمولة القمرية التجارية (CLPS).

وهناك، ستقوم حجرة مُغلقة بحرق أربع عينات من الوقود الصلب في ظل جاذبية قمرية مُستمرة لفترة طويلة، وهو أمر يستحيل تحقيقه في أي مكان آخر حالياً. وستُزوّد الحجرة بكاميرات ومقاييس إشعاع وأجهزة استشعار أكسجين لمراقبة اللهب وغلافه الجوي في الوقت الفعلي.

سيوفر ذلك أول جسر يربط بين السلوك النظري للهب في ظل الجاذبية الجزئية، والسلوك المرصود في ظل الجاذبية الأرضية وانعدام الجاذبية.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات