شهدت العاصمة العراقية بغداد حادثة اختطاف لصحفية أميركية، في تطور أمني لافت يُثير تساؤلات بشأن خلفياته وتوقيته، وسط مؤشرات على أبعاد تتجاوز الطابع الجنائي نحو رسائل سياسية مرتبطة بالتوتر الإقليمي المتصاعد.
وأفادت معطيات أولية مدعومة بتسجيلات كاميرات مراقبة، بأنّ مسلحين يرتدون ملابس مدنية اعترضوا طريق الصحفية الأميركية شيلي كيتلسون، واقتادوها داخل مركبة إلى جهة غير معلومة، قبل أن تتّجه السيارة نحو شرق بغداد.
وبحسب المعلومات ذاتها، تعرّضت إحدى مركبات الخاطفين لحادث سير وانقلاب خلال محاولة الفرار، ما ساهم في تقدم التحقيقات الأمنية.
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية العراقية في بيان رسمي، تعرّض “صحفية أجنبية” للاختطاف، مشيرة إلى أنّ قواتها تمكّنت من ضبط إحدى المركبات المستخدمة في العملية وإلقاء القبض على أحد المتهمين، مع استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين والعمل على تحرير المختطفة.
سياق إقليمي متوتر
من جانبها، كشفت واشنطن عن معطيات إضافية وصفتها بالحسّاسة، حيث صرّح مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة العالمية ديلان جونسون بأنّ المشتبه به الموقوف لدى السلطات العراقية تربطه صلات بـ”كتائب حزب الله” الموالية لإيران.
وأوضح أنّ الجهات الأميركية كانت قد حذّرت الصحفية مسبقًا من تهديدات محددة تستهدفها، مؤكدًا التنسيق الجاري مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لمتابعة القضية وضمان الإفراج عنها.
مصادر خاصة تكشف للتلفزيون العربي تفاصيل اختطاف الصحفية الأميركية شيلي كتلسون وسط العاصمة العراقية بغداد pic.twitter.com/0a2zx4IW8q
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 31, 2026
وتأتي هذه الحادثة في سياق أمني إقليمي مُعقّد، يتّسم بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران والفصائل المرتبطة بها من جهة أخرى، ما يُعيد إلى الواجهة مخاطر استهداف الأجانب، لا سيما الصحفيين، كأدوات ضغط في سياق الصراع المفتوح.
وفي هذا الإطار، جدّدت الولايات المتحدة تحذيراتها لمُواطنيها بشأن السفر إلى العراق، داعية إلى الالتزام بإرشادات المستوى الرابع التي تنصح بالمغادرة الفورية، في مؤشر على تنامي القلق الدولي من تدهور الوضع الأمني وإمكانية عودة سيناريوهات الاستهداف المباشر للرعايا الأجانب.
وتُعد شيلي كيتلسون صحفية أميركية مستقلة تُقيم في روما، ولها سجل مهني في تغطية النزاعات في المنطقة، كما نشرت أعمالها في عدد من المنصّات الإعلامية الدولية، من بينها موقع “مونيتور”.