اختناق وفشل مظلات.. الكوارث الأكثر فتكًا في سباق الفضاء
حقّق السباق الفضائي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي العديد من النجاحات البارزة، لكنه شهد أيضًا كوارث مميتة شكّلت صفحات سوداء في تاريخ استكشاف الفضاء.
فبعد أن أطلق الاتحاد السوفيتي أول قمر اصطناعي في العالم حمل اسم "سبوتنيك" عام 1957، دخلت الولايات المتحدة في منافسة شرسة مع منافسيها الشيوعيين على الهيمنة على الفضاء. وفي العام التالي، أطلقت الولايات المتحدة أول قمر صناعي أميركي حمل اسم "إكسبلورر".
إنجازات سوفيتية وأميركية
لكن بحلول ذلك الوقت، كان السوفيت قد حقّقوا بالفعل نصرًا أيديولوجيًا آخر عندما أرسلوا كلبًا إلى مدار الأرض على متن "سبوتنيك 2".
كما واصل برنامج الفضاء السوفيتي تحقيق سلسلة من الإنجازات الفضائية الأولى في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات:
-
أول رجل في الفضاء: يوري غاغارين.
-
أول امرأة في الفضاء: فالنتينا تريشكوفا.
-
أول سير في الفضاء قام به أليكسي ليونوف خلال مهمة "Voskhod 2" في 18 مارس/ آذار 1965.
-
أول مركبة فضائية تصطدم بالقمر: "Luna 2".
-
أول مركبة تدور حول القمر: "Luna 10".
-
أول مركبة تصطدم بكوكب الزهرة: "Venera 3".
-
أول مركبة تهبط هبوطًا سلسًا على سطح القمر: "Luna 9".
ومع ذلك، حقّقت الولايات المتحدة قفزة هائلة في سباق الفضاء في أواخر الستينيات عبر برنامج "أبولو" للهبوط على القمر، الذي نجح في إنزال رائدي فضاء "أبولو 11" على سطح القمر في يوليو/ تموز 1969.
إخفاقات وكوارث مميتة
لم يخلُ سباق الفضاء من الإخفاقات، بما في ذلك بعض الكوارث المميتة.
1- "أبولو 1".. أول حادث مميت في تاريخ رحلات الفضاء الأميركية
وقع أول حادث مميت في تاريخ رحلات الفضاء الأميركية في 27 يناير/ كانون الثاني 1967، أثناء الاستعدادات لأول مهمة مأهولة ضمن برنامج "أبولو".
اندلع حريق مفاجئ في وحدة قيادة "أبولو 204" خلال عملية محاكاة إطلاق في محطة كيب كانافيرال الجوية بولاية فلوريدا، ما أدى إلى وفاة رواد الفضاء غوس غريسوم، وإدوارد وايت، وروجر شافي اختناقًا.
تسببت شرارة كهربائية في اشتعال النيران داخل المقصورة، حيث كانت البيئة الداخلية عبارة عن أكسجين نقي بضغط عالٍ، ما ساعد على انتشار الحريق بسرعة. كما حالت عيوب التصميم دون تمكن الرواد من فتح باب الكبسولة في الوقت المناسب.
أدى الحادث إلى إدخال تعديلات جذرية على تصميم المركبات الفضائية في وكالة "ناسا"، شملت أنظمة الأسلاك، والمواد الداخلية، وأنظمة السلامة، ما ساهم لاحقًا في نجاح بعثات "أبولو"، بما في ذلك الهبوط على سطح القمر. وقد أطلقت "ناسا" رسميًا على المهمة اسم "أبولو 1".
2- "سيوز 1".. أول ضحية في رحلة فضائية
بعد ثلاثة أشهر من كارثة "أبولو 1"، أصبح رائد الفضاء الروسي فلاديمير كوماروف أول ضحية في رحلة فضائية حين تحطمت مركبة "سويوز 1" السوفيتية في 24 أبريل/ نيسان 1967.
ووفقًا لموقع "Space Safety Magazine"، كانت "سويوز 1" في مرحلة تجريبية ضمن سباق الوصول إلى القمر. لكن المشاكل بدأت بعد تسع دقائق من الإطلاق، حين فشل أحد الألواح الشمسية في العمل، ما أدى إلى انقطاع الطاقة وتعطّل أنظمة التحكّم، فتم إلغاء المهمة.
وعند العودة، فشلت المظلات في العمل بشكل صحيح، ولم يتمكن كوماروف من النجاة، فتحطمت المركبة بعنف في جنوب شرق روسيا.
3- "سيوز 11".. اختناق خارج حدود الغلاف الجوي
في أبريل 1971، أطلق السوفيت أول محطة فضاء في العالم "ساليوت-1". وبعد شهرين، أرسلوا رواد الفضاء جورجي دوبروفولسكي، وفيكتور باتساييف، وفلاديسلاف فولكوف على متن كبسولة "سويوز 11"، حيث أمضوا ثلاثة أسابيع في المحطة وأُشيد بهم كأبطال.
لكن عند عودتهم في يونيو، ورغم الهبوط المثالي، صُدم فريق الاستقبال حين وجدهم فاقدي الحياة داخل الكبسولة.
التحقيقات أظهرت أنّ خللًا في فتحة التهوئة أدى إلى انخفاض الضغط داخل المقصورة عند انفصال وحدتي المدار والهبوط. وبما أنّ الرواد لم يكونوا يرتدون بزات فضائية، وفقًا لموقع " astronomy"، فقد اختنقوا حتى الموت قبل 30 دقيقة من الهبوط، ليصبحوا الرواد الوحيدين الذين ماتوا فعليًا في الفضاء.
وبعد كارثة "سويوز 11"، فُرضت على برامج الفضاء السوفيتية والأميركية متطلّبات تضمن ارتداء روّاد الفضاء بزات الفضاء خلال أي مراحل من المهمة.
4- تشالينجر.. كارثة وكالة "ناسا" الأولى
في صباح 28 يناير/ كانون الثاني 1986، تحطّم مكوك الفضاء "تشالنجر" بعد 73 ثانية من الإقلاع من كيب كانافيرال، وسقط في المحيط الأطلسي من ارتفاع 50 ألف قدم.
أسفر الحادث عن مقتل جميع الرواد السبعة الذين كانوا على متنه، فيما وُصف بـ"أسرع رحلة موت" و"كارثة ناسا الأولى"، وفقًا لموقع "space".
كشف التحقيق أن درجات الحرارة المنخفضة أدت إلى تلف الحلقات المطاطية التي تفصل معززات الصواريخ وتمنع تسرب الوقود. ورغم تحذيرات المهندسين، مضت "ناسا" في الإطلاق، ما تسبب بكارثة هزّت الثقة ببرنامج المكوك الفضائي.
5- "كولومبيا".. بداية نهاية برنامج المكوك الفضائي الأميركي
في الأول من فبراير/ شباط 2003، وبعد 16 يومًا في الفضاء، كان مكوك "كولومبيا" في طريقه للهبوط عندما تفكك فوق سماء تكساس، وتناثر حطامه على مساحة واسعة، ولقي الرواد السبعة مصرعهم.
التحقيق كشف أن قطعة رغوة عازلة انفصلت عن خزّان الوقود أثناء الإطلاق واخترقت الجناح الأيسر. ورغم أن حوادث مماثلة لم تؤد سابقًا إلى مشاكل، فإنها في هذه المرة تسببت بثقب قاتل سمح للغازات الساخنة باختراق الجناح عند العودة، ما أدى لانهيار المركبة.
ووفقًا لموقع "history"، مثّلت كارثة "كولومبيا" بداية نهاية برنامج المكوك الفضائي الأميركي، إذ أوقفت "ناسا" رسميًا البرنامج عام 2011 بعد إتمام مهمة "STS-135" بواسطة مكوك "أتلانتس"، لتغلق بذلك فصلًا استمر ثلاثة عقود في تاريخ استكشاف الفضاء.