رفعت إيران من سقف تحذيراتها وتهديداتها المباشرة تجاه الولايات المتحدة خلال الحرب الدائرة، في ظل تصاعد الخطاب العسكري الإيراني بشأن طبيعة الرد المحتمل على استمرار الضربات الأميركية.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من طهران ياسر مسعود بأن الخطاب العسكري الإيراني يوجه تحذيرات مباشرة إلى واشنطن، مفادها أن استمرار استهداف البنى التحتية داخل إيران، أو المواقع التي تعتبرها طهران ضمن المناطق المدنية، سيقابله رد إيراني مماثل خلال الأيام والليالي المقبلة.
بحث التحول إلى ردود أكثر هجومية
وأضاف مسعود أن التحذيرات الإيرانية لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل شملت أيضًا دولاً في المنطقة، إذ حذرت طهران من أنها قد تواجه ردودًا مماثلة في حال استمرار التصعيد، ما يعكس ارتفاع مستوى التهديدات على الصعيدين العسكري والخدمي.
وأشار المراسل إلى أن التصعيد لا يقتصر على الخطاب العسكري فقط، لكنه ينسحب أيضًا على تصريحات المسؤولين السياسيين الإيرانيين، الذين يؤكدون أن إستراتيجية بلادهم قد تشهد تغييرًا خلال الأيام المقبلة إذا واصلت واشنطن نهجها الحالي.
وأوضح أن الحديث في إيران يدور عن الانتقال إلى ردود أكثر هجومية، في حال استمرار العمليات الأميركية، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مسار المواجهة بين الطرفين.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي أن هذا الموقف عبّر عنه مستشار المرشد الإيراني محسن رضائي، الذي أكد أن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في المرحلة الحالية تقوم على الردع والرد على الولايات المتحدة.
وأضاف أن رضائي حذر من أنه في حال واصلت واشنطن نهجها الحالي، فإن طبيعة التعاطي الإيراني قد تنتقل من الردع إلى الردود الهجومية، مع استهداف المصالح الأميركية في المنطقة.
وأشار المراسل إلى أن هذا الخطاب يفتح الباب أمام احتمالات اتساع نطاق المواجهة، إذ قد تتجه إيران، وفق هذه التهديدات، إلى خيارات رد متعددة وعلى جبهات إقليمية مختلفة، ما يزيد من مخاطر توسع التصعيد ليشمل مناطق عدة في المنطقة.
ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الأميركية
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 50 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين جراء الهجمات الأميركية على البلاد منذ 27 يونيو/ حزيران.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور في تدوينة على منصة "إكس"، السبت.
وأوضح كرمانبور أن عددًا من المصابين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات، فيما تم تخريج 460 مصابًا بعد استكمال علاجهم.
وكان كرمانبور قد أعلن، الجمعة، أن حصيلة الهجمات بلغت 38 قتيلًا وأكثر من 400 جريح، قبل أن ترتفع الأرقام وفق الحصيلة الجديدة.
ومنذ أيام، تشن الولايات المتحدة موجات متتالية من الضربات على مواقع داخل إيران، فيما تشن طهران هجمات على ما تقول إنها سفن ومنشآت وقواعد عسكرية أميركية في عدد من دول المنطقة.
وفي 18 يونيو الماضي، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تضمنت وقف العمليات العسكرية وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، في 8 يوليو/ تموز الجاري، انتهاء الاتفاق المؤقت، عقب استهداف 3 سفن في مضيق هرمز، لتستأنف واشنطن ضرباتها داخل إيران، وسط ردود إيرانية متصاعدة في المنطقة.
وتطالب واشنطن بضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما تتمسك طهران بفرض آلية لتنظيم عبور السفن عبر الممر الاستراتيجي، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.