متلازمة المعطف الأبيض، أو ما يُعرف بارتفاع ضغط الدم المرتبط بوجود الطبيب، هي الحالة التي يُسجَّل فيها ضغط دم مرتفع في عيادة الطبيب بينما تكون قراءاته طبيعية عند قياسها في المنزل. ويُعزى ذلك إلى القلق أو التوتر الناتج عن وجود المريض في عيادة الطبيب الذي يرتدي المعطف الأبيض.
وتُعد القراءة الطبيعية لضغط الدم أقل من 120 مليمترًا زئبقًا (الضغط الانقباضي - الرقم الأعلى) وأقل من 80 مليمترًا زئبقًا (الضغط الانبساطي - الرقم الأدنى).
ووفق مراجعة نُشرت عام 2024 لتقارير ضغط الدم، يرتبط ارتفاع ضغط الدم الناتج عن متلازمة المعطف الأبيض بزيادة طفيفة لكنها مؤكدة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن المصابين بهذه المتلازمة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن، والذي يُعرّف بأنه 130/80 مليمتر زئبق أو أعلى، بحسب موقع "هارفرد هيلث".
ويُعد هذا النوع من ارتفاع الضغط مصدر قلق، إذ يُشخَّص 5% من المصابين به سنويًا بارتفاع ضغط الدم المزمن، وفق "كليفلاند كلينك". وتشير التقديرات إلى أنّ هذه المتلازمة تصيب ما بين 15% و30% من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما يمكن أن تظهر عند أشخاص آخرين لا يعانون أصلًا من المرض.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة المعطف الأبيض
تشير الدراسات إلى أنّ الأشخاص المعرضين لخطر كبير ممن تجاوزوا الستين عامًا قد يواجهون ضعف احتمالية الإصابة بأمراض القلب مقارنة بغيرهم إذا كانوا يعانون من هذه المتلازمة.
وبحسب "كليفلاند كلينك"، فإن النساء، والأشخاص فوق سن الخمسين، والذين جرى تشخيصهم حديثًا بارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى من يعانون من السمنة، هم الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة المعطف الأبيض.
الأعراض والأسباب
غالبًا ما يشعر المصابون بمتلازمة المعطف الأبيض بالتوتر عند دخولهم عيادة الطبيب أو غرفة الفحص. هذا التوتر قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم مرتبط بالقلق من نتائج الفحص.
ويُعد اختلاف قراءة ضغط الدم أمرًا طبيعيًا يتأثر بتقلبات اليوم، ونشاط الجسم، والحالة النفسية. لكن لتشخيص متلازمة المعطف الأبيض، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى ثلاث قراءات على الأقل في العيادة أعلى من المعدل الطبيعي، مع تأكيدها عبر المراقبة المنزلية أو جهاز المراقبة المتنقلة على مدار 24 ساعة.
وفي العادة تكون القراءات في العيادة 140/90 مليمتر زئبق أو أعلى، بينما تكون في المراقبة المنزلية أقل من 135/85 مليمتر زئبق.
متلازمة قد تستمر لسنوات
عادة ما تستمر متلازمة المعطف الأبيض لفترات طويلة، ولا ترتبط بشخص الطبيب نفسه، إذ يمكن أن يعاني المريض منها حتى لو راجع العيادة ذاتها لسنوات.
ولهذا يوصي الأطباء بقياس ضغط الدم بشكل روتيني في المنزل، وإجراء تغييرات في نمط الحياة تشمل ممارسة الرياضة بانتظام، خفض الوزن، تقليل استهلاك الملح، وتجنب التدخين. كما قد يوصي الطبيب بأدوية للضغط إذا كان المريض يعاني من عوامل خطر أخرى مثل السمنة أو التدخين.
وتُظهر الدراسات أن المتلازمة قد تؤثر سلبًا على صحة الجسم، إذ ترتبط بتصلب الشرايين، تدهور وظيفة الأوعية الدموية، وارتفاع معدل الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما ترتبط بخطر متزايد للإصابة بتضخم البطين الأيسر ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم المزمن.
التغلب على متلازمة المعطف الأبيض
وفق"كليفلاند كلينك"، يمكن للمريض أن يساعد نفسه على التعامل مع هذه المتلازمة من خلال السيطرة على التوتر والحرص على الاسترخاء قبل زيارة الطبيب. ومن أبرز النصائح:
-
تطوير علاقة مريحة مع مقدم الرعاية الصحية.
-
التعامل مع طبيب يبعث على الطمأنينة.
-
إعداد قائمة بالأسئلة قبل الموعد.
-
تخصيص وقت كافٍ للوصول إلى العيادة باكرًا.
-
تجنب التدخين أو شرب القهوة أو ممارسة الرياضة قبل نصف ساعة من الفحص.
أما "هارفرد هيلث" فيشير إلى خمس طرق طبيعية لخفض ضغط الدم:
-
خسارة الوزن، حيث إن كل كيلوغرام يُفقد قد يخفض ضغط الدم الانقباضي نقطة واحدة.
-
تجنب الأطعمة الغنية بالصوديوم مثل الخبز واللحوم المقددة.
-
ممارسة الرياضة خمسة أيام على الأقل أسبوعيًا.
-
الامتناع عن شرب الكحول.
-
تخفيف التوتر عبر تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل.