ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أن تهجير نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة "لا مفر منه"، في إطار خطته لاحتلال المدينة التي يقطنها نصف سكان القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر منصة "إكس": "أود أن أؤكد بأن هنالك مناطق شاسعة فارغة في جنوب القطاع كما هو الحال في مخيمات الوسطى وفي المواصي، هذه المناطق خالية من الخيام"، حسب قوله.
"إخلاء غزة لا مفر منه"
وأضاف: "إخلاء مدينة غزة لا مفر منه، وستحصل كل عائلة تنتقل إلى الجنوب على أوفر المساعدات الإنسانية التي يجري العمل عليها في هذه الأيام"، حسب زعمه.
وتؤكد تقارير فلسطينية ومنظمات أممية ودولية انعدام المساحات الآمنة للنزوح جنوبًا مع سيطرة إسرائيل على نحو 77% من مساحة القطاع، ما يجعل أي عملية نزوح جديدة شبه مستحيلة ويهدد حياة النازحين.
وزعم أدرعي أن الجيش "بدأ بالعمل على إدخال الخيام، وتمهيد مناطق لإنشاء مجمعات توزيع المساعدات الإنسانية، ومد خط مياه وغيرها".
"النزوح إلى جنوب القطاع شبه مستحيل"
غير أن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أكد الأحد، أن أي نزوح إلى مناطق جنوب القطاع "شبه مستحيل"، لأنها غير قادرة على استيعاب 1.3 مليون مُهجّر من مدينة غزة، مشيرًا إلى أن العجز في الإيواء يتجاوز 96%.
وردًا على ذلك، قال أدرعي إن الجيش أجرى "مسحًا للمناطق وهي معروضة فيما بعد أمامكم لمساعدة السكان المُخلين قدر الإمكان"، مشاركًا خريطة ملونة باللون الأزرق يدعي أنها مناطق فارغة تصلح لإقامة الخيام بالجنوب.
لكن المناطق التي عرضها تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، بحسب شهادات نازحين، كما أن إقامة خيام هناك لا يوفر الحماية ولا يقي من مخاطر القصف التي يتعرض لها النازحون باستمرار.
وأوضح الإعلام الحكومي أن تهديدات إسرائيل باجتياح مدينة غزة تنذر "بتفاقم كارثة إنسانية" تطال أكثر من 2.4 مليون فلسطيني.
وبين أن ما دخل القطاع من خيام ومستلزمات إيواء لا يتجاوز 10 آلاف خيمة من أصل 250 ألفًا مطلوبة، أي ما نسبته 4 بالمئة، مع استمرار العراقيل الإسرائيلية على المعابر ومنع إدخال المساعدات.
شهداء في القصف الإسرائيلي
ميدانيًا، ارتفع عدد الشهداء منذ فجر اليوم الأربعاء إلى 40 من بينهم 4 من منتظري المساعدات جراء القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة.
ووثقت مشاهد متداولة شن الاحتلال غارات عنيفة على حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. وتظهر المشاهد قيام قوات الاحتلال بعمليات نسف واسعة للمباني وسط إطلاق نار كثيف.
وقصفت مدفعية جيش الاحتلال مناطق متفرقة في بلدة جباليا النزلة شمالي القطاع، كما نسفت مباني سكنية في جباليا النزلة.
استهداف مستمر لمنتظري المساعدات
وأفاد مراسل التلفزيون العربي باستشهاد 4 أشخاص وإصابة آخرين، في استهداف الاحتلال الإسرائيلي منتظري المساعدات جنوب غربي مدينة خانيونس.
وشيع أهالي مدينة غزة شهيدًا قضى باستهداف خيمته في غارة للاحتلال الإسرائيلي على شارع اللبابيدي.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أقرت الحكومة الإسرائيلية في الثامن من أغسطس/ آب الجاري خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيًا، بدءًا بمدينة غزة.
ويواجه نتنياهو معارضة متزايدة للحرب في الداخل. واحتشد الآلاف في إسرائيل أمس الثلاثاء للمطالبة بإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى الذين لا يزالون محتجزين في غزة.
ولم ترد إسرائيل بعد على أحدث مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، والذي تدعمه الولايات المتحدة وقبلته إسرائيل في السابق ووافقت عليه حماس الأسبوع الماضي.
وتؤكد السلطات الصحية في غزة أن الحرب أدت إلى استشهاد أكثر من 62 ألف فلسطيني وخلق أزمة إنسانية ونزوح معظم سكان غزة، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، وتحول جزء كبير من القطاع إلى ركام.