ارتفاع معدل وفيات مرضى السرطان في غزة.. ممّ حذّر الأطباء؟
أكد أطباء في غزة أن مرضى السرطان يموتون بمعدل يتراوح بين مثلين و3 أمثال معدل الوفاة قبل اندلاع الحرب في القطاع، مشيرين إلى أن إسرائيل تمنع كثيرًا منهم من السفر لتلقي العلاج، بعد تدمير المنشأة الوحيدة المتخصصة في علاج السرطان في غزة.
وفجرت إسرائيل مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني المتخصص في علاج السرطان العام الماضي، وأدى ذلك إلى حرمان نحو 17 ألفًا من سكان القطاع المصابين بالسرطان من خيار العلاج داخل غزة، بما في ذلك العلاج الكيميائي وغيره من العلاجات المتقدمة.
ولا يستطيع سوى عدد قليل من الفلسطينيين تحمل تكاليف السفر لتلقي العلاج، وحتى من يستطيع ذلك يواجه قيودًا إسرائيلية. ويفرض الجيش الإسرائيلي قيودًا صارمة على عمليات العبور اليومية إلى مصر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه العام الماضي وينص على حرية التنقل من القطاع وإليه.
سباق مع الزمن
بالنسبة إلى خلود أبو سهمود، وهي أم فلسطينية لطفلين مصابة بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة، أصبح انتظار العلاج في الخارج سباقًا مع الزمن مع انتشار المرض في جسدها.
وقالت: "من الكبد للرئة للعظم أنا بموت، فيش شعور أشعر فيه حتى، أنا بموت كل يوم، يعني مرضي يزيد حتى وضعي مأساوي يعني أضافر كلهم وقعوا".
وأضافت خلود، البالغة من العمر 33 عامًا، أنها تنتظر الخروج من غزة لتلقي العلاج في مصر أو دولة أخرى منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتزعم وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق أن نحو 5800 من سكان القطاع الذين يحتاجون إلى علاج طبي غادروا إلى مصر منذ أن وافقت إسرائيل في فبراير/ شباط الماضي على إعادة فتح معبر رفح بصورة محدودة، بعدما ظل مغلقًا إلى حد كبير خلال الحرب التي اندلعت عام 2023.
وأضافت الوحدة: "لا تخضع عمليات الإجلاء الطبي بأي شكل لقيود إسرائيل، لكنها تعتمد كليًا على طلب الدولة المستقبلة؛ فبدون طلب رسمي، لا يمكن لوحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن تنسق مغادرة المريض".
وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن 11 ألف شخص، بينهم مرضى، عبروا معبر رفح منذ إعادة فتحه، وهو أقل من نصف العدد المتوقع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكر المسؤولون أن 20 ألف مريض آخر، من بينهم 5 آلاف مصاب بالسرطان، مسجلون لتلقي العلاج في الخارج، لكن لم يسمح لهم بالمغادرة بعد.
التعرض لمواد كيميائية سامة
وأنهى وقف إطلاق النار المعارك الرئيسية، لكنه ترك قوات الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على أكثر من نصف القطاع، قبل أن توسع سيطرتها لاحقًا إلى نحو ثلثي مساحته.
ويعيش جميع سكان غزة تقريبًا، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، في شريط ساحلي، وغالبيتهم في خيام أو داخل مبان متضررة.
وخلص تحقيق أجرته رويترز إلى أن الخدمات الصحية المحلية قبل الحرب حققت تقدمًا بفضل الاستثمارات الأجنبية ومثابرة الأطباء الفلسطينيين.
لكن معظم مستشفيات غزة دمرت أو لحقت بها أضرار خلال الحرب، ويقول الأطباء إن المستشفيات التي لا تزال تعمل محرومة من نحو 70% من الإمدادات الطبية الأساسية، ومنها المستلزمات اللازمة لعلاج السرطان وخدمات التشخيص.
وكان من بين الذين قتلتهم إسرائيل خلال الحرب عشرات المتخصصين ذوي الكفاءات العالية، مثل خبراء أمراض السرطان الذين كانوا يعملون في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، الذي هدمته إسرائيل في مارس/ آذار 2025.
وقال محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات غزة: "في الآونة الأخيرة بالفعل أصبحنا نسجل حالات وفيات كبيرة، من 3 إلى 5 حالات يوميًا، بسبب عدم تلقيهم العلاج الكيميائي اللازم لإنقاذ حياتهم".
بينما أوضح الجراح الفلسطيني صبحي سكيك، الذي كان مدير مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، بأن معدل الوفيات قبل الحرب كان يتراوح بين حالة وحالتين يوميًا. وأضاف أن بعض الإحصاءات التي تعود إلى ما قبل الحرب أشارت إلى أن المعدل كان نحو 1.7 حالة وفاة يوميًا.
ونوه إلى أن ارتفاع عدد الوفيات سببه الأساسي غياب العلاج محليًا والقيود المفروضة على الحدود. لكنه أشار أيضًا إلى أن السرطان نفسه قد ينتشر بوتيرة أسرع بسبب وجود مواد سامة من المتفجرات التي ألقتها إسرائيل على غزة.
وقال سكيك إن عدد مرضى السرطان المسجلين في غزة قبل اندلاع الحرب كان نحو 11 ألفًا، وبعد ذلك توقفت عمليات التسجيل إلى حد كبير.
وقدّر سكيك أن 6 آلاف آخرين من سكان غزة ربما أصيبوا بالسرطان منذ ذلك الحين.
وقال إنه يمكن علاج بعض الأشخاص إذا شُخصت إصابتهم في المراحل المبكرة، لكنهم لا يعرفون أنهم مرضى ولا يتلقون أي مساعدة.