وافق البرلمان اللبناني، الخميس، على قانوني "إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها" و"استقلالية القضاء"، وهما من القوانين الإصلاحية التي يطالب بها المجتمع الدولي.
ويُعتبر قانون إصلاح المصارف محوريًا في خطة التعافي المالي، إذ يستهدف معالجة أوضاع المصارف المتعثّرة وتحديد آلية واضحة لاستعادة ودائع اللبنانيين المجمدة في النظام المصرفي منذ 2019، وهو أحد الشروط الأساسية التي وضعها صندوق النقد الدولي لإبرام اتفاق نهائي مع لبنان.
بدوره، يهدف قانون "تنظيم القضاء العدلي" الذي يعرف أيضًا باسم قانون "استقلالية القضاء"، إلى منح القضاء الاستقلالية وتحريره من التدخلات السياسيّة.
انتخاب لا تعيين
وبحسب هذا القانون، جرى تعديل آلية تشكيل مجلس القضاء الأعلى (أعلى سلطة قضائية في لبنان) من خلال الانتخاب بدلًا من التعيين، إضافة إلى تنظيم تعيينات القضاة على رأس المحاكم وتنظيم نقل القضاة من محكمة الى أخرى.
وأقرّ مجلس النواب في أواخر أبريل/ نيسان الماضي، تعديلات تحدّ من السرية المصرفية، بما يخول الهيئات الرقابية والهيئات المنظمة لعمل المصارف، طلب الحصول على جميع المعلومات المصرفية.
ووفق مراقبين، فإن التعديلات تأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي يعتزم لبنان القيام بها، لاحتواء تداعيات الأزمة المالية والمصرفية التي بدأت في 2019، إضافة الى تعزيز ثقة المجتمع الدولي في البلاد التي أنهكتها الأزمات السياسية والأمنية.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تندرج في إطار خطة إصلاح شاملة يسعى لبنان إلى تنفيذها للخروج من أسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخه الحديث، وسط ضغوط دولية متزايدة لإقرار إصلاحات بنيوية كشرط أساسي لأي دعم خارجي.
ويشهد لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ عام 2019 بات معها غالبية السكان تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.
واشترط المجتمع الدولي على السلطات تنفيذ إصلاحات ملحة منها إعادة هيكلة القطاع المصرفي، للحصول على دعم مالي.
وبدأ لبنان في يناير/ كانون الثاني 2022 مفاوضات رسمية مع صندوق النقد، الذي طالما شدد على أنه لن يقدم أي دعم طالما لم تقرّ الحكومة إصلاحات على رأسها تصحيح الموازنة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإصلاح المؤسسات العامة والتصدي للفساد المستشري.
وأعلن الصندوق في أبريل من العام ذاته عن اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات، لكنّ تطبيقها كان مشروطًا بإصلاحات، لم تسلك غالبيتها سكة التنفيذ.
وتعهدت الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام التي تولت مهامها في يناير، بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة للحصول على الدعم الدولي.