الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026

استخدم في العدوان على إيران.. الذكاء الاصطناعي يدير المعارك في الحروب

استخدم في العدوان على إيران.. الذكاء الاصطناعي يدير المعارك في الحروب

شارك القصة

يقلل الذكاء الاصطناعي وقت التخطيط اللازم للضربات المعقدة في المعارك - غيتي
يقلل الذكاء الاصطناعي وقت التخطيط اللازم للضربات المعقدة في المعارك - غيتي
الخط
استخدم الجيش الأميركي نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" في العدوان على إيران والذي يتولى تحديد الهدف وصولًا للحصول على الموافقة القانونية وشن الضربة.

يحذّر الخبراء من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران ينذر بعصر القصف الخاطف، ويعزز المخاوف من تهميش دور البشر في صناعة القرار. 

وبحسب صحيفة "الغارديان"، استخدم الجيش الأميركي نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك" في سلسلة الضربات، إذ تختصر هذه التقنية "سلسلة القتل"، أي عملية تحديد الهدف وصولًا إلى الحصول على الموافقة القانونية وشن الضربة.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان سبق لهما استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف في غزة، قد شنّتا ما يقارب 900 غارة على أهداف إيرانية في الساعات الاثنتي عشرة الأولى فقط، أسفرت خلالها صواريخ إسرائيلية عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.

الذكاء الاصطناعي يحل معضلة "ضغط القرار"

ويقول الأكاديميون الذين يدرسون هذا المجال، إن الذكاء الاصطناعي يقلل وقت التخطيط اللازم للضربات المعقدة - وهي ظاهرة تُعرف باسم "ضغط القرار"، والتي يخشى البعض أن تؤدي إلى قيام الخبراء العسكريين والقانونيين البشريين بالموافقة بشكل روتيني على خطط الضربات الآلية.

وفي عام 2024، نشرت شركة "أنثروبيك"، ومقرها سان فرانسيسكو، نموذجها في وزارة الحرب الأميركية ووكالات الأمن القومي الأخرى لتسريع التخطيط للحرب.

وأصبح "كلود" جزءًا من نظام طورته شركة "بالانتير" لتكنولوجيا الحرب بالتعاون مع البنتاغون بهدف "تحسين تحليل المعلومات الاستخباراتية بشكل جذري وتمكين المسؤولين في عمليات صنع القرار".

أعلنت الإدارة الأميركية عزمها حظر شركة "أنثروبيك" المطورة لنظام "كلود" من أنظمتها- غيتي
أعلنت الإدارة الأميركية عزمها حظر شركة "أنثروبيك" المطورة لنظام "كلود" من أنظمتها- غيتي

وتنقل "الغارديان" عن كريغ جونز، المحاضر البارز في الجغرافيا السياسية بجامعة "نيوكاسل" والخبير في سلاسل الاغتيالات، أن "نظام الذكاء الاصطناعي يقدّم توصيات بشأن الأهداف، وهو في الواقع أسرع بكثير من سرعة التفكير في بعض النواحي. لذا، لديك نطاق واسع وسرعة فائقة، فأنت تنفذ ضربات اغتيال في الوقت نفسه الذي تقطع فيه قدرة النظام على الرد بجميع الصواريخ الباليستية الجوية. كان هذا الأمر يستغرق أيامًا أو أسابيع في الحروب التاريخية، أما الآن، فأنت تفعل كل شيء دفعة واحدة".

كذلك، تستطيع أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من المعلومات عن الأهداف المحتملة بسرعة فائقة، بدءًا من لقطات الطائرات المسيّرة وصولًا إلى اعتراضات الاتصالات، فضلًا عن المعلومات الاستخباراتية البشرية. 

التعلم الآلي لتحديد الأهداف وترتيب أولويات الاستهداف

يستخدم نظام "بالانتير" التعلّم الآلي لتحديد الأهداف وترتيب أولوياتها، واقتراح الأسلحة المناسبة، مع مراعاة المخزونات والأداء السابق ضد أهداف مماثلة. كما يستخدم النظام الاستدلال الآلي لتقييم الأسس القانونية للضربة.

ومن جهته، يقول أستاذ الأخلاق والتكنولوجيا والمجتمع في جامعة كوين ماري بلندن، ديفيد ليزلي، الذي شاهد عروضًا لأنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية: "هذه هي الحقبة الجديدة للإستراتيجية العسكرية والتكنولوجيا العسكرية". 

وحذّر من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى "إلقاء عبء التفكير على عاتق الآلة. فقد يشعر البشر المكلفون باتخاذ قرار الضربة بالانفصال عن عواقبها، لأن عملية التفكير فيها قد أُسندت إلى آلة.

الجيش الأميركي يستخدم أنظمة "أنثروبك" و"أوبن إيه آي"

وبحسب "الغاريان"، رغم إعلان إيران عام 2025 أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي في أنظمة توجيه صواريخها، يبدو أن برنامجها الخاص بالذكاء الاصطناعي ضعيف مقارنةً ببرامج القوى العظمى في مجال الذكاء الاصطناعي، كالولايات المتحدة والصين.

وقبل أيام من الهجمات الإيرانية، أعلنت الإدارة الأميركية عزمها حظر شركة "أنثروبيك" من أنظمتها بعد رفضها السماح باستخدام ذكائها الاصطناعي في أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في مراقبة المواطنين الأميركيين. إلا أن النظام لا يزال قيد الاستخدام حتى يتم إيقافه تدريجيًا.

وفي المقابل، سارعت شركة "أوبن إيه آي"، المنافسة لشركة "أنثروبيك"، إلى توقيع اتفاقية مع البنتاغون لاستخدام نماذجها في المجال العسكري.

وقال أستاذ الأخلاق والتكنولوجيا والمجتمع في جامعة كوين ماري بلندن ديفيد  ليزلي: "إن ميزة الذكاء الاصطناعي تكمن في سرعة اتخاذ القرار، وتقليص مدة التخطيط من أيام أو أسابيع إلى دقائق أو ثوانٍ. تُنتج هذه الأنظمة مجموعة من الخيارات لصناع القرار، ولكن لديهم نطاق زمني أضيق بكثير لتقييم التوصية".

تابع القراءة

المصادر

ترجمات
تغطية خاصة