الأربعاء 1 فبراير / فبراير 2023

استضافة قطر لكأس العالم.. هل تغيّر الصورة النمطية عن الشرق الأوسط؟

استضافة قطر لكأس العالم.. هل تغيّر الصورة النمطية عن الشرق الأوسط؟

Changed

فقرة من برنامج "قضايا" تسلط الضوء على تنظيم قطر لكأس العالم وإذا ما كان يغيّر الصورة النمطية عن الشرق الأوسط (الصورة: غيتي)
أرادت قطر، التي واجهت حملة شرسة منذ إعلان فوزها بتنظيم كأس العالم، أن تبعث برسالتها إلى العالم وتقدم الإنسان العربي بشكل مغاير لصورة راسخة في الأذهان.

سعى الأب الروحي لبطولة كأس العالم المحامي الفرنسي جول ريميه جاهدًا لإقامة مسابقة دولية لكرة القدم منذ عام 1921، وقد استغرقه الأمر سبع سنوات ليحقق حلمه.

وفي اجتماع وُصف بالتاريخي، أُقرّ إطلاق أول نسخة من بطولة كأس "النصر" أو ما تعرف اليوم بـ"كأس العالم" لتنظم كل أربع سنوات. 

وقد احتضنت دول أوروبية وأميركية لاتينية النسخ الثلاث الأولى بالترتيب؛ الأوروغواي وإيطاليا وفرنسا بين عامَي 1930 و1938.

نسخ المونديال والجغرافيا

توقفت البطولة 12 عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية لتحتضنها البرازيل عام 1950، وكانت وقتها أول بلد تقام فيه البطولة خارج الجغرافيا الأوروبية.

وعادت البطولة إلى فلكها الأول في مناسبتين متتاليتين، ثم جاء إصرار الدول اللاتينية على نصيبها، فوقع الاختيار على تشيلي باستضافة النسخة السادسة من البطولة.

وحتى عام 2002، بقيت استضافة المسابقة مقتصرة على دول أوروبا وأميركا اللاتينية، فأُقيمت أول نسخة من التنظيم المشترك بين اليابان وكوريا الجنوبية، وكانت هذه البطولة الأولى والوحيدة في قارة آسيا.

عام 2010، تمكنت إفريقيا لأول مرة في تاريخ كأس العالم من استضافة النسخة التاسعة عشرة، وذلك في جنوب إفريقيا.

وفي العام نفسه، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" فوز قطر باستضافة منافسات كأس العالم لعام 2022. وكان الاختيار ينصف لأول مرة بلدًا عربيًا في تاريخ البطولة، التي تأسّست قبل قرابة قرن من الزمن.

"تفاصيل تجمع ولا تفرق البشرية"

استقبلت قطر والفيفا جمهور الساحرة المستديرة في المدرجات ومن وراء الشاشات الصغيرة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

في الافتتاح، ولقرابة ثلاثين دقيقة سافر المشاهدون في رحلة زمنية على متن لوحات فنية جسدت رحلة الإنسان وترحاله مع عالمه الخارجي.

شدّ انتباه المتابعين مشهد منفرد تداولت صوره وسائل التواصل الاجتماعي والصحف العالمية، وهو المشهد الذي جمع الشاب القطري غانم المفتاح والنجم العالمي مورغان فريمان.

وبعيدًا من القراءات المتباينة، كان الحوار رصينًا هادئًا مصحوبًا بموسيقى وعناصر بصرية. وقد دعا بوضوح إلى التعارف والتماهي مع ثقافات الآخر والتمعن في التفاصيل، التي تجمع ولا تفرق البشرية.

أرادت قطر، التي واجهت حملة شرسة منذ إعلان فوزها بتنظيم بطولة كأس العالم عام 2010، أن تبعث برسالتها إلى العالم وتقدم الإنسان العربي بشكل مغاير لصورة راسخة في الأذهان.

تشكيل وصنع قرار ثقافي وعالمي

كانت جنوب إفريقيا قد خاضت التجربة نفسها قبل استضافتها بطولة كأس العالم، حيث استبعدت منه أكثر من مرة إلى أن حظيت بشرف تنظيم أول بلد إفريقي لهذه البطولة عام 2010، وذلك عند إعلان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر عام 2004 هذا النبأ.

يومها، امتزجت ابتسامة الراحل نيلسون مانديلا بدموعه فور إعلان فوز بلاده بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، وقال: "إنّ الجميع متساوون لنيل هذه الفرصة".

أراد هذا البلد، الذي عانى رئيسه السابق وزعيم مناهضة الفصل العنصري مانديلا، أن يرى العالم قدرة الإنسان الإفريقي على استضافة بطولة ناجحة في دولة نامية. 

وكان حضور مانديلا المفاجئ لحفل الاختتام بمثابة التوقيع الخاص على أرضية ملاعب بلد عانى العنصرية طويلًا.

إلى ذلك، أنصفت بطولة كأس العالم القارة الآسيوية أول مرة عام 1996، حينما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم فوز دولتين آسيويتين هما اليابان وكوريا الجنوبية بحق تنظيم مشترك للمونديال الأول في القارة، فكسرت آسيا بذلك احتكار أوروبا والأميركيتين حق استضافة بطولة كأس العالم.

كما استطاعت هذه البطولة أن توحد رؤية بلدين غريمين، بالرغم من العلاقات السياسية المتوترة بينهما حينها. وقدم الممثلان عن القارة الآسيوية تنظيميًا مميزًا برز فيه الحدث الأكثر شهرة رياضيًا في أبهى صورة.

وعلى مرّ التاريخ تمكنت الرياضة من كسر صور نمطية كانت أبرزها خلال استضافة التظاهرة الأشهر في العالم، وباتت هذه البطولة أداة تشارك عن طريقها الدول في تشكيل وصنع قرار ثقافي وعالمي يكون لدول الجنوب دور فاعل فيه.

"عنصرية واستشراق كلاسيكي"

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والأكاديمي خالد الحروب أنه يمكن لاستضافة بطولة كأس العالم في قطر أن تغير الصورة النمطية "السيئة" عن المنطقة العربية.

ويوضح في إطلالته من استديوهات "العربي" في لوسيل، أن العديد من الناس حول العالم سواء في الشرق أو الغرب قد تشكلت لديهم صورة سلبية نمطية عن العرب والمسلمين لأسباب تاريخية متعددة.

ويشير في هذا الإطار إلى محاولة تأصيل الصورة النمطية، التي تختزل الشعوب والثقافات بصور محددة ومنها أنهم "كسالى أو متخلفون أو عاطفيون.."، لافتًا إلى أن هذه الصور تترسخ في أذهان الآخرين.

ويلفت في المقابل إلى التغيير أو الصدمة اللحظية الإيجابية على الأقل، عندما يأتي هؤلاء أو يشاهدوا الواقع عن طريق التلفزيون والإعلام، فيرون صورة أخرى مخالفة للأنماط المترسخة في وجدانهم وأذهانهم.

ويرى الحروب أن الموجود في الإعلام يوحي بأن هناك فعلًا حملة تستهدف قطر وتنظيمها لكأس العالم، متحدثًا عن "استسهال لانتقاد العرب والمسلمين من منطلق عنصري واستشراق كلاسيكي من موروثات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close