الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

استقالة مدوية وتوسّع المعارضة.. هل يبيع "فيفا" كرة القدم؟

استقالة مدوية وتوسّع المعارضة.. هل يبيع "فيفا" كرة القدم؟

شارك القصة

قدم كارلوس كورديرو نائب رئيس الفيفا استقالته
قدم كارلوس كورديرو نائب رئيس الفيفا استقالته - غيتي
قدم كارلوس كورديرو نائب رئيس الفيفا استقالته - غيتي
الخط
دخل مشروع فيفا لإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في إدارة بطولاته مرحلة أكثر حساسية مع استقالة أحد أبرز مستشاري رئيسه إنفانتينو، في وقت تتسع فيه جبهة المعارضين.

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجمعة، أنّه سيُواصل مشاوراته مع الاتحادات الوطنية بشأن مقترح جذب استثمارات من القطاع الخاص إلى كأس العالم وبقية بطولاته، رغم الانتقادات المُتصاعدة والتهديدات بمقاطعة مسابقاته من جانب اتحادات قارية.

وجاء ذلك بالتزامن مع استقالة كارلوس كورديرو، المستشار الرئيس لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، في خطوة تزامنت مع احتدام الجدل الدائر حول المشروع الاستثماري، من دون أن يربط الاتحاد الدولي رسميًا بين الاستقالة والخطة المطروحة.

وقال فيفا، في بيان، إن ما وصفه بـ"تقارير إعلامية غير صحيحة" أدى إلى تعطيل عملية التشاور مع الاتحادات الأعضاء، مؤكدًا أنه سيمضي قدمًا في مناقشة المقترح لضمان إتاحة الفرصة أمام جميع الاتحادات الوطنية لإبداء رأيها استنادًا إلى الوقائع.

ما هو المشروع؟

ويقوم المشروع على إنشاء شركة تجارية جديدة تحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE)، تكون مملوكة بالكامل للاتحاد الدولي، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية المرتبطة ببطولاته، بما يشمل حقوق البث التلفزيوني والرعاية والإعلانات وتنظيم الفعاليات التجارية، مع طرح حصة تصل إلى 20% أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وبحسب فيفا، تبلغ القيمة التقديرية للشركة نحو 20 مليار دولار، فيما يتوقع أن يقود صندوق "ثرايف إيترنال"، الذي تديره شركة "ثرايف كابيتال" المملوكة لرجل الأعمال جوشوا كوشنر، مجموعة المستثمرين المحتملين.

ويؤكد الاتحاد الدولي أنّ المشروع لا يعني بيع كرة القدم أو التخلّي عن ملكية بطولاته، بل يهدف إلى تطوير الإدارة التجارية وزيادة الإيرادات، بما يسمح بتوزيع عوائد أكبر على الاتحادات الوطنية وتعزيز برامج تطوير اللعبة حول العالم.

وفي هذا السياق، قال رئيس فيفا جياني إنفانتينو، في رسالة إلى الاتحادات الأعضاء، إن كل اتحاد سيحصل على 40 مليون دولار في حال إقرار المشروع، مؤكدًا أنّ الخطة لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة أغلبية الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا.

"عاصفة من الرفض"

ورغم ذلك، يُواجه المقترح مُعارضة متزايدة، إذ قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) حملة رفض واسعة، معتبرًا أنّ المشروع يُهدّد "روح اللعبة"، فيما صوّتت الاتحادات الوطنية الأوروبية بالإجماع على مقاطعة جميع بطولات فيفا إذا مضى الاتحاد الدولي في تنفيذ الخطة بصيغتها الحالية.

كما رفض اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) المقترح، لكنه لم يعلن الانضمام إلى موقف المقاطعة الذي تبناه يويفا، بينما وجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسالة إلى أعضائه حذر فيها من أن أي تغيير بهذا الحجم يحتاج إلى توافق بين جميع الاتحادات القارية.

ورفض فيفا الاتهامات التي تتحدث عن خصخصة كرة القدم، مؤكدًا أن "لا أحد يبيع كرة القدم"، وأن الشركة الجديدة ستظل مملوكة بالكامل للاتحاد الدولي، فيما يقتصر دور المستثمرين على المساهمة في النشاط التجاري دون المساس بملكية البطولات أو آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة.

وثائق مسربة

إلا أنّ الجدل تصاعد بعد تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة "الغارديان"، تحدّثت عن وثائق مُسرّبة تتضمّن خططًا لتوسيع عدد البطولات ورفع أسعار التذاكر، وهو ما أثار مخاوف من تغليب الاعتبارات التجارية على الجوانب الرياضية.

وامتد الرفض إلى شخصيات بارزة في عالم كرة القدم، إذ دعا الإسباني تشابي ألونسو إلى الحفاظ على اللعبة من أجل الجماهير، مؤكدًا أن كرة القدم يجب أن تبقى في خدمة المشجعين، لا أن تتحول إلى أداة لتحقيق مصالح استثمارية خاصة.

ويُعدّ المشروع أحد أكبر التحوّلات المُقترحة في البنية الاقتصادية لفيفا منذ تأسيسه، إذ يرى الاتحاد الدولي أنه سيؤمن موارد مالية غير مسبوقة للاتحادات الوطنية، بينما يخشى معارضوه أن يفتح الباب أمام نفوذ المستثمرين الخواص في مستقبل إدارة اللعبة العالمية.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي، وكالات