لقي 20 مدنيًا على الأقلّ حتفهم خلال الـ24 ساعة الماضية بقصف لقوات الدعم السريع على مستشفى هو من بين آخر المنشآت الصحية قيد الخدمة في مدينة الفاشر المحاصرة في إقليم دارفور غربي السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية.
وتنفذ قوات الدعم السريع هجومها الأعنف على الإطلاق على مدينة الفاشر في مسعى للسيطرة عليها، حيث يفيد ناشطون بأن الفاشر، آخر المدن الكبرى في إقليم دارفور الخارجة عن سيطرة قوات الدعم السريع، باتت "مشرحة مفتوحة تنزف من كل الجهات".
"تضرر مبان ومعدات"
وأسفر القصف الأربعاء عن سقوط 12 قتيلًا على الأقلّ، من بينهم طبيب وممرّض، و17 جريحًا، بحسب ما أفاد زملاء لهم اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وهذا الهجوم هو الثاني على المستشفى في أقل من 24 ساعة.
وكان قسم التوليد قد استهدف الثلاثاء بمسيّرة، في غارة أدّت إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة سبعة، بحسب المصادر عنها. كذلك تسبّبت الضربة في "تضرر المباني والمعدات".
“مستشفى النساء والتوليد”.. قوات الدعم السريع تستهدف مستشفى يعج بالمرضى بمدينة الفاشر في السودان@SihamBaba5@waelbaitna pic.twitter.com/GLQUcJ3MJW
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 8, 2025
ويعد المستشفى من بين آخر المنشآت الطبية والصحية التي ما زالت تعمل في المدينة مع تعرّض معظمها لقصف متكرر أجبرها على الإغلاق.
وغالبا ما تتعرّض المستشفيات للقصف في السودان وتُقتحم وتُنهب. وباتت 90% من مستشفيات البلاد خارجة عن الخدمة، بحسب نقابة الأطباء.
وقضى عشرات من أفراد الطواقم الطبية في ضربات غالبا ما تقول الأمم المتحدة إنها متعمّدة.
وتحاول الفرق الطبية المنهكة جاهدة معالجة المصابين جراء الهجمات اليومية.
وتفيد الأمم المتحدة بأن نحو 80% من العائلات التي تحتاج إلى الرعاية الصحية في الفاشر غير قادرة على الحصول عليها.
وقال أطباء يستخدمون اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية للالتفاف على انقطاع الاتصالات، إنهم اضطروا لاستخدام قطع قماش من الناموسيات كبديل للشاش لتغطية الجروح.
ومع مرور 18 شهرًا على فرض قوات الدعم السريع حصارها، نفد كل شيء تقريبًا من المدينة التي تعد 400 ألف نسمة.
وحتى علف الحيوانات الذي اعتمدت عليه عائلات كغذاء للبقاء على قيد الحياة نفد، وبات ثمن الكيس الواحد مئات الدولارات.
إقامة داخل مخابئ مؤقتة
وأُجبرت معظم المطابخ العامة التي كانت توفر الغذاء للسكان على إغلاق أبوابها بسبب شح المواد، بحسب "لجان المقاومة المحلية" ومجموعات من المتطوعين ينسّقون المساعدات.
ويفيد مدنيون بأن الضربات اليومية تجبرهم على تمضية معظم أوقاتهم تحت الأرض داخل مخابئ مؤقتة حفرتها العائلات في الباحات الخلفية لمنازلها.
ومنذ أغسطس/ آب، تكثّف قوات الدعم السريع قصفها على الفاشر التي تحاصرها منذ مايو/ آيار 2024. وقد تمكّنت في الأسابيع الأخيرة من السيطرة على أجزاء كبيرة من المدينة.
وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية حللها مختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل الأميركية أن قوات الدعم السريع بنت جدارًا على امتداد 68 كيلومترًا حول الفاشر، بما يدع مخرجًا وحيدًا من المدينة يتعرض فيه المدنيون للابتزاز في مقابل العبور.
وحذّرت الأمم المتحدة مرارًا من "هجمات وفظاعات واسعة النطاق ومدفوعة عرقيًا" في المدينة حيث سيطرت قوات الدعم السريع على عدة مخيّمات للنازحين ضربتها المجاعة، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الخميس: "بعد أكثر من 500 يوم من الحصار المتواصل والقتال المستمر، الفاشر على شفا كارثة أكبر إن لم تُتخذ إجراءات عاجلة لفك الطوق المسلّح عنها وحماية المدنيين".
ودعا إلى إقامة "ممرّ آمن" لكي يتسنّى لمن يريدون المغادرة الرحيل "طوعًا"، مطالبا بنفاذ فوري إلى المساعدات الإنسانية.