تعرضت أكثر من 15 ناقلة للنفط والمواد الكيميائية لأضرار متفاوتة خلال الحرب مع إيران، وسط تقارير عن تسرب كميات غير محددة من المواد الملوثة إلى مياه المنطقة، ما أثار مخاوف من تداعيات بيئية قد تطال منشآت تحلية المياه في عدد من دول الخليج.
ومن بين السفن المتضررة ناقلات "سكاي لايت" و"هيركل ستار" و"ستينا ليبرا"، فيما كانت الناقلة "كارولين بزينجي" من أحدث السفن التي جنحت بعد استهدافها.
"عملية معقدة"
وكانت "كارولين بزينجي" تحمل نحو مليون برميل من النفط الخام الروسي، وتسبب استهدافها في تسرب نفطي واسع قبالة سواحل سلطنة عُمان.
وأعلنت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري مشاركتها في عملية إنقاذ الناقلة، ووصفت العملية بأنها "معقدة"، في ظل المخاطر الناجمة عن حجم الحمولة والأضرار التي تعرضت لها السفينة.
وتتجاوز المخاوف الأضرار المباشرة التي لحقت بالناقلات، مع احتمال تحرك المواد المتسربة بفعل التيارات البحرية باتجاه سواحل ومنشآت حيوية في الخليج.
وأشار تقرير نشرته منصة "نيتشر دوتس"، المتخصصة في تكنولوجيا مراقبة المياه والبيئة، استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وانعكاس الضوء على سطح المياه، إلى ارتفاع احتمالات وصول بقع التلوث الهيدروكربوني إلى مناطق قريبة من مداخل سحب المياه في الكويت والبحرين وقطر والإمارات.
مخاوف بشأن مياه الشرب
ويثير اقتراب التلوث من هذه المنشآت مخاوف بشأن إمدادات مياه الشرب، نظرًا إلى اعتماد دول الخليج بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات السكان.
ويعتمد نحو 100 مليون شخص في المنطقة على محطات تحلية المياه، ما يجعل أي تلوث واسع بالقرب من مداخل سحب المياه تهديداً محتملاً للبنية التحتية المائية، إضافة إلى تأثيراته على البيئة البحرية والثروة السمكية.
وتفاقمت المخاطر البيئية مع تكرر استهداف السفن والناقلات منذ اندلاع الحرب، إذ يمكن للتسربات النفطية والمواد الكيميائية المنقولة بحرًا أن تمتد إلى مناطق بعيدة عن مواقع الحوادث بفعل حركة المياه.
وتضيف هذه التطورات بعدًا بيئيًا جديدًا إلى تداعيات الحرب، بعدما تركزت المخاوف خلال الفترة الماضية على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في وقت بات فيه أمن المياه في دول الخليج جزءًا من المخاطر المرتبطة باستمرار المواجهة.