علّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قرار الاتحاد الأوروبي التراجع عن خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل قرض لأوكرانيا، واصفًا الخطوة التي جرى تداولها سابقًا بأنها محاولة “سطو” على أموال روسيا.
وقال بوتين إن موسكو ستدافع عن مصالحها في المحاكم، معتبرًا أن فشل الخطة الأوروبية يعود إلى ما كان يمكن أن تترتب عليه من “عواقب شديدة على اللصوص”، على حد تعبيره، في إشارة إلى الدول التي كانت ستدفع باتجاه استخدام الأصول الروسية المجمدة.
تصريحات بوتين جاءت في مؤتمر صحفي عقده بمناسبة نهاية العام، جدد خلاله الرئيس الروسي تأكيده أنه لا يتحمل مسؤولية عدد القتلى في الحرب، في وقت تتكتم فيه السلطات الروسية والأوكرانية على الأرقام الإجمالية للجنود القتلى والجرحى منذ بدء الهجوم الروسي في فبراير/ شباط 2022.
وفي السياق نفسه، قال بوتين إن روسيا لا تعتقد أن أوكرانيا مستعدة حاليًا لإجراء محادثات سلام، مؤكدًا أن موسكو “مستعدة وراغبة” في إنهاء النزاع في أوكرانيا سلميًا، استنادًا إلى المبادئ التي أعلنها سابقًا في وزارة الخارجية الروسية عام 2024، معتبرًا أن “الكرة في ملعب الغرب وكييف” لإنهاء الحرب.
هجوم على ناقلة نفط بالبحر المتوسط
وتزامنت تصريحات بوتين، مع تطور لافت نشرته وسائل إعلام أوكرانية التي نقلت عن مصدر مسؤول خبر استهداف ناقلة نفط تابعة لـ" أسطول الظل الروسي" في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط.
وأوضح المصدر أن "جهاز الأمن الأوكراني استخدم طائرات مسيرة لاستهداف ناقلة نفط تابعة لما يُسمى "الأسطول الشبح" الروسي، وهي الناقلة "قنديل".
وأكد المصدر أن "روسيا كانت تستخدم هذه الناقلة للالتفاف على العقوبات" وتمويل "حربها ضد أوكرانيا".
وفي تطور ميداني وإنساني متزامن، أعلن مسؤولون روس وأوكرانيون الجمعة تنفيذ عملية تبادل جديدة لرفات الجنود القتلى بين الجانبين.
وقال فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، إن موسكو سلمت كييف رفات ألف جندي أوكراني، فيما تسلمت من الجانب الأوكراني رفات 26 جنديًا روسيًا.
وأكد مسؤولون أوكرانيون من جهتهم أن كييف تسلمت 1003 جثث لجنود أوكرانيين، مشيرين إلى أن محققين وخبراء سيباشرون إجراء الفحوص اللازمة لتحديد هويات الرفات.
ونشر مركز تنسيق شؤون أسرى الحرب الأوكراني على تطبيق “تلغرام” صورًا لشاحنات كبيرة وأشخاص يرتدون ملابس واقية أثناء فحص الرفات الموضوعة في أكياس بيضاء.
وتأتي هذه العملية في إطار تبادلات منتظمة لجثث الجنود القتلى بين كييف وموسكو، وهي عمليات تُنفذ منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي.
الأصول الروسية
وكانت روسيا وصفت في وقت سابق من اليوم الجمعة امتناع الاتحاد الأوروبي عن استخدام أصولها المجمدة لتمويل أوكرانيا بأنه “انتصار للمنطق السليم”، محذّرة من أن المضي في الخطة كان سيؤدي إلى “عواقب شديدة”.
وكتب مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل دميترييف على تطبيق “تلغرام” أن “القانون والمنطق السليم حققا انتصارًا في الوقت الراهن”، معربًا عن ارتياحه لإخفاق ما وصفه بمحاولة “الاستخدام غير المشروع للأصول الروسية”.
في المقابل، رحبت كييف بالقرار الأوروبي، حيث عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ارتياحه لمنح بلاده قرضًا بقيمة 90 مليار يورو، معتبرًا أنه “دعم مهم يعزز قدرتها على الاستمرار”. وأضاف أن من الضروري إبقاء الأصول الروسية مجمدة، وضمان الأمن المالي لأوكرانيا في السنوات المقبلة.
وكان قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد أخفقوا في التوصل إلى توافق حول استخدام الأصول الروسية المجمدة، ولا سيما بسبب معارضة بلجيكا التي تستضيف القسم الأكبر من هذه الأصول، المقدّرة بنحو 210 مليارات يورو.
وبدلًا من ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي تمويل الجهد الحربي الأوكراني لمدة لا تقل عن عامين عبر قرض مشترك، إذ يقدّر الاتحاد الأوروبي احتياجات كييف المالية بنحو 137 مليار يورو، التزم بتأمين ثلثيها، أي 90 مليار يورو، على أن يؤمّن الحلفاء الآخرون مثل النروج وكندا المبلغ المتبقي.