أعلنت وزارة الداخلية السورية مساء اليوم الأربعاء، إصابة 3 عناصر أمن في حلب جراء قصف مدفعي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" استهدف الفرق الأمنية المرافقة للمدنيين.
وجددت مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لافتة إلى أن الإجراءات المتخذة في محيط الحيين تأتي حصرًا في إطار حفظ الأمن ومنع الأنشطة المسلحة.
وكان الدفاع المدني في حلب قد قال للتلفزيون العربي، إن الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد عادت، والوضع الإنساني في المناطق القريبة صعب للغاية.
عوامل ضغط
ورأى مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مروان قبلان، أن الحكومة السورية تسعى إلى حسم ملف قسد بشكل كامل في حلب، ولكن من دون سفك كثير من الدماء، عبر منح مقاتلي "الأسايش" أو وحدات حماية الشعب، أي الشرطة الكردية في المنطقة، مهلة لإخلاء الحيين.
وقال قبلان في حديث للتلفزيون العربي، إن "الحكومة تجد صعوبة في القبول باستمرار هذا الوضع الشاذ وغير الطبيعي، في مدينة حلب"، مضيفًا أن هذا التطور يطرح تساؤلًا عما إذا كان يشير إلى توجه نحو الحسم العسكري، أم أنه مجرد موقف تفاوضي للضغط من أجل التوصل إلى حل.
وأشار إلى أن القرار، في تقديره، يعتمد على 3 عوامل أساسية، موضحًا أن العامل الأول يتمثل في الكلفة العسكرية، أي حجم الخسائر المتوقعة في حال اقتحام الحيين، وما إذا كانت تلك الخسائر ستكون كبيرة.
أما العامل الثاني، وفق قبلان فيرتبط بالتكلفة السياسية، لافتًا إلى أن الحكومة السورية تمتلك تجارب سابقة في كل من السويداء والساحل، وهي لا ترغب في تكرارها بسبب الكلفة السياسية العالية.
وأضاف قبلان: "أنا لا أعتقد بصراحة أن انتهاكات واسعة ستحصل، لأن الحكومة تعلمت كثيرًا من تجاربها السابقة"، مشيرًا إلى أن طلب خروج المدنيين في هذه المرحلة يعكس حرصًا على تقليل الخسائر الإنسانية.
ما العوامل التي قد تؤدي بإنهاء ملف قسد في حلب "دبلوماسيا لا عسكريا'؟ pic.twitter.com/bIlpKOmPr9
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 7, 2026
وتطرق قبلان إلى العامل الثالث، وهو التكلفة الإنسانية، موضحًا أنه في حال بقي عدد كبير من المدنيين داخل الحي واندلع القتال، فإن الخسائر الإنسانية ستكون مرتفعة، وهو ما يجعل هذا العامل حاضرًا بقوة في حسابات القرار.
كما أشار إلى وجود عامل إضافي لا بد من وضعه في خلفية المشهد، يتمثل في مواقف القوى الخارجية، في التأثير بشكل غير مباشر في مسار الأحداث.
أهداف إسرائيل
إلى ذلك، ذكر مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بأن الهدف الحقيقي لإسرائيل من سياساتها تجاه سوريا ليس جديدًا، بل يعود إلى اندلاع الثورة في 2011، وتفاقم بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث رأت فرصة حقيقية لتحويل سياستها إلى واقع على الأرض.
وأشار قبلان إلى أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية وأثنية، بحيث يكون هناك دولة علوية، وأخرى درزية، وسنية، وكردية.
وأضاف قبلان أن هذا المشروع أصبح أكثر وضوحًا بعد طوفان الأقصى، ضمن جهود إعادة رسم المشهد في الشرق الأوسط، مع التركيز على دول محورية تواجه انقسامات داخلية كبيرة، تسعى إسرائيل لاستغلالها لفرض وقائع جديدة.
ولفت قبلان إلى أن هذا الملف يعمل عليه أكثر من جهة داخل إسرائيل، بما في ذلك وزارة الخارجية والمؤسسة العسكرية والمراكز البحثية، متحدثًا عن تقاطعات محتملة بين مصالح إسرائيل وقسد، خاصة تلك التي تتبنى طموحات حكم ذاتي أو انفصال في سوريا.
كيف تحاول إسرائيل استغلال الانقسامات الطائفية لضرب الوحدة السورية وهل هناك تقاطعات مصالح بين تيارات معينة في "قسد" وتل أبيب؟ pic.twitter.com/LJ3D81SacC
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 7, 2026
وأشار إلى أن حديث قائد قسد مظلوم عبدي مؤخرًا عن "كردستان الكبرى" في مناطق سوريا والعراق وإيران وتركيا كان مستفزًا، لكنه يعكس طموحات بعض التيارات داخل "قسد".
وأضاف قبلان أن هناك معلومات تشير إلى أن تيارات كردية منفتحة على نوع من الحوار أو التفاهم مع إسرائيل؛ وهو ما قد يؤدي إلى تقاطع مصالح في بعض الملفات، خاصة المتعلقة بالحكم الذاتي أو الإدارة اللامركزية.
وعن تأثير إسرائيل على المشهد في سوريا، لفت قبلان إلى أن العلاقة الإسرائيلية مع بعض القوى الكردية في شمال العراق تاريخية وموثقة.
لكن في سوريا، خصوصًا في حلب، فإن تأثير إسرائيل محدود مقارنة بالعامل الأميركي، وفق ما قال.
وتابع أن التدخل الإسرائيلي في السويداء لا يعني بالضرورة تكراره في مناطق أخرى، لأن الوضع يختلف كليًا بسبب وجود تأثير أميركي أكبر في العلاقة بين "قسد" والحكومة السورية.