شهدت جبهات عدة في اليمن مواجهات عنيفة بين القوات التابعة لجماعة الحوثي والقوات التابعة للحكومة اليمنية، وذلك بالتزامن مع تصعيد سياسي يُنذر بمزيد من التوتر.
وأفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أنّ مدفعيتها قصفت مواقع وتجمعات لعناصر جماعة أنصار الله الحوثيين في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب.
وتخلّل المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية قصف وتبادل للقصف المدفعي، إلى جانب استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، واستمرّت حتى ساعات الفجر الأولى.
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي في عدن عمر المقرمي، إنّ منظومة الدفاع الجوية في المخا تعاملت مع طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون فجر اليوم، من دون تسجيل غارات.
وأشار إلى اشتباكات عنيفة في جبهة وادي المفاليس بمحافظه لحج جنوبي اليمن، بمختلف أنواع الأسلحة. ونقل عن مصادر عسكرية ميدانية قولها إنّ القوات المسلحة اليمنية قصفت بالمدفعية مواقع الحوثيين، موقعة خسائر كبيرة في صفوفهم.
وفي الجوف، بثّ الاعلام الرسمي للتابع للقوات المسلحة اليمنية صورًا تُظهر فيه مدفعية الجيش اليمني وطائراته المسيرة أثناء استهدافها مواقع الحوثيين وآلياتهم العسكرية في مواقع متفرقة.
تعزيزات عسكرية متبادلة
ونقل مراسلنا أنّ القوات الحكومية تحشد تعزيزات عسكرية كبيرة إلى خطوط التماس، مع تعزيز مواقعها في محافظة الجوف تزامنًا مع تحشيدات حوثية كبيرة في المنطقة ايضًا.
في المقابل، تقول القوات المسلحة التابعة للحوثيين إنّها ماضية في استهداف أي تحشيدات عسكرية مدعومة من السعودية، وتتّهمها بالسعي إلى زعزعة الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي ورفع وتيرة التصعيد في مناطق سيطرتها.
تصعيد على الجانب السياسي
وتترافق التطورات الميدانية المتسارعة مع تصعيد على الجانب السياسي أيضًا، إذ تقول السلطات التابعة للحوثيين في صنعاء إنّها تُشجّع السعودية على اتخاذ "قرار شجاع" بوقف ما تصفه بالعدوان ورفع الحصار.
كما تدعو إلى تنفيذ الاستحقاقات المتّفق عليها، وفي مقدمتها الملف الإنساني، وتنفيذ خارطة الطريق، ولا سيما فتح المطارات والموانئ، وصرف الرواتب لجميع اليمنيين، واستئناف تصدير النفط وتوزيع عائداته على عموم الشعب اليمني.
في المقابل، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنه "لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به جماعة الحوثي من دون رد أو ردع متكامل".
وأكد العليمي أنّ الحكومة ليست مع هدنة جديدة تُعيد إنتاج التجارب السابقة، مشددًا على أنّ الحكومة تؤيد سلامًا دائمًا ومستدامًا يقوم على وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة.
ووجّه العليمي، "رسالة أخيرة" إلى جماعة الحوثي، قائلًا إنّ "الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح، والتحوّل إلى حزب سياسي والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع سائر اليمنيين".
ومنذ أبريل/ نيسان 2022 شهد اليمن تهدئة نسبية في الحرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، إلا أنّ مواجهات متقطعة بين الجانبين تجدّدت مطلع يوليو/ تموز الماضي، وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.