Skip to main content

اصطفافات وتحشيدات عسكرية.. ما مدى خطورة التطورات في طرابلس؟

الأربعاء 3 سبتمبر 2025
التحشد العسكري يسير بموازاة احتقان شعبي غير مسبوق - الأناضول

تعيش العاصمة الليبية طرابلس أوضاعًا أمنية مقلقة، حيث تواصل مجموعات مسلحة تتبع لحكومة الوحدة الوطنية، وأخرى تتلقى مساندة من جهاز الردع التابع للمجلس الرئاسي، التحشيد العسكري.

وخرجت تلك المجموعات من معاقلها في أحياء الزاوية والزنتان، وأعادت تمركزها في المحاور الأكثر حيوية بطرابلس، وذلك بالتوازي مع حركة إخلاء واسعة لمتاجر السيارات وإغلاق عدد من الطرق.

توتر جديد في طرابلس

وذروة التوتر سبقتها محاولة حكومة عبد الحميد الدبيبة استعادة السيطرة على التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الحكومة، تحديدًا ما يسمى "مجمع معيتيقة"، والذي يضم المطار والقاعدة الجوية والمستشفى العسكري.

إلا أن هذه الخطوة قابلها جهاز الردع بالرفض، وهو المسيطر الفعلي على كل هذه المراكز الحيوية، لتتحول شوارع العاصمة إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع انتشار الأرتال المسلحة.

والتحشد العسكري يسير بموازاة احتقان شعبي غير مسبوق أيضًا، في ظل دعوات للعصيان المدني الشامل إذا استمرت التحركات العسكرية داخل الأحياء المكتظة، الأمر الذي دفع بحكومة الدبيبة إطلاق تحذير من تداعيات المواجهة المسلحة.

أما بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فقد حذرت من أن أي تصعيد سيكون كارثيًا ليس فقط على طرابلس، بل على كامل البلاد.

وكل هذا يحدث في وقت تتضاءل فرص التوصل إلى اتفاق، وخاصة وأن نتائج اجتماع المجلس الرئاسي في ليبيا برئاسة محمد المنفي وحضور رئيس الحكومة الدبيبة وعدد من القيادات العسكرية، لم يحدث أي اختراق.

"مواجهة مؤجلة"

وفي هذا الإطار، يقول رمضان معيتيق، الكاتب والباحث السياسي، إن "الأجواء المشحونة التي تشهدها العاصمة هي مجرد توترات أمنية، على الرغم من وصول التوتر في أكثر من مرة إلى مداه".

ويضيف، في حديثه للتلفزيون العربي من مصراتة، أن "التوصيات الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة، إضافة إلى الدور الذي لعبه المجلس الرئاسي، ألقت بظلال إيجابية على مسار التفاوض بين الأطراف المتوترة داخل طرابلس".

ويلفت معيتيق إلى أن "هناك حرصًا على عدم سقوط ضحايا جدد في العاصمة كما حدث في الماضي".

ويعتبر أن مسألة اندلاع مواجهة في طرابلس حساسة، وربما مؤجلة منذ أحداث مايو/ أيار الفائت، التي ألقت بظلالها على جميع الأطراف.

ويرى معيتيق أن الهبّة الشعبية تُمارس ضغطًا على الأطراف وتشكل صمّام أمان لمنع حدوث تصعيد، مشيرًا إلى أن ما يحدث في طرابلس هو نتيجة الانقسام السياسي المستمر منذ عام 2014، والذي أفرز نظامًا توافقيًا بين طرفي الانقسام، سواء من مجلس النواب أو المجلس الرئاسي.

ويقول إن هذا التوافق لم يستمر طويلًا بعد سحب مجلس النواب الثقة، وهو ما أعاد الانقسام إلى الدولة الليبية.

ورأى أن ذلك الانقسام أثّر على الأجهزة الأمنية والشرطة، مشيرًا إلى أن حكومة الوحدة الوطنية نفذت في مايو/ أيار الفائت عملية نوعية ضد أحد الأجهزة النافذة، وهو جهاز "دعم الاستقرار"، وانتهت العملية بمقتل قائد الجهاز وسيطرة حكومة الوحدة الوطنية، عبر وزارة الداخلية، على كامل الرقعة التي كانت خاضعة لنفوذ الجهاز.

ويضيف أن مناوشات جرت لاحقًا مع جهاز "الردع"، الذي توقّع أن يكون هو الضحية التالية، ما أدى إلى مواجهات كبيرة، انتهت بتدخل المجلس الرئاسي الذي أوقف كل القرارات الصادرة عن حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الشرطة القضائية التابع لنفوذ جهاز الردع.

ويلفت معيتيق إلى أن حكومة الوحدة استجابت لجميع القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي، لكن الوضع بقي في حالة تحشيد واحتقان.

وتابع قائلًا: "هناك نوع من الإدارة الموضوعية من قبل المجلس الرئاسي، وقد جرت اجتماعات بينه وبين حكومة الوحدة الوطنية".

"لا ضمانات على الأرض"

من جانبه، يعتبر نبيل السوكني، عضو اللجنة المشكلة من بلدية طرابلس للتواصل بين حكومة الوحدة الوطنية وجهاز الردع، أن "الجميع يسعى إلى تجنّب اندلاع حرب داخل طرابلس، غير أن الوضع يبقى هشًّا، إذ لا يستطيع أحد تقديم ضمانات على الأرض".

وأضاف السوكني في حديث للتلفزيون العربي من طرابلس، أن "الوسطاء تدخلوا من أجل استتباب الأمن بطرابلس، إلى حين التشاور في بعض النقاط تتعلق بتسليم المطار، بينما هناك خلاف حول تسليم المطلوبين إلى محكمة الجنايات الدولية أو للعدالة الليبية".

"السيطرة على طرابلس"

بدوره، يقول السنوسي إسماعيل، الباحث السياسي والمتحدث السابق باسم المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن "الوضع في العاصمة متوتر جدًا بسبب أحداث وقعت في مايو/ أيار الماضي، حين قرر الدبيبة تنفيذ عمليات أمنية ضد المجموعات المسلحة التي كان يعتمد عليها للبقاء في الحكم منذ فشل حكومته في إجراء الانتخابات".

ويضيف، في حديثه للتلفزيون العربي من طرابلس، أن "هناك رفضًا واسعًا من المجلس الرئاسي، ومجلس الدولة، والبرلمان، والرأي العام داخل طرابلس، إضافة إلى البعثة الأممية، لأي عمليات عسكرية".

ولفت إسماعيل إلى أن "الدبيبة يحاول حاليًا اتخاذ إجراءات معينة عبر حكومته للسيطرة على العاصمة طرابلس، وهو ما يمنحه مساحة سياسية أوسع لمواجهة الاستحقاقات المقبلة".

"إيجاد نوع من الثقة"

ويرى إبراهيم بلقاسم، الكاتب السياسي، أن "هناك سخطًا اجتماعيًا إزاء هذه الأحداث والتصعيد والتوتر على جميع المستويات، مع وجود خشية من احتمال استغلال التنظيمات الإرهابية لهذه الفوضى الأمنية".

ويضيف بلقاسم، في حديثه للتلفزيون العربي من طرابلس، أن "حكومة الوحدة الوطنية لا تقدّم حتى الآن سيناريو لما بعد انتهاء هذه المفاوضات".

ويشير إلى أنه "من المهم أن يُمنح مجال لبعثة الأمم المتحدة، مع تعزيز التنسيق مع المجلس الرئاسي بشكل فعلي، من أجل إيجاد نوع من الثقة بين الأطراف في هذه المرحلة".

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة