حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، الشركات على بدء الانتقال فورًا إلى الولايات المتحدة لتجنّب الخضوع للرسوم الجمركية، بعد ساعات من دخول رسوم جديدة فرضها حيّز التنفيذ.
وكتب الرئيس الأميركي عبر منصّته "تروث سوشال" للتواصل الاجتماعي: "هذا وقت رائع لنقل شركتكم إلى الولايات المتحدة الأميركية، مثل أبل، وكما تفعل شركات أخرى بأعداد قياسية"، متعهدًا بأن يكون ذلك مع "صفر تعرفات... وبدون تأخيرات بيئية".
وقال: "لا تنتظروا، قوموا بذلك الآن!".
اضطراب في أسواق المال
واليوم الأربعاء، دخلت الرسوم الجمركية "المضادة" التي أعلنها ترمب على عشرات الدول حيّز التنفيذ، ما أدى إلى اضطراب في أسواق المال والسلع العالمية.
وفي اليابان، خسر مؤشر "نيكاي" نحو 4% من قيمته، متأثرًا بتراجع أسعار أسهم شركات صناعة السيارات والتكنولوجيا.
وفي تايوان، بدا الأمر أكثر حدة مع تنامي المخاوف من انسحاب شركات عاملة في قطاع أشباه الموصلات إلى السوق الأميركية بهدف الحفاظ على حصتها السوقية. وفقد مؤشر بورصة الجزيرة زهاء 6% من قيمته.
أما أوروبيًا، فخسر مؤشر "داكس" الألماني حتى الآن قرابة 3% من قيمته، بينما يرتقب المستثمرون تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على صناعة السيارات لدى صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي.
وتراجع مؤشر "فايننشال تايمز" البريطاني بنسبة فاقت 3%، وذلك على الرغم من محدودية تأثّر المملكة المتحدة التي فرضت عليها الولايات المتحدة رسومًا جمركية إضافية نسبتها 10% فقط.
وفي أسواق السلع، تهاوت أسعار النفط بأكثر من 3%، ليصل برميل خام برنت إلى 61 دولارًا، بينما يخشى المستثمرون من احتمال دخول الاقتصاد العالمي نفق الركود بسبب القيود التي ستفرضها التعريفات الجمركية الأميركية.
بدوره، كان المطاط الذي يستخدم في صناعة إطارات السيارات والطائرات، ضحية للمبيعات التي عمّت بورصات العالم؛ وفقد الكيلو غرام الواحد 5% من قيمته وصولًا إلى 156 سنتًا أميركيًا.
أما الرابح الأكبر من هذه "المعمعة" فهو الذهب، إذ كان المعدن النفيس هدفًا للجهات الاستثمارية الساعية إلى التحوّط في مواجهة الأزمات؛ حيث ارتفع سعر الأونصة بواقع 2.5% وصولًا إلى 2050 دولارًا.
كيف تأثّرت السندات السيادية العالمية؟
بدورها، شهدت السندات السيادية الدولية لعدد من الأسواق الواعدة عمليات بيع مكثّفة مرة أخرى.
وأظهرت بيانات "تريدويب" أنّ السندات طويلة الأجل المقوّمة بالدولار لباكستان انخفضت أكثر من 5 سنتات لتتراجع إلى ما دون 70 سنتًا، وهو حد فاصل يُعتبر الدين بعده متعثرًا.
وذكر متعاملون في السوق أنّ سندات سريلانكا ونيجيريا ومصر تراجعت بين 3.5 و4.5 سنتات على الرغم من ضعف التداولات.
ويُعاني الدين في الأسواق الناشئة الأصغر والمعروفة باسم "الأسواق الواعدة"، من موجات بيع حادة، منذ إعلان ترمب سلسلة من الرسوم الجمركية الشاملة يوم الأربعاء الماضي. وخسرت العديد من السندات في فئة الأصول 10 سنتات أو أكثر في الأسبوع الماضي.
وأدى الانخفاض الأحدث إلى زيادة حادة في تكلفة الاقتراض لهذه الاقتصادات، إذ شهدت العديد من السندات عائدات في خانة العشرات، وهي عتبة تجعل من الصعب بالنسبة لهذه الاقتصادات الاستفادة من أسواق رأس المال الدولية.
وقال جيرجلي أورموسي كبير استراتيجيي "الأسواق الواعدة" لدى "سوسيتيه جنرال": "هناك بعض المخاوف في السوق من أن تجد الأسواق الواعدة صعوبة أكبر في المستقبل في جمع التمويل الخارجي بسبب تطورات السوق الخارجية وربما التراجع المستمر في شهية المخاطرة".
وأضاف أورموسي أنّ هذا قد يؤدي إلى مزيد من ضعف العملة في تلك الاقتصادات على المدى المتوسط، ويُقلّص المساحة المتاحة للبنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة لدعم اقتصاداتها.
بدورها، قالت راضية خان رئيسة قسم الأبحاث في إفريقيا والشرق الأوسط لدى "ستاندرد تشارترد"، إنّ أحدث مجموعة من الرسوم الجمركية أثارت مزيدًا من المخاوف إزاء النمو العالمي.
وأضافت أنّ "الأسواق الواعدة، ولا سيما في الطرف الأدنى من التصنيفات الائتمانية، تُعدّ أكثر عرضة للخطر عندما تُسيطر على الأسواق معنويات تجنّب المخاطرة".