اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الإثنين عدة بلدات بمناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، واعتقلت عددًا من الفلسطينيين.
وبالتوازي مع إبادة غزة، تصعّد قوات الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ما أدى إلى استشهاد 974 فلسطينيًا على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال ما يزيد على 17 ألفًا، وفق معطيات فلسطينية.
حملة مداهمات واعتقالات بالضفة الغربية
وفي التفاصيل، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، بأن قوات الاحتلال اعتقلت اليوم الإثنين، شابًا وامرأة بعد مداهمة منزليهما في مخيم العروب شمال الخليل.
كما ذكر مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، بأن الاحتلال اعتقل الطفلين بشار باسم رشيد بني عودة، وسليمان مراد سليمان بني عودة وكلاهما بعمر (17 عامًا) من بلدة طمون، بعد استدعائهما للتحقيق.
وقوات الاحتلال اعتقلت أيضًا ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من محافظة بيت لحم، وفقًا لوكالة "وفا".
وأضافت الوكالة أنه جرى اعتقال مواطن فلسطيني من مخيم عقبة جبر جنوب أريحا عقب مداهمة منزل عائلته.
ووسط الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة مواطنين من محافظة رام الله والبيرة.
وفي مدينة القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شابًا من بلدة القبيبة، شمال غرب القدس، بعد أن داهمت منزله، وفتشته.
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة السيلة غرب جنين، وداهمت عدة منازل وفتشتها واستجوبت أصحابها ميدانيًا.
ونقلت وكالة "وفا" عن مصادر، أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة اليامون واحتجزت شابين وحققت معهما ميدانيًا.
اعتداءات المستوطنين
وبموازاة اعتداءات قوات الاحتلال، هدد مستوطنون، بهدم أكثر من 20 منزلاً في قرية اللبن الشرقية، تقع على الشارع الرئيسي الرابط بين مدينتَي نابلس ورام الله.
ونشر مستوطنون في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد، دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تدعو جيش الاحتلال لهدم المنازل والبنية التحتية على الشارع الرئيسي لقرية اللبن الشرقية، لافتين إلى أنهم سيتظاهرون كل مساء يوميًا على المدخل الرئيسي للقرية، وسط إقامة طقوس تلمودية وإغلاق القرية حتى يتم الهدم.
كما تضمنت دعوات المستوطنين، تحريضًا على القرية وأهلها، وبشكل خاص مدارسها الواقعة على الشارع الرئيسي.
وفي سياق متصل، هدم مستوطنون، اليوم الإثنين، غرفة زراعية في قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم.
جنود الاحتلال يتوقون لقتل فلسطينيي الضفة كما في غزة
في غضون ذلك، أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الإثنين، بأن الجنود الإسرائيليين بالضفة الغربية يتوقون لقتل الفلسطينيين بالمنطقة مثلما يفعل زملاؤهم في قطاع غزة، وقادتهم يسمحون لهم بذلك.
وأوردت الصحيفة في افتتاحيتها حادثة قتل جندي إسرائيلي شابًا فلسطينيًا وهو نائم على سريره بمنزل في قرية "جيت" بمحافظة قلقيلية، شمالي الضفة الغربية نهاية مايو/ أيار الماضي.
وقالت: "دهمت قوات الجيش قرية فلسطينية في جوف الليل، واقتحمت بالقوة مبنى لا يسكنه مطلوبون، وأيقظت جميع سكانه بمن فيهم رُضّع وأطفال وشيوخ، دون أي سبب يُذكر".
وأضافت: "بعد ذلك مباشرة، كسر الجنود باب إحدى الشقق ودخلوها. وبدأ جندي بإطلاق الرصاص الحي من مسافة قريبة جدًا على شاب نائم في سريره. ولم يتضح ما إذا كان الشاب قد استيقظ، ولكن من الواضح أنه أُصيب وهو لا يزال مستلقيًا على سريره".
وتابعت: "هرع الجنود لإبعاد زميلهم الذي أطلق النار وصاحوا: ’لماذا أطلقت النار يا مجنون؟’، ولكن بعد فوات الأوان، فقد توفي جاسم السدة، الشاب البريء البالغ من العمر 20 عامًا، على الفور متأثرًا بأربع رصاصات أُطلقت على الجزء العلوي من جسده بينما كان والده مستلقيًا على سريره في الغرفة المجاورة".
وأشارت الصحيفة إلى أن الحادثة وقعت قبل أسبوعين، ليلة 27-28 مايو الماضي، في قرية جيت بمحافظة قلقيلية.
وبحسب الصحيفة، فقد "قدّم متحدث الجيش الإسرائيلي ردًا مقتضبًا لا يفي حتى بالتزاماته الأساسية. فماذا يعني قول ’سيتم التحقيق في الحادثة’؟ من سيحقق فيها؟ متى سيُفتح التحقيق؟".
وأكملت: "الحقيقة هي أنه بناء على رد متحدث الجيش الإسرائيلي، لم تفتح الشرطة العسكرية تحقيقًا كما هو معتاد في الحالات التي يُشتبه فيها بسلوك إجرامي. علاوة على ذلك، لم يُعتقل الجندي أو حتى يُوقف عن العمل".
"عمل روتيني"
واستطردت الصحيفة الإسرائيلية: "كل هذا يعني أن قتل شاب بريء في فراشه، في نظر كبار قادة الجيش، هو عمل روتيني".
وأكدت أن "هذا ما يحدث عندما يقتل الجيش آلاف الأبرياء في قطاع غزة، مسعفين وصحافيين وأطفالًا وشيوخًا ونساء، ومؤخرًا أيضًا جائعين ينتظرون في طوابير مراكز توزيع الطعام".
وقالت هآرتس: "كان كل شيء مباحًا في غزة. والآن، أصبح كل شيء مباحًا للجنود في الضفة الغربية أيضًا".
وذكرت أنه "في كلا المكانين، لا شيء رخيص في نظر الجيش الإسرائيلي كأرواح الفلسطينيين. وهذه الحادثة المخزية تُثبت ذلك بما لا يدع مجالًا للشك".
وأردفت: "بلغت عملية التهجير بالضفة الغربية أوجها، ومن الواضح أن الجنود هناك يتوقون للتصرف كزملائهم في غزة. ويسمح لهم الجيش الإسرائيلي بذلك".
وأضافت: "قادة الجيش الإسرائيلي لا يعتبرون ما يبدو أنه إعدام شاب نائم في سريره أمرًا خطيرًا، أي أمرًا يتطلب خطوات فورية وحاسمة كالاعتقال والتحقيق الجنائي والمحاكمة".
وأوضحت أن تلك التصرفات "تُرسل رسالة إلى كل جندي في الجيش مفادها أنه يُسمح لهم بفعل ما يشاؤون. ومع حكومة لا تدعم هذه الأعمال الشائنة فحسب، بل تدفع نحو مزيد من جرائم الحرب، تزداد إسرائيل قسوة ونبذًا".