الأربعاء 24 يوليو / يوليو 2024

اعتداءات جنسية وفساد.. تقرير يكشف ممارسات خطيرة في منظمة قرى الأطفال

اعتداءات جنسية وفساد.. تقرير يكشف ممارسات خطيرة في منظمة قرى الأطفال

Changed

صورة قاتمة عن المنظمة حملها تقرير مؤلف من 262 صفحة
صورة قاتمة عن منظمة قرى الأطفال الدولية حملها تقرير مؤلف من 262 صفحة - غيتي
مجددًا يدفع الأطفال ثمن الفساد والانتهاكات في منظمات عالمية غير حكومية تعمل تحت غطاء مساعدتهم وسط وعود بالشفافية والمحاسبة.

تستّرت منظمة قرى الأطفال الدولية غير الحكومية (SOS)، من أميركا اللاتينية إلى آسيا، على العديد من حالات العنف الجنسي والفساد منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفق ما جاء في تقرير نهائي، نُشر اليوم الأربعاء.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، تحدّثت المديرة العامة للمنظمة إنغريد يوهانسن عن وثيقة "يصعب قراءتها" لكنها تشهد على رغبة في "شفافية أوسع". وكانت المسؤولة الاسكندنافية قد تعهدت، عند تسلمها المنصب عام 2021، "إصلاح أخطاء الماضي" والنضال لاستعادة ثقة المانحين.

فريق تحقيق يدقق بالانتهاكات

وأثناء عملية "الفحص الداخلي"، تم تكليف فريق تدقيق مستقل بقيادة ويلي موتونغا الرئيس السابق للمحكمة العليا في كينيا، بهدف تسليط الضوء على سلسلة من حالات سوء المعاملة داخل المنظمة التي تأسست عام 1949 في النمسا، لمساعدة الأيتام والأطفال الذين لا يحظون برعاية عائلية مناسبة.

وتقدم قرى الأطفال (إس أو إس) نفسها على أنها "أكبر منظمة عالمية" من هذا النوع، مع وجود 2,5 مليون قاصر وأقاربهم مسجلين في 137 دولة وإقليمًا عام 2022 ضمنها.

تنشط منظمة قرى الأطفال في عدد من الدول الإفريقية
تنشط منظمة قرى الأطفال في عدد من الدول الإفريقية - فيسبوك

وزارت لجنة التحقيق المكونة من عشرة أعضاء عشرات الدول، واستطلعت آلاف الوثائق الأرشيفية وأجرت 188 مقابلة مع ضحايا مفترضين ومسؤولين سابقين ومشرفين حاليين، لترتسم صورة قاتمة، على صفحات تقريرهم المؤلف من 262 صفحة.

اغتصاب وإجهاض قسري بحق قاصرين

وجاء في نص التقرير وفق فريق التحقيق: "نؤكد الاتهامات الخطيرة بارتكاب انتهاكات" بحق قاصرين في دول عدة.

وقد تم توثيق "العديد من حالات حمل طفلات" ناتجة خصوصًا عن اغتصاب، كما خضعت فتيات صغيرات "لإجهاض قسري" من دون "الحصول على موافقة الأسر".

وجرى في النيبال استقبال داعم مالي كبير في أحد المراكز، بشكل "مخالف للقواعد" واعتدى على أطفال بين عامي 2010 و2014، حتى أنه تم إرسال أحد الأطفال لزيارته في النمسا. كما تم التستّر على فضائح وترهيب أبلغ عنها وإتلاف أدلة وعدم إبلاغ السلطات.

أما في بنما، حيث لاحظت لجنة التحقيق وجود "ثقافة الخوف"، أُجبرت ضحية على التراجع عن اتهامها قبل وضعها في حبس انفرادي ثم اضطرارها إلى مغادرة المؤسسة. ويستنكر التقرير بشكل عام "الرغبة في حماية المنظمة" على حساب مصالح الطفل.

تم التستر على اعتداء أحد داعمي المنظمة على الأطفال في النيبيال
تم التستر على اعتداء أحد داعمي المنظمة على الأطفال في النيبيال - فيسبوك

إضافة إلى النيبال وبنما، أكد المحققون وقوع إخفاقات كبيرة في كمبوديا وكينيا وسيراليون وسوريا.

سوريا وأطفال أوكرانيا

أما في سوريا فقد استقبلت قرى الأطفال (إس أو إس)، وهي واحدة من المنظمات غير الحكومية القليلة التي واصلت العمل خلال الحرب، منذ عام 2015 أطفالًا فصلوا قسرًا عن عائلاتهم المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وأوضحت إنغريد يوهانسن أنه "تم لم شملهم مع أحبائهم، ولم يعد أي منهم جزءًا من برامجنا".

وفي الآونة الأخيرة، تم تعليق عضوية الفرع الروسي للمنظمة غير الحكومية بعد كشف الصحافة عن اتهامات لها برعاية أطفال أوكرانيين ربما "رحلّتهم" روسيا. وقالت المديرة العامة: "بما أن هذا اتهام خطير، فإن الإجراء سيبقى نافذًا حتى نتأكد قطعيًا من أن كل شيء على ما يرام".

المنظمة لم تتوقف عن العمل في سوريا
المنظمة لم تتوقف عن العمل في سوريا واستقبلت أطفالا فصلوا قسرا عن أهلهم- فيسبوك

يذكر أنه في مارس/ أّذار الماضي، صدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية "ترحيل" أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني.

وإضافة إلى حالات سوء المعاملة، تتحدّث الوثيقة عن "عدد كبير" من عمليات الاختلاس وإساءة استخدام السلطة والمخالفات في منح عقود تبلغ قيمة بعضها "ملايين الدولارات".

وتؤكد قرى الأطفال (إس أو إس) رغبتها في تسوية كل المشكلات على الصعيد العالمي، فقد استحدثت منصب مدافع عن الحقوق واستبدلت أكثر من نصف أعضاء الإدارة وعزّزت مراكز الاستقبال.

واستفاد زهاء 500 ضحية من دعم نفسي ولوجستي ومالي. لكن التقرير يأسف لأن "رغم العديد من مبادرات الإصلاح، لم يتم إحداث تغيير كامل" فهناك بعض "المعايير القديمة التي تعرقل عمل الإدارة الجديدة".

المصادر:
العربي - أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close