أوقفت السلطات التونسية رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة أحمد نجيب الشابي بعد صدور حكم نهائي بحقه بالسجن 12 عامًا، في ما تُسمى بقضية "التآمر على أمن الدولة".
وكان الشابي قد قال إن هذه المحكمة سياسية وليست محكمة قضاة، وإنما موظفين للسلطة التنفيذية لهم تعليمات سينفذونها.
ويُعد الشابي، البالغ من العمر 81 عامًا، الشريك المؤسس ورئيس "جبهة الخلاص الوطني"، أبرز تكتل للمعارضة في تونس.
وتأتي عملية توقيفه بعد اعتقال شخصيتين بارزتين أخريين من المعارضة في القضية نفسها، هما المحامي العياشي الهمامي الذي حكم عليه بالسجن 5 سنوات، والناشطة شيماء عيسى التي صدر بحقها حكم بالسجن 20 عامًا.
"استخدام القضاء لملاحقة المعارضين في تونس"
وبينما يقول الرئيس التونسي قيس سعيد إن القضاء في بلاده مستقل ولا يتدخل في عمله، تتهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة المعارضين له.
وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ سعيد في 25 من يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرارَ دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسيةٌ هذه الإجراءات انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق، بينما تراها قوى أخرى تصحيحًا لمسار ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد بين عامَي 1987 و2011.
أحكام قضائية نهائية
وفي هذا السياق، يوضح الكاتب والباحث السياسي، صهيب المزريقي، أن تونس تشهد مرحلة جديدة تختلف عن تلك التي سادت بعد الثورة.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من تونس، يلفت المزريقي أن البعض قد يرى أن تونس تعيش في ظل ديكتاتورية.
ويشير إلى أن توقيف المعارضين السياسيين في الفترة الأخيرة جاء نتيجة لأحكام نهائية صدرت عن محكمة الاستئناف.
ويشرح أن القضاة كيفوا بعض الأدلة والوثائق والوقائع على النصوص القانونية لإصدار أحكامهم، موضحًا أنه بعد عام 2011 جرى عزل عدد من القضاة.
الهروب إلى الأمام
ومن جهته، يرى القيادي في حركة النهضة التونسية بلقاسم حسن أنه لا يمكن أن يختلف اثنان على أن اعتقال المعارضين وإصدار الأحكام القضائية أمر تجاوز كل حدود المنطق في تونس.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من تونس، يقول بلحسن: "تعيش تونس الآن ما لم تعرفه طيلة عقود مضت".
ويعتبر أن السلطات في تونس تمارس الهروب إلى الأمام عبر إصدار أحكام تقضي بسجن معارضين مشهود لهم بالديمقراطية لسنوات.
ويوضح أن السلطة لم تثبت ارتكاب هؤلاء أي جريمة وأن المحاكمات افتقدت لكل الشروط التي تتطلبها المحاكمة العادلة ومنها وجود هيئة الدفاع، كما رغبت السلطات أن لا تكون المحاكمات حضورية.
حسن يشير إلى أن "الشابي زعيم ديمقراطي وطني منذ نعومة أظفاره ويناضل من أجل تونس كما بقية المعارضين المعتقلين في قضايا التآمر على الدولة".
قمع الأصوات المعارضة
أمّا الكاتب الصحفي محمد اليوسفي، فيرى أن القضية أشمل من توقيف الشابي، مؤكدًا أن الاتهامات التي وُجهت له واهية ولا أساس لها، فلا يوجد ما يثبت تورطه بالإرهاب والتآمر.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من تونس، يضع اليوسفي القضية في "السياق العام غير الديمقراطي الذي يحتكر فيه الرئيس قيس سعيد كل السلطات ويرفض وضع المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء".
ويقول الصحافي التونسي: "جرى ضرب الديمقراطية بالترهيب وقمع حرية الصحافة وزج عدد كبير من الصحافيين في السجون لزرع الخوف في المجتمع التونسي".
لكنه يرى أن المجتمع التونسي ما زال يقاوم من خلال الأصوات الحرة، واصفًا ما تقوم به السلطات التونسية بـ"المهزلة".