توصل باحثون إلى اكتشاف علمي واعد قد يغيّر مستقبل علاج مرض الزهايمر، إذ نجح فريق بحثي من نيويورك في إبطاء فقدان الذاكرة وتحسين القدرة على التعلّم لدى الفئران من خلال استهداف أحد الأسباب الرئيسية للمرض.
ويُعد هذا التقدم خطوة جديدة في معركة طويلة ضد الزهايمر، أحد أكثر أمراض الخرف انتشارًا، والذي يصيب أكثر من 7 ملايين شخص في الولايات المتحدة وحدها، مع تزايد الأعداد عالميًا، حسب تقرير نشرته صحيفة "إنديبندنت".
اكتشاف علمي قد يبطئ فقدان الذاكرة لدى مرضى الزهايمر
يركّز الاكتشاف على لويحات "بيتا أميلويد"، وهي تراكمات ضارة من شظايا البروتين داخل الدماغ، تُعد السمة الأبرز لمرض الزهايمر، وترتبط بتدهور الذاكرة والوظائف الإدراكية.
نجح الباحثون في إزالة هذه اللويحات باستخدام بروتين منظِّم للأنسولين يُعرف باسم PTP1B، وهو بروتين اكتشفه البروفيسور نيكولاس تونكس عام 1988، ويُعد هدفًا علاجيًا معروفًا في أبحاث السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، وهما من عوامل الخطر المرتبطة بمرض الزهايمر.
وأظهرت التجارب أن إعطاء الفئران أدوية مثبِّطة لإنزيم PTP1B أدى إلى تقليل اللويحات الضارة في أدمغتها، ما انعكس بشكل إيجابي على الذاكرة والقدرة على التعلم.
وقال تونكس في بيان: "الهدف هو إبطاء تطور مرض الزهايمر وتحسين جودة حياة المرضى".
تفاصيل التجربة: متاهة الفئران واختبارات الذاكرة
شملت التجربة فئرانًا تتراوح أعمارها بين 12 و13 شهرًا، حيث تم إعطاؤها مثبطًا يُعرف باسم DPM-1003 بجرعة 5 ملليغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، مرتين أسبوعيًا.
واستمرت الدراسة خمسة أسابيع، خضعت خلالها الفئران لسلسلة من الاختبارات السلوكية، من بينها:
- اختبار التعرّف على الأشياء.
- المتاهة المائية لقياس الذاكرة والتعلّم.
بعد ذلك، تم تشريح أدمغة الفئران لتحليل مستويات لويحات "بيتا أميلويد" بدقة.
كشفت النتائج أن بروتين PTP1B يتفاعل مباشرةً مع بروتين آخر يُعرف باسم كيناز التيروسين الطحالي، وهو بروتين مسؤول عن تنظيم خلايا المناعة في الدماغ.
وهذه الخلايا تلعب دورًا أساسيًا في تنظيف الدماغ من الحطام والبروتينات الزائدة، لكن فعاليتها تقل مع تقدم مرض الزهايمر.
وتشير النتائج إلى أن تثبيط إنزيم PTP1B يعيد تنشيط هذه الخلايا، مما يساعد على إزالة لويحات بيتا أميلويد بشكل أكثر كفاءة.
يعمل تونكس وفريقه حاليًا بالتعاون مع شركة الأدوية DepYmed على تطوير مثبطات متقدمة لهذا الإنزيم، مع إمكانية دمجها مع العلاجات الحالية لمرض الزهايمر لتعزيز فعاليتها.
وتأتي هذه الجهود في وقت حرج، إذ تشير التوقعات إلى أن عدد المصابين بمرض الزهايمر قد يتضاعف تقريبًا بحلول عام 2050.