مع سقوط رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، تكشفت فظائع عديدة، فأكثر من 100 ألف مفقود سوري وثقهم الدفاع المدني، لايزال مصيرهم غامضًا، حيث ناشد أهالي المفقودين والمخفيين المسؤولين الكشف عن مصير أبنائهم.
ووسط تأكيد الدفاع المدني السوري عثوره على مقابر جماعية في عموم البلاد، تتلقى مراكزه عشرات البلاغات التي تفيد بوجود مقابر جماعية في أنحاء متفرقة من سوريا.
يرافق ذلك، ما أعلنته منظمة حقوقية، عن وجود مقبرة جماعية في منطقة القطيفة بريف دمشق تحوي عشرات الآلاف من الجثث، في وقت دعا فيه الدفاع المدني إلى التريث وإعطاء الوقت إلى حين التأكد من المعلومات والكشف عن المقابر والجثامين فيها.
فسوريا بعد سقوط النظام بحاجة إلى المساعدة للكشف عن الحقائق، أمر أكده رئيس لجنة تحقيق أممية بشأن سوريا، الذي أبدى استعداد فريقه للمساعدة في عمليات التحقيق.
وأضاف أن لديه أسبابًا قوية للاعتقاد بوجود عدد من المقابر الجماعية في سوريا.
بلاغات عن وجود مقابر جماعية
وفي هذا الإطار، قال مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح: إن "هناك عشرات البلاغات التي تصلنا يوميًا منذ سقوط النظام حتى اليوم عن وجود مقابر جماعية ومعتقلين"، مشيرًا إلى أن الدفاع المدني يأخذ هذه البلاغات على محمل الجد.
وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة السورية دمشق، أضاف الصالح أن الدفاع المدني لم يقم بفتح أي مقبرة جماعية حتى الآن، بل يقوم فقط بتحديد مواقعها، حتى يتم لاحقًا الاستعانة بالخبراء.
ورأى رائد الصالح أن تحديد مصير المفقودين سيتطلب سنوات للكشف عن جميع المفقودين لفتح كافة المقابر.
وفيما أشار إلى أن الدفاع المدني أطلق قبل أيام تحذيرات بعدم الإعلان عن المقابر الجماعية، كي لا يفتحها المدنيون ويستخرجوا منها الجثث، أوضح الصالح أن كافة المقابر الجماعية تُعتبر مسرح جريمة، وأن أي تلاعب بها يمكن أن يدمر الأدلة.
ولفت إلى أن هناك 8 مواقع محددة توجد بها مقابر جماعية، كما يجري التحقق من وجود مقابر في مواقع أخرى، مشيرًا إلى أن نشر معلومات عن هذه المقابر يؤثر بشكل سلبي على الضحايا وعلى عواطف ذوي المفقودين.
وتابع أن السبل التي يتبعها الدفاع المدني لكشف المقابر الجماعية هي من قبل البلاغات أو عبر مسؤولي النظام السابق، أو عبر المعلومات المسربة والتي وجدت في السجون بعد سقوط النظام، حيث يتم إجراء زيارات للمواقع المحددة ويتم التأكد من هذه المصادر.
رائد الصالح الذي أشار إلى أن الدفاع المدني يقوم فقط بتحديد أماكن المقابر، طالب السلطات الحالية في سوريا بحمايتها حتى لا يتم العبث بمحتوياتها.
كما دعا إلى تشكيل هيئة وطنية سورية للمفقودين تتكون من عدة مؤسسات، لاستخراج الأدلة ومحاسبة مسؤولي النظام السوري السابق.
96000 مختفٍ عند النظام السوري
من جهته، رأى رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن هناك استهتارًا بنقل المعلومات منذ سقوط نظام الأسد، بالإضافة إلى الحديث مع أشخاص لا يملكون أي خبرة ولا يملكون أي بيانات.
وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة القطرية الدوحة، أشار عبد الغني إلى أن هناك حوالي 96000 مختفٍ عند النظام السوري، مشيرًا إلى أن حوالي 10 آلاف عائلة تواصلت مع الشبكة عند بدء عملية "ردع العدوان".
وفيما توقع أن يكون هناك عدد من المقابر الجماعية، شدد عبد الغني على أنه لا يمكن الدخول إليها على اعتبارها مسرح جريمة.
وأضاف أن فحص المقابر يحتاج إلى منهجية، وبحاجة إلى معرفة من الأفرع التي كانت ترسل الجثث.
وقال عبد الغني: إن "عدد الذين خرجوا من السجون يبلغ تقريبًا 31 ألفًا، فيما بقي 105 آلاف آخرين"، مضيفًا أن غالبيتهم قد قتلوا.
وشدد على وجوب حماية المقابر، ومنع العبث بها، وتوثيق مواقعها، ووضع علامات واضحة عليها بهدف حمايتها، من ثم تحديد هوية الضحايا، وإعادة رفاة الجثامين.
وفيما أشار إلى وجود 3 هيئات دولية تعمل في مجال البحث عن المفقودين، وهي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، بالإضافة إلى مؤسسة المفقودين، اقترح أن تكون هناك أيضًا مؤسسة وطنية تنسق بين المؤسسات السورية المحلية بهدف البحث عن جميع المفقودين.
توثيق دقيق وسليم ومقبول للأدلة الجنائية
من جهتها، أوضحت الناشطة الحقوقية والمحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة أنه يجب أن يكون هناك توثيق دقيق وسليم ومقبول للأدلة الجنائية من أجل ألا يُطعن فيها في المستقبل بسبب العبث بمسرح الجريمة، أمام أي مرجع قضائي دولي لربما يتم تسليم الأسد ورجال نظامه له.
وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة اللبنانية بيروت، شددت شحادة على وجوب الاعتناء بدقة بكيفية الكشف عن المقابر واستخراج الأدلة الجنائية منها، فضلًا عن الكشف عن أدلة جنائية تبين طريقة القتل والمواد والأسلحة التي استخدمت.
وشددت على ضرورة انخراط لجان دولية محايدة للعمل عند العثور للمرة الأولى على المقابر الجماعية، وعلى أن تتعامل المراكز الحقوقية السورية مع منظمات لها خبرة من أجل أن يتضمن الكشف الأولي استخراج جميع الأدلة الجنائية، وإجراء جميع الفحوصات الفنية والتقنية اللازمة.
وقالت شحادة: "بوسع الحكومة السورية الحالية أن تعلن قبولها باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ومن شأن هذا الأمر أن يسمح للجنة تحقيق تابعة لمكتب المدعي العام للمحكمة بالتوجه فورًا إلى سوريا، فيما لم تزل ساحات الجرائم على حالها".