أفادت وسائل إعلام مصرية، يوم أمس الجمعة، بوفاة مواطن في محافظة المنيا، بعد أيام قليلة من موت أطفاله الستة في ظروف غامضة، صدمت مجتمع قرية دلجا بالمحافظة الجنوبية، والتي تقع على بعد نحو 250 كيلومترًا جنوب العاصمة القاهرة.
وقالت تقارير صحافية إن "ناصر محمد علي" توفي بعد أيام من تدهور حالته الصحية والنفسية، نتيجة الحادث المفجع الذي أودى بأبنائه، حيث خضع في مستشفى أسيوط الجامعي لسلسلة من الفحوص والتحاليل قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وكان علي قد ودع طفلته، قبل أيام، والتي لحقت بأشقائها الخمسة، الذين رحلوا عن هذه الدنيا، إثر إصابتهم بحالة مرضية غريبة، لم يُكشف سببها بعد، في واقعة هزت الشارع المصري وطرحت أكثر من علامة استفهام.
الوفيات الغامضة
وتعود أحداث وفيات الأطفال الستة تباعًا إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا إخطارًا السبت قبل الماضي، بوصول 3 أطفال متوفين، وإدخال شقيقهم الرابع العناية المركزة بمستشفى ديرمواس المركزي، من دون معرفة أسباب الوفاة.
ونقلت وسائل إعلام مصرية عن سكان القرية قولهم إنه تم فتح القبر 6 مرات في أقل من أسبوعين للأسرة نفسها، مطالبين بتفسير عاجل وشافٍ لحوادث الوفاة المتتالية بشكل غريب.
وبدأت مأساة هذه العائلة في 11 يوليو/ تموز الجاري، عندما ظهرت أعراض مرضية غامضة على أطفال الأسرة بعد تناولهم وجبة من "الخبز الشمسي"، أحد الأطعمة التقليدية في الصعيد.
في اليوم التالي، توفي الطفل محمد (11 عامًا)، وتبعته شقيقته أمل (9 سنوات) في 13 يوليو، ثم شقيقتهم الثالثة منى (8 سنوات) في 14 يوليو. وفي 15 يوليو، لحقت بهم الطفلتان سارة (7 سنوات) وآية (5 سنوات).
وبعدها بأيام، دخلت الطفلة السادسة فرحة (14 عامًا) في غيبوبة، وتوفيت يوم الثلاثاء 22 يوليو، لتكتمل الفاجعة برحيل كل أبناء ناصر علي خلال 11 يومًا.
القبور السبعة
نُقل جثمان الأب إلى قريته في دلجا ودفن إلى جوار أبنائه، ليفتح قبر العائلة للمرة السابعة خلال أقل من أسبوعين في مشهد صادم أعاد طرح الأسئلة حول أسباب وفاة الأبناء، الذين عانوا من أعراض تمثلت في التعرق وارتفاع الحرارة والقيء، قبل أن تسوء حالتهم سريعًا.
وكانت النيابة العامة قد باشرت بتحقيقات شملت فحص المنزل ومصادر الطعام والمياه، إلى جانب استجواب أفراد الأسرة المقربين، من دون أن يتم الإعلان عن نتائج نهائية حتى الآن.
بدروها، نفت وزارة الصحة المصرية وجود أي عدوى أو مرض وبائي، مؤكدة أن التحاليل المأخوذة من الطعام والمياه والدم لم تُظهر مؤشرات على وجود عدوى أو سموم معروفة.
بعض الخبراء رجّحوا أن تكون الوفاة ناجمة عن التعرض لمادة سامة مثل "كلورفينابير"، وهي مادة قاتلة تستخدم في بعض المبيدات الزراعية، ولا تظهر بسهولة في التحاليل التقليدية، ولا يوجد لها ترياق معروف.
ووفقًا لتقديرات أستاذ السموم بجامعة المنيا، محمد إسماعيل عبد الحفيظ، فإن نصف غرام منها كافٍ لقتل شخص بالغ، كما أبلغ موقع "مصراوي".
وحتى الآن، لا تزال نتائج التحاليل المعملية التي أُرسلت إلى وزارة الصحة بالقاهرة قيد الفحص، فيما تنتظر الأم التي باتت وحيدة تمامًا النتائج، وسط حالة من الصدمة والحزن.