الإثنين 16 فبراير / فبراير 2026
Close

الأدوية المزورة في موريتانيا.. تجارة الموت تهدد حياة المواطنين

الأدوية المزورة في موريتانيا.. تجارة الموت تهدد حياة المواطنين

شارك القصة

تدخل الأدوية المزورة موريتانيا من مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية
تدخل الأدوية المزورة موريتانيا من مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية - غيتي/ تعبيرية
الخط
تحوُّل الدواء إلى سبب للمرض، ووجود الموت في حبة علاج، هو نتيجة متوقعة للإتجار بالأدوية الفاسدة والمزورة في موريتانيا.

تتوعد السلطات الموريتانية بالضرب بيد من حديد على كل من يتلاعب بصحة المواطنين، لكن ما يوصف بتجارة الموت تبقى معضلة مزمنة تنخر سوق الدواء منذ سنوات.

وتحوُّل الدواء إلى سبب للمرض، ووجود الموت في حبة علاج، هو نتيجة متوقعة للإتجار بالأدوية الفاسدة والمزورة، فهذه الظاهرة المنتشرة في موريتانيا تُرعب مريض الكلى محمد محمود ولد أجود أكثر من المرض نفسه، خاصة بعد تقدمه في السن وتجربته القاسية مع تلك الأدوية، التي كشفت له حقائق كانت مخفية.

وفي حديث للتلفزيون العربي، يقول أجود: "كنتُ أستخدم مضادات حيوية كثيرة، وفجأة أُصبت بمرض في الكلى، وخضعت لعمليات جراحية في الخارج. وشقيقي أيضًا يخضع للتصفية يوميًّا، أما شقيقتي فلديها أمراض مزمنة. كل ذلك، كما يقول البعض، سببه الأدوية المزوَّرة".

انتشار الأدوية الفاسدة والمزوّرة في موريتانيا

ويعكس محمد محمود حال كثيرين في موريتانيا، حيث لا تتوفر أي أرقام ولو تقريبية عن أعدادهم أو عللهم، كما لا تتوفر أي إحصائيات للوفيات الناجمة عن الأدوية الفاسدة، بحسب ما نقل مراسل التلفزيون العربي محمد ممين

وكانت وثيقة سرية لوزارة الصحة الموريتانية سربت عام 2017 كشفت أن الأدوية المزورة تسبب فشلًا وظيفيًا للأعضاء، بل وفي الوفاة أحيانًا كثيرة، فيما يؤكد تقرير نشره معهد الأبحاث الفرنسي لمكافحة تزوير الأدوية عام 2014 أن موريتانيا صارت منصة لتوزيع عشرات الأطنان من الأدوية الفاسدة.

وأشار مكتب الأمم المتحدة للمخدرات في تقرير نشر في فبراير/ شباط 2023 إلى أن نسبة قد تصل إلى 50% من أدوية أسواق دول الساحل مغشوشة، وتتسبب سنويًا في نحو 270 ألف وفاة بالملاريا، و170 ألف وفاة بسبب المضادات الحيوية الفاسدة.

وتدخل الأدوية المزورة بحسب مصادر الصحة والجمارك، البلاد من مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، ويشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن أذرع شبكات التهريب تمتد من آسيا شرقًا إلى أوروبا غربًا.

واستحدثت السلطات الموريتانية التي تؤرقها معضلة الدواء العام الماضي لجنة وزارية تجتمع دوريًا مع القادة الأمنيين ومسؤولي قطاع الصحة، وقد وعد الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي بمعاقبة من سماهم عصابات التزوير والتهريب.

وقال المختار ولد أجاي: "لن تقبل الحكومة تحت أي ظرف التلاعب بصحة المواطن لأنه في الحقيقة لا صحة مع الدواء الفاسد أو المزور أو منتهي الصلاحية".

ويعول في مجهود الرقابة على المختبر الوطني للأدوية، فيما تحاول شركة استيراد الأدوية التابعة للدولة أن تقوم بدور رقابي من خلال السعي بقوة القانون لاحتكار استيراد الأدوية الأساسية.

الرقابة الدوائية في موريتانيا

وتعتمد الرقابة الدوائية في البلاد على المختبر الوطني، وتسعى شركة "كاميك" الحكومية لاحتكار استيراد الأدوية الأساسية.

وقال الشيخ أحمدو أحمد عبيد مدير التموين بالأدوية والمواد الطبية: "إنه تم استحداث منصة رقمية لمراقبة الدواء، وبأن ثمة تحسن في مجهود الرقابة بفضل الصرامة ودور مختبر رقابة الأدوية".

وفي أبريل/ نيسان الماضي، نفذ الدرك الموريتاني أكبر عمليات ضبط للأدوية المزورة وحبوب الهلوسة، سبع شاحنات عثر عليها في مخازن سرية، وأحيل أكثر من 30 متهمًا للعدالة، إذ أثارت العملية تساؤلات عن ضعف الرقابة وتواطؤ بعض النافذين.

وقال الهيبة الشيخ سيداتي صحفي متابع لقضية الأدوية: "لم يشهد التاريخ أن حوكم أي مسؤول في تاريخ موريتانيا بسبب الأدوية المزورة، ولا تاجر أدوية مزورة. لم يُقل أي مسؤول. لم تنزل أي عقوبة ضد أي صيدلية، وبالتالي كل الجرائم التي تمت في هذا المجال تحاط بسرية تامة تبدأ فجأة وتنتهي بتسويات وترضيات بين المعنيين.

وأظهرت عمليات الضبط والتفتيش تركيز المهربين على منتجات رائجة في السوق.

ويقول الصيدلاني عبد الودود علي بك: "من أكثر الأدوية عرضة للتزوير هي الأدوية الأكثر استخدمًا مثل المضادات الحيوية وأدوية فتح الشهية ، وأدوية الأمراض المزمنة حين انقطاعها من السوق تكون عرضة للتزوير هي الأخرى".

إلى ذلك، فإن أزمة الدواء في المنطقة تجبر الأمم المتحدة على التدخل، إذ أوصت بتنقيح قوانين دول الساحل بما فيها موريتانيا، لمكافحة الظاهرة.

وتصطدم المحاولة الهادفة إلى سن تشريعات رادعة لممتهني تجارة الموت أحيانًا بإرادة بعض النافذين.

فرغم غياب أرقام موثقة عن ضحايا الأدوية الفاسدة، يبقى في حكم المؤكد أن الثقة بالطب المحلي قد تزعزعت، ويشي بذلك تضاعف أعداد الباحثين عن العلاج خارج البلاد، والإشكال لا يكمن في قلة الأطباء المهرة، بل في كثرة الأدوية المزورة، حسب مراسل التلفزيون العربي محمد ممين.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي

الدلالات