لم يصل الأردن إلى كأس العالم 2026 كضيف عابر في نسخة موسعة من البطولة، ولا كمجرد مستفيد من ارتفاع عدد المنتخبات إلى 48، بينها 8 منتخبات عربية، في أبر تمثيل عربي على الإطلاق في تاريخ المونديال.
يصل "النشامى" إلى أول مونديال في تاريخهم بعد مسار طويل من الاقتراب والانتظار، وبعد جيل نجح خلال سنوات قليلة في نقل المنتخب من هامش المنافسة الآسيوية إلى نهائي كأس آسيا، ثم إلى المسرح الكروي الأكبر.
في هذه المشاركة، لا يحمل المنتخب الأردني سجلًا موندياليًا سابقًا يستند إليه، لكنه يحمل قصة تبدو كافية لصناعة فضول خاص حول ظهوره الأول.
فالفريق الذي اقترب من حلم كأس العالم 2014 عبر الملحق، ثم ابتعد عنه طويلًا، يعود اليوم من الباب المباشر، مستندًا إلى جيل يضم موسى التعمري، وعلي علوان، وعددًا من الأسماء التي صنعت واحدة من أهم مراحل الكرة الأردنية.
ومن نهائي كأس آسيا 2023 إلى بطاقة التأهل التطاريخية لمونديال 2026، تبدو رحلة الأردن واحدة من أبرز قصص الحضور العربي في النسخة الجديدة، لأنها لا تروي فقط حكاية منتخب بلغ البطولة للمرة الأولى، إنما تختصر أيضًا تحوّلًا تدريجيًا في الطموح، من حلم الوصول إلى سؤال القدرة على ترك أثر.
الأردن في كأس العالم.. الحلم الذي تحقق أخيرًا
بعد عقود من المحاولات، نجح المنتخب الأردني في حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، ليكتب الفصل الأهم في تاريخه الكرويّ.
ويصل "النشامى" إلى البطولة بمعنويات مرتفعة بعد الإنجاز التاريخي في كأس آسيا 2023، عندما بلغوا النهائي للمرة الأولى، قبل أن يواصل الجيل نفسه كتابة التاريخ عبر التأهل المباشر إلى كأس العالم.
لم يعد المنتخب الأردني، بهذا المعنى، مجرد مشارك جديد في البطولة، إذ يضم مجموعة من اللاعبين الذين راكموا خبرات قارية ودولية خلال السنوات الأخيرة، ويملكون فرصة نادرة لتحويل المشاركة الأولى إلى محطة مؤسسة في ذاكرة الكرة الأردنية.
مجموعة الأردن في مونديال 2026
أوقعت القرعة المنتخب الأردني في مجموعة قوية تجمعه ببطل العالم الأرجنتين، إلى جانب النمسا والجزائر، في اختبار صعب لكنه يمنح "النشامى" فرصة لقياس حضورهم الأول أمام مدارس كروية مختلفة.
تبدو المجموعة صعبة على المنتخب الأردني، إذ يواجه بطل العالم المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب الجزائر التي تملك خبرة مونديالية وحضورًا قويًا في الكرة الإفريقية، فيما تحمل مواجهة النمسا أهمية خاصة، لأنها تمثل بداية المشوار وأول اختبار فعلي لقدرة "النشامى" على دخول البطولة بثقة.
مباريات الأردن في كأس العالم
كيف تأهل الأردن إلى كأس العالم 2026؟
بدأ المنتخب الأردني مشواره من الدور الثاني للتصفيات الآسيوية، وشهدت البداية بعض التعثر بعد التعادل مع طاجيكستان والخسارة أمام السعودية، قبل أن يستعيد الفريق توازنه ويحقق أربعة انتصارات متتالية، من بينها الفوز على باكستان بسباعية نظيفة.
في الدور الثالث، واصل "النشامى" عروضهم القوية تحت قيادة المدرب المغربي جمال السلامي، مع تألق العناصر الهجومية التي منحت الفريق قدرة أكبر على الحسم، وفي مقدمتها موسى التعمري، ويزن النعيمات، وعلي علوان.
وجاءت لحظة العبور في يونيو/ حزيران 2025، عندما فاز الأردن على عُمان بثلاثية نظيفة حملت توقيع علي علوان. وبهذا الفوز، ضمن "النشامى" التأهل الرسمي إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم، ليتحوّل الحلم الطويل إلى واقع، وتدخل الكرة الأردنية مرحلة غير مسبوقة.
تاريخ الأردن في كأس العالم
يشارك المنتخب الأردني في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه خلال نسخة 2026.
لذلك ستكون كل مباراة يخوضها في البطولة جزءًا من السجل الأول للكرة الأردنية في المونديال.
إنجاز تأخر طويلًا
اقترب الأردن أكثر من مرة من تحقيق الحلم، وكانت المحطة الأبرز في تصفيات كأس العالم 2014. فبعد تخطي أوزبكستان بركلات الترجيح في الملحق الآسيوي، بلغ "النشامى" المواجهة الفاصلة أمام أوروغواي، في اختبار قاسٍ أمام منتخب كان يضم لويس سواريز، وإدينسون كافاني، ودييغو فورلان.
خسر المنتخب الأردني مباراة الذهاب في عمّان بخماسية نظيفة، قبل أن يفرض التعادل السلبي في مونتيفيديو، لينتهي الحلم وقتها على بعد خطوة واحدة فقط من النهائيات.
هداف الأردن التاريخي في التصفيات
يعد حسن عبد الفتاح أحد أبرز نجوم الكرة الأردنية في تاريخها الحديث، ويحمل الرقم القياسي كأفضل هداف للأردن في تصفيات كأس العالم برصيد 16 هدفًا.
وسجل عبد الفتاح أهدافه في أربع حملات تصفيات مختلفة، وكان أحد أبرز المساهمين في وصول الأردن إلى الملحق العالمي المؤهل إلى مونديال 2014، وهي المحطة التي بقيت لسنوات أقرب ما وصل إليه "النشامى" من كأس العالم قبل إنجاز 2026.
موسى التعمري يقود الجيل الذهبي
يدخل موسى التعمري مونديال 2026 باعتباره النجم الأبرز في صفوف المنتخب الأردني، بعدما واصل تألقه في الملاعب الأوروبية وأسهم بصورة مباشرة في رحلة التأهل التاريخية.
وسجل التعمري 7 أهداف خلال التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم، إلى جانب مساهماته الحاسمة في كأس آسيا، ليصبح أحد أهم مفاتيح اللعب في تشكيلة "النشامى"، خصوصًا بقدرته على الانطلاق من الأطراف وصناعة الفارق في التحولات السريعة.
كما يبرز علي علوان كأحد العناصر الهجومية المؤثرة، لا سيما بعد ثلاثيته أمام عُمان في مباراة الحسم.
في المقابل، يفتقد المنتخب خدمات المهاجم يزن النعيمات بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي خلال كأس العرب 2025، وهي خسارة مؤثرة لفريق كان يعوّل كثيرًا على حضوره الهجومي.
جمال السلامي.. مهمة قيادة الحلم الأردني
تولى المدرب المغربي جمال السلامي قيادة المنتخب الأردني في يونيو/ حزيران 2024 خلفًا لمواطنه الحسين عموتة، الذي وضع الأسس للجيل الحالي وقاد "النشامى" إلى نهائي كأس آسيا 2023.
نجح السلامي في الحفاظ على الاستقرار الفني للفريق، مع تطوير بعض الجوانب التكتيكية وتعزيز التنظيم الدفاعي، ليواصل المنتخب نتائجه الإيجابية ويبلغ كأس العالم للمرة الأولى.
ويمتلك السلامي خبرة كبيرة لاعبًا ومدربًا، إذ سبق له تمثيل المغرب كلاعب في مونديال 1998، كما حقق عدة ألقاب على مستوى الأندية والمنتخبات في المغرب، من بينها التتويج مع المنتخب المغربي ببطولة أمم إفريقيا للمحليين 2018.
الأردن.. من حلم التأهل إلى تحدي صناعة التاريخ
يدخل المنتخب الأردني كأس العالم 2026 دون إرث مونديالي سابق أو سجل تاريخي في البطولة، لكنه يصل محملًا بقصة مختلفة عنوانها الإصرار والتطور التدريجي.
وبعد سنوات من الاقتراب من الحلم، بات "النشامى" أمام فرصة لكتابة أولى صفحاتهم في أكبر مسرح كروي في العالم، ومحاولة تحويل المشاركة التاريخية إلى بداية جديدة لا إلى ذكرى عابرة