الأسواق تترقّب بدء حصار موانىء إيران.. النفط يتجاوز 100 دولار والذهب يتراجع
شهدت أسواق الطاقة قفزة حادة في أسعار النفط، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط العالمية.
وارتفع خام برنت بمقدار 6.71 دولار أو 7.05% ليصل إلى 101.91 دولار للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 104.16 دولارًا بزيادة 7.59 دولار أو 7.86%.
وتأتي هذه الارتفاعات في ظل استعدادات أميركية لفرض حصار مشدد على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، خاصة الإيرانية. وقد أثار هذا التحرك مخاوف من خنق جزئي للإمدادات النفطية في الأسواق العالمية.
وتزامن ذلك مع فشل المحادثات مع إيران واستمرار التوتر العسكري، ما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق. في المقابل، حذرت طهران من أن أي تحرك عسكري في المضيق سيُقابل برد صارم، ما يرفع احتمالات التصعيد.
ويرى محللون أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية جديدة، خاصة مع مرور نحو ملايين البراميل يوميًا عبر هذا الممر الحيوي.
الذهب يتراجع لأدنى مستوى في أسبوع
بدورها، سجّلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوع، متأثرة بارتفاع قيمة الدولار الأميركي وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وبحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 4694.30 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أبريل/ نيسان، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.4% إلى 4717.80 دولارًا.
ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأميركي، ما جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى. ويُعد الذهب عادة ملاذًا آمنًا، إلا أن قوته تتراجع في بيئات الدولار المرتفع وتوقعات الفائدة الإيجابية.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة الضغوط على الأسواق، مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، ما أثار مخاوف من عودة موجة تضخم عالمية جديدة قد تحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 1.9 بالمئة إلى 74.45 دولار للأوقية، ونزل البلاتين 1.3 بالمئة إلى 2019.35 دولار، بينما ارتفع البلاديوم 0.7 بالمئة إلى 1531.50 دولار.
الدولار يحقق مكاسب كبيرة
في أسواق العملات، واصل الدولار الأميركي تسجيل مكاسب قوية، حيث ارتفع إلى أعلى مستوى له خلال أسبوع في التعاملات الآسيوية المبكرة، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وانهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.5% ليصل إلى 99.187 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 7 أبريل/ نيسان، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو العملة الأميركية كملاذ آمن.
تراجع العملات الرئيسية أمام الدولار
في المقابل، تراجعت العملات الرئيسية أمام الدولار، حيث انخفض اليورو بنسبة 0.5% إلى 1.1667 دولار، والجنيه الإسترليني بنسبة 0.6% إلى 1.3383 دولار. كما تراجع الدولار الأسترالي 0.8% والدولار النيوزيلندي 0.7%، في ظل موجة عزوف واضحة عن المخاطر في الأسواق العالمية.
وتشير تحليلات الأسواق إلى أن المستثمرين أعادوا تسعير توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية، إذ باتت فرص التيسير النقدي هذا العام محدودة مع احتمالات ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة.
تداعيات اقتصادية عالمية
وتعكس التحركات الأخيرة في أسواق الذهب والدولار والنفط حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية والتجارية.
ويشير خبراء إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، ما يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة بين كبح التضخم أو دعم النمو الاقتصادي.
كما تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات جديدة في ملف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بات عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة.