سلّطت الطبيبة النفسية سنابل الأخرس الضوء على التداعيات النفسية العميقة للحروب على الأطفال، مؤكدة أن التعرض المتكرر للصدمات لا يؤثر فقط على سلوكهم، بل قد يطال أيضًا بنية الدماغ بشكل دائم.
وأوضحت الأخرس، خلال مشاركتها في بودكاست "كيف الحال"، الذي يعرض على شاشة "العربي 2"، أن التعامل مع الأطفال في أوقات الحروب يجب أن يراعي الفروق العمرية.
وأشارت إلى أن الأطفال دون سن الثالثة لا يحتاجون إلى تفسيرات سياسية، بل إلى الطمأنة وتبسيط الأصوات المخيفة باعتبارها مؤقتة.
أما في سن السابعة والثامنة، فيبدأ الطفل باستيعاب مفاهيم الفقد والموت، ما يتطلب مصارحته بالواقع بشكل تدريجي مع تعزيز الشعور بالأمان.
وفي ما بعد العاشرة، شددت على أهمية تقديم تصور متوازن لمفهوم الموت، بما يخفف من وطأة الخوف.
وحذّرت من لجوء بعض الأهالي إلى تقديم "أمان مطلق" أو صورة وردية للحياة، معتبرة أن ذلك يضعف قدرة الطفل على التكيف مع الأزمات.
وبدلًا من ذلك، دعت إلى تهيئة الأطفال للواقع بأسلوب هادئ يوازن بين الصراحة والحماية النفسية.
تحذيرات من أثر الصدمات المتكررة على الدماغ
وفي ما وصفته بالجانب الأخطر، أشارت الأخرس إلى أن الصدمات المتكررة، خصوصًا لدى الأطفال دون العاشرة، قد تؤدي إلى تغييرات بيولوجية في الدماغ، منها تضخم مناطق مرتبطة بالخوف والاستجابة للخطر، مقابل تراجع في وظائف مناطق مسؤولة عن التخطيط والتركيز، ما ينعكس على سلوك الطفل وقدرته على اتخاذ القرار مستقبلًا.
كما لفتت إلى أن أشد أنواع الصدمات لا يأتي بالضرورة من الحروب ذاتها، بل من الأذى الذي قد يتعرض له الطفل من أشخاص يفترض أنهم مصدر الأمان، مثل أفراد الأسرة، مؤكدة أن تجاهل هذه الحالات أو الصمت عنها يفاقم آثارها النفسية وقد يقود إلى اضطرابات طويلة الأمد.
وأكدت أن سلوك الأهل يشكل عاملًا حاسمًا في شعور الطفل بالأمان، إذ ينقل هدوء الكبار وتماسكهم الطمأنينة إلى الصغار، بينما يؤدي القلق والتوتر إلى ترسيخ الخوف لديهم، مشددة على أن الحماية النفسية تبدأ من داخل الأسرة.