عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، اجتماعًا وزاريًا حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية.
ويأتي الاجتماع بعد ثلاثة أيام من قرار حكومة الاحتلال باستئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة المسماة (ج) بالضفة الغربية المحتلة، والذي قوبل بإدانة دولية واسعة.
كما وافق المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت) في 8 شباط/ فبراير على حزمة من الإجراءات التي ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المنطقة المسماة "أ".
الأمم المتحدة: غزة لا تنعم بالسلام ونشهد ضمًا فعليًا تدريجيًا للضفة
وفي الإحاطة التي قدمتها أمام المجلس بمستهل الاجتماع، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو ضرورة أن تعزز الجهود الجماعية وقف إطلاق النار في غزة وتخفيف معاناة سكان القطاع.
وقالت: إن "اجتماع مجلس السلام، خطوة مهمة. وأضافت "علينا مسؤولية العمل بشكل جماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) وقف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين المتفاوض عليه".
وفي الوقت نفسه، شددت ديكارلو على ضرورة زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير، وقالت إن ذلك أمر أساسي لعملية التعافي وإعادة البناء التي يقودها الفلسطينيون.
وقالت إن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام، رغم وقف إطلاق النار. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كثّف الغارات بأنحاء غزة خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان وقتل عشرات الفلسطينيين.
وتحدثت المسؤولة الأممية عن "التدهور السريع للوضع في الضفة الغربية المحتلة". وقالت إن "القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها واسعة النطاق بأنحاء الضفة مستخدمة في كثير من الأحيان الذخيرة الحية بما يثير قلقا بالغًا بشأن استخدام القوة المميتة".
وأشارت ديكارلو إلى استمرار التوسع الاستيطاني وزيادة عنف المستوطنين ووتيرة الهدم والإخلاء في القدس الشرقية. وقالت: "إننا نشهد ضما فعليا تدريجيًا للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر".
وجددت إعراب الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن ما ورد عن قرار "الكابينت" الإسرائيلي بإجازة سلسلة من التدابير التنفيذية ونقل السلطات في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية المحتلة.
وقالت إن هذه التدابير إذا نُفذت "ستمثل توسيعًا خطيرًا للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مناطق حساسة مثل الخليل".
وكررت إدانة الأمين العام لقرار استئناف تدابير تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) في الضفة الغربية المحتلة. وقالت إن القرار يهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة.
وشددت على ضرورة أن تعدل إسرائيل عن تلك التدابير على الفور. وقالت إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
منصور: فلسطين تخص الشعب الفلسطيني
من جهته، قال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تعني أن "الضم أصبح واقعًا واضحًا الآن. وإذا لم يواجه، سيحدد مستقبل منطقتنا ويصبح لعنة عليه، كما سيعيد تعريف العالم الذي نعيش فيه".
وأضاف أن "إسرائيل كان عليها الاختيار بين الضم والسلام، وقد اختارت الضم، وأن الحكومة الإسرائيلية تتصرف بسرعة، آمِلة في إنهاء هذا الإجراء قبل أن يتخذ المجتمع الدولي رد فعل مناسب".
وأشار منصور إلى أن الرد الوحيد الممكن هو التأكيد "بالكلمات والأفعال" على أن قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكلان الوحدة الجغرافية لدولة فلسطين، وأن وحدتهما السياسية والجغرافية لا يمكن تأجيلها أكثر من ذلك.
وحث على تمكين الحكومة الفلسطينية من تنفيذ سياستها المتمثلة في "دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد"، مشيرًا إلى أن الخطة الشاملة تنص على أنه لا يمكن أن يكون هناك ضم، ولا احتلال، ولا تهجير قسري.
وشدد قائلاً: "فلسطين تخص الشعب الفلسطيني، وليست متاحة للمزايدة، وليست للبيع". وأضاف: "رغم كل محاولاتها الدؤوبة، لن تتمكن إسرائيل من تحويلنا إلى شعب بلا أرض".