حذّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" من أن نحو 5 ملايين شخص إضافي في الدول العربية متوسطة ومنخفضة الدخل قد ينضمون إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط.
فقد يدفع ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بنسبة 20% الملايين في العالم العربي إلى حافة الجوع.
وتجد دول عربية نفسها أمام صدمة ثلاثية تضرب الغذاء والمياه والطاقة في آنٍ واحد، في ظل اعتماد عدد كبير من هذه الدول على الاستيراد لتأمين غذائها، مع مخزونات لا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر، واعتماد عشرات الملايين على مياه التحلية.
حاجة لتحرك سريع ومنسق
ووفق تحذيرات "الإسكوا"، فإن المطلوب تحرك سريع ومنسّق لحماية سلاسل الإمداد الحيوية، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتنويع مسارات التجارة.
كذلك يسهم ارتفاع أسعار النفط، واضطراب طرق الشحن، وقفزة تكاليف الأسمدة، في رفع أسعار الغذاء وتكاليف الإنتاج بوتيرة متسارعة، ما يضع العبء الأكبر على الأسر محدودة الدخل والفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير والرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فاضل الزعبي أن الأمن الغذائي العربي في خطر إذ بدأت ملامح الأزمة تظهر بوضوح.
80 مليون شخص يحتاجون لمساعدات غذائية
وفي حديث إلى التلفزيون العربي، يوضح الزعبي أن العالم يواجه واحدة من أسوأ الأزمات منذ عام 1945، إذ ينضم نحو 10 ملايين شخص أسبوعيًا إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، من بينهم ما لا يقل عن مليوني شخص في المنطقة العربية، وفق الرعبي.
ويشير إلى أن عدد المحتاجين للمساعدات الغذائية في المنطقة يتجاوز 80 مليونًا، فيما يعيش نحو 43% منهم في مناطق نزاع، ما يجعل أوضاعهم أكثر هشاشة.
ويضيف الزعبي أن الأزمة الحالية، مع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والغذاء، فاقمت معاناة الدول التي كانت تعتمد على الدعم الدولي، بما في ذلك الدعم الخليجي، الذي شهد تراجعًا ملحوظًا، في ظل حالة من القلق والتردد.
تأثير متفاوت على الدول العربية
كما يقسّم دول المنطقة إلى أربع مجموعات رئيسية. تضم المجموعة الأولى دول الخليج، التي تتمتع بقدرة أعلى على امتصاص الصدمات، بفضل إجراءات استباقية مثل تعزيز المخزون الإستراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد منذ جائحة كورونا والحرب الأوكرانية، إضافة إلى متانة اقتصاداتها.
أمّا المجموعة الثانية، فتشمل دول النزاع مثل سوريا واليمن والسودان، حيث يعاني الملايين من انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد.
ووفق الزعبي، تشكل الدول المستوردة الصافية للغذاء المجموعة الثالثة. وتضم مصر ولبنان وتونس والمغرب، وهي دول تواجه تحديات مرتبطة بعجز الميزان التجاري والتضخم والضغط على الدعم الحكومي.
وتعدّ المجموعة الرابعة، والتي تمثل الدول منخفضة الدخل والهشة مثل موريتانيا وجيبوتي وجزر القمر، الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة.
أزمات الغذاء والطاقة والمياه
وفي ما يخص الترابط بين أزمات الغذاء والطاقة والمياه، يشرح الخبير والرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فاضل الزعبي أن دول الخليج تعتمد بشكل كبير على تحلية المياه، وهي عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وفي دول أخرى، تُستخدم الطاقة لتشغيل مضخات المياه، سواء من الأنهار أو المياه الجوفية. كما أن الطاقة عنصر أساسي في الإنتاج الزراعي، سواء في التبريد أو التصنيع، فضلًا عن أن إنتاج الأسمدة يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي.
ويقول الزعبي: "لذلك، فإن أي ارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على الغذاء والمياه".
التعافي مهمة معقدة
الزعبي يؤكد أن خطط التعافي ستكون معقدة للغاية، بسبب تداخل عوامل ارتفاع تكاليف الطاقة وشح المياه والانكماش الاقتصادي العالمي، الذي يحدّ من قدرة الدول المانحة على دعم برامج تطوير الزراعة.
ويضيف: "حتى في حال توقف الحرب قريبًا، فإن الأسعار قد تستقر عند مستويات مرتفعة لعدة أشهر، وقد يستغرق التعافي الكامل سنة أو سنتين".
ويلفت إلى تفاوت تأثير التضخم بين الدول، نظرًا لاختلاف العوامل السياسية والاقتصادية والجمركية التي تؤثر على التضخم. فعلى سبيل المثال، أدت الرسوم الجمركية والسياسات الحمائية إلى تباطؤ التجارة العالمية، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي ويزيد من تعقيد خطط التعافي، التي ستكون بطيئة وتدريجية.