أعلنت الرئاسة السورية، اليوم السبت، "وقفًا شاملًا وفوريًا" لإطلاق النار بجميع مناطق البلاد، بعد أسبوع من اشتباكات دامية بين عشائر بدوية ومجموعات درزية في السويداء، تطورت إلى عمليات انتقامية.
وقالت الرئاسة في بيان على تلغرام: "في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، وحرصًا على حقن دماء السوريين والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامة شعبها، واستجابة المسؤولية الوطنية والإنسانية، تعلن رئاسة الجمهورية العربية السورية وقفًا شاملًا وفوريًا لإطلاق النار".
ودعا البيان "جميع الأطراف دون استثناء إلى الالتزام الكامل بهذا القرار، ووقف كافة الأعمال القتالية فورًا في جميع المناطق، وضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق".
وأهابت الرئاسة "بالجميع فسح المجال أمام الدولة السورية ومؤسساتها وقواتها لتطبيق هذا الوقف بمسؤولية، وبما يضمن تثبيت الاستقرار ووقف سفك الدماء".
الشرع: سوريا ليست ميدانا لمشاريع الانفصال
وحذرت الرئاسة السورية من أي "خرق لهذا القرار"، معتبرة أن ذلك "سيعد انتهاكا صريحا للسيادة الوطنية، وسيواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقا للدستور والقوانين النافذة".
وفي كلمة مصورة له عقب هذا الإعلان، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة "حماية الأقليات" في البلاد ومحاسبة جميع "المنتهكين من أي طرف كان".
وقال الشرع في الكلمة التي وجهها الى السوريين: "تلتزم الدولة السورية بحماية الأقليات والطوائف كافة في البلاد وهي ماضية في محاسبة جميع المنتهكين من أي طرف كان"، مضيفًا: "لن يفلت أي شخص من المحاسبة ونتبرأ من جميع الجرائم والتجاوزات التي جرت... ونؤكد على أهمية تحقيق العدالة وفرض القانون على الجميع".
ولفت إلى أن العشائر في السويداء كانت دائما "حائط صد للتهديدات الداخلية والخارجية".
وأكد أن طائفة الدروز "نسيج أساسي من المكون السوري وإقصاؤهم يعد تهديدا مباشرا لاستقرار سوريا".
وشدد على أنه "يجب التصدي بحزم لكل من يدعو للثأر" عقب أحداث السويداء، مؤكدا أن تلك الأحداث "أثبتت أن سوريا ليست ميدانا لمشاريع الانفصال والطائفية".
ودعا الشرع العشائر العربية وطائفة الدروز إلى الوقوف "صفا واحدا" والالتزام بإعلان وقف النار.
الأمن في السويداء
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية اليوم إن قوات الأمن الداخلي بدأت بالانتشار في السويداء.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي أن قوات الأمن الداخلي بدأت الدخول إلى الريف الغربي لمحافظة السويداء.
ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان المبعوث الأميركي توم براك أن إسرائيل وسوريا اتفقتا على وقف إطلاق النار، عقب أعمال عنف على مدى أيام في المنطقة ذات الأغلبية الدرزية.
ومساء الجمعة، دعت الرئاسة السورية جميع الأطراف المسلحة في السويداء إلى "ضبط النفس وتغليب صوت العقل"، متعهدة بإرسال قوة متخصصة لفض الاشتباكات وحل النزاع.
اقتتال داخلي
ومنذ الأحد الماضي، تدور اشتباكات دامية بين عشائر بدوية ومجموعات درزية، تطورت إلى عمليات انتقامية، فيما عرقلت غارات جوية شنتها إسرائيل على محافظات سورية بزعم "حماية الدروز" جهود القوات الحكومية لاحتواء الأزمة.
وتصاعدت الاشتباكات بين العشائر العربية والجماعات الدرزية في السويداء عقب انسحاب القوات الحكومية بموجب اتفاق مع الجماعات المحلية بالمحافظة. وأفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الجمعة، بمقتل ما لا يقل عن 321 شخصا في اشتباكات السويداء.
وفي إطار مساعيها للحل، أعلنت الحكومة السورية سابقا 3 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، وتضمن ذلك سحب القوات الحكومية من المحافظة "استجابة لوساطة عربية وأميركية"، ليكون اتفاق اليوم هو الرابع منذ الأحد الماضي.