أصدرت وزارة الإعلام السورية اليوم الإثنين، صحيفة ورقية، في خطوة تعيد الصحافة المطبوعة إلى البلاد للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات، لتنضمّ بذلك الى وسائل الإعلام الرسمية التي تشمل قناة إخبارية ووكالة أنباء.
وجاء إصدار الصحيفة بعد نحو عام من الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي ضيّق بشكل شديد هامش الحريات الإعلامية، وحوّل وسائل الإعلام الى أداة دعائية، بعدما فرض رقابة أمنية لصيقة على المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية.
صدور العدد الأول من "الثورة السورية"
واليوم الإثنين، طُبع العدد الأول من صحيفة "الثورة السورية"، وتمّ الإعلان عن صدوره خلال حفل رسمي نظّمته وزارة الإعلام ومؤسسة الوحدة للطباعة والنشر في كلية الفنون في دمشق تحت شعار "هوية جديدة.. فاصلة جديدة".
وكانت مجموعة من الصحف تُطبع في سوريا خلال الحكم السابق بينها "الثورة" الحكومية، قبل أن تُعلن السلطات في مارس/ آذار 2020، إيقاف إصدار جميع الصحف الورقية "حتى إشعار آخر" بذريعة تفشي جائحة كورونا، ليقتصر النشر منذ ذلك الحين على المنصات الرقمية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى خلال الحفل: إنّ انطلاقة صحيفة "الثورة السورية" بهويتها الجديدة تُمثّل "استعادة لصوت البلاد الذي "أسكتته الرقابة الأسدية عقودًا مديدة".
وأضاف: "إن اختيار الاسم الجديد جاء تخليدًا لها وتمييزًا عن انقلاب البعث وثورته الهدامة"، مضيفًا "نطلق اليوم الصحافة المطبوعة لتكون مرآة لوجع الناس وحياتهم اليومية وآمالهم في فضاء من النقاش الحر".
التحولّ في الإعلام السوري
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، شكّلت الصحف الورقية الحكومية مثل "الثورة" و"تشرين" و"البعث" أبرز ركائز الإعلام المحلي.
وظهرت لاحقًا وسائل إعلام مقربة من السلطات، بينها صحيفة "الوطن" وراديو "شام أف أم" من بين وسائل اخرى. لكنّها لم تكن مستقلة في ظل فرض السلطات رقابة مشددة وملاحقة الصحافيين، ما جعل سوريا طيلة سنوات واحدة من أكثر البيئات قمعًا للعمل الإعلامي، بحسب مؤشرات حرية الصحافة العالمية.
وبعد سقوط نظام الأسد، استلمت السلطات الانتقالية كافة الوسائل الاعلامية السورية. وأعادت إطلاق عدد منها بحلّة جديدة بينها وكالة "سانا" والتلفزيون الرسمي.
وشهدت البلاد بعد ذلك ولادة منصات جديدة وعودة منصّات عُرفت بمعارضتها للحكم السابق، أبرزها صحيفة "عنب بلدي" التي ولدت في مدينة داريا عام 2012، قبل توسعها في المنفى، وتعد اليوم من أبرز وسائل الاعلام السورية المستقلة.
وإثر إطاحة الأسد، طبعت الصحيفة أعدادًا ورقية لفترة وجيزة، قبل أن تتوقّف بسبب ارتفاع كلفة الطباعة وصعوبة توفير تمويل مستمر، مكتفية بمواصلة النشر عبر منصاتها الرقمية.