انتصرت الثورة السورية وفُتحت سجون نظام بشار الأسد على مصراعيها وخرج منها نحو 24 ألفًا في تقديرات أولية، لكن الأرقام كانت تشير إلى وجود ما لا يقل عن 136 ألف معتقل في هذه السجون، فأين ذهب الـ112 ألفًا الموثّقون، وما قصّة الإخفاء القسري في سوريا؟
الثابت أنّ الـ112 ألفًا هم أشخاص اعتقلتهم قوات نظام بشار الأسد بعد اندلاع الثورة السورية في شهر مارس/ آذار عام 2011، ثم أنكرت وجودهم في سجونها، وبالتالي منعت ذويهم من التواصل معهم أو توكيل محامٍ لهم، حيث انقطعت أخبارهم عن العالم الخارجي وانقطعت أخبار العالم الخارجي عنهم، ولم يكن ممكنًا معرفة شيء عنهم إلا عبر مُعتقل مُفرج عنه أو سجّانٍ يبتز عائلاتهم.
وتُعرّف الشبكة السورية لحقوق الإنسان المختفي قسريًا على أنه مُعتقلٌ مضى على احتجازه 20 يومًا من دون إقرار الجهة التي اعتقلته بوجوده لديها مع إنكارها معرفة مصيره. وتُعتبر الشبكة السورية (منظمة حقوقية) مصدرًا أساسيًا لتوثيق الانتهاكات في سوريا، حيث واكبت الثورة منذ بداياتها، لذلك سيعتمد تقريرنا على أرقامها بشكل أساسي.
السجون السورية.. الداخل مفقود والخارج مولود
من المؤكد أن ترجيحات الحقوقيين بمقتل الـ112 ألف مختفٍ قسريًا أو معظمهم لم تأتِ من فراغ، وإنما استندت إلى عدة عوامل، أبرزها أن السجون السورية أشبه بمسالخ بشرية تُمارس فيها مختلف أنماط التعذيب، وتنتشر داخلها أخطر أشكال الأمراض والأوبئة.
وقد وثَّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 72 أسلوب تعذيب استخدمها نظام بشار الأسد بحق المعتقلين، أبرز أشكالها: التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الصحي والعنف الجنسي، ومن أشدّها إيذاءً: التعذيب باستخدام الكهرباء و النار والمواد المشتعلة والزيت المغلي، والتعذيب بطريقة الشبح والتعليق.
ومن الأساليب المؤذية أيضًا، التحطيم والتكسير والقطع والقلع والقص والنتف والطعن والجلد والضرب والرمي والسحل، والإغراق والخنق، واستخدام الدولاب وبساط الريح والكرسي الألماني والفلقة والصلب، وقطع وضرب وإيذاء الأعضاء التناسلية وإدخال أدوات وتعليق أثقال بها، وغيرها.
أما بالنسبة للأمراض والأوبئة، فتنتشر كنتيجة حتمية لإهمال الرعاية الصحية والنظافة الشخصية، عبر حرمان المعتقل من الدواء والعلاج، والاستحمام واستخدام المرحاض، والوسائد والأغطية والملابس، والغذاء، والنوم، حرمانًا شبه كامل، ويصاحب ذلك تكديسًا بشريًا، حيث يتم الزج بأعداد كبيرة من المعتقلين في زنازين ضيقة جداً.
وقد أدّت هذه الأساليب وغيرها إلى مقتل 15 ألفًا و102 شخصًا تحت التعذيب على يد قوات نظام بشار الأسد، بينهم 190 طفلاً و95 سيدة، حسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
حل معضلة الإخفاء القسري.. طريقان لا ثالث لهما
عمومًا، وبعيدًا عن الترجيحات، فإن الأكيد بحسب ما يؤكد المتخصّصون، هو أنّ إغلاق ملف كلّ مختفٍ قسريًا، لا يمكن أن يحصل إلا بإحدى طريقتين: إما إثبات أنه على قيد الحياة عبر العثور عليه أو إثبات أنه متوفى عبر العثور على جثمانه، وذلك عبر مسارين رئيسين: أولهما العثور على سجون سرية وثانيهما اكتشاف مقابر جماعية.
أما الأول، فمنذ إسقاط نظام بشار الأسد، بدأت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) وإدارة الطوارئ والكوارث التركية (آفاد) أعمال بحث عبر أجهزة متطورة داخل سجن صيدنايا سيئ السمعة بمحافظة ريف دمشق، بعد انتشار ادّعاءات تفيد بوجود أقبية وسراديب سرية مُحكمة الإغلاق.
وقد استعانت بأشخاص لديهم دراية كاملة في السجن وتفاصيله، واستقدمت كلابًا بوليسية مدرّبة، ولكنها لم تصل إلى أي نتيجة، مما دفع إلى الاعتقاد بأن السجون السرية خرافة لا أساس لها، ولا سيما أنّ نظام الأسد لا يسمح للمسؤولين الأمميين بزيارة سجونه إلا ضمن نطاق ضيّق، لذلك فإنه لا يحتاج إلى أقبية تحت الأرض ولا سجون سرية.
لكن الصحفي السوري نور الدين رمضان ذكر عبر صفحته الفيسبوك قبل 5 سنوات بأنه دخل إلى سجن سري تحت الأرض في منطقة الصبورة بريف دمشق.
وتتقاطع شهادة الصحفي نور الدين مع شهادات معتقلين آخرين تحدثوا عن أمور مشابهة حدثت معهم في أماكن أخرى، مما يُبقي باب السجون السرية مفتوحًا ومتروكًا إلى مصيره المجهول.
أما المسار الرئيسي الثاني المرتبط باكتشاف مقابر جماعية للعثور على جثامين المختفين قسريًا، فتعتبره المنظمات الحقوقية أكثر منطقية، خصوصًا بسبب استخدام أشنع طرق التعذيب في السجون السورية، وانتشار الأمراض والأوبئة فيها، ونقص الرعاية الصحية.
وتلفت المنظمات كذلك إلى وجود بيانات موثوقة تفيد بصدور أحكام إعدام جماعية بحق آلاف المختفين قسرًا، وتسجيل نظام الأسد الآلاف من هؤلاء على أنهم متوفون في السجل المدني منذ عام 2018، دون تسليم جثامينهم أو إبلاغ عائلاتهم بملابسات وفاتهم، حيث تجتمع هذه الأسباب لتصل إلى نتيجة شبه حتمية بأن المعتقل خرج من السجن جثة هامدة.
ولعلّ ما يعزّز هذا الاعتقاد، اكتشاف مقبرة جماعية في منطقة القطيفة بمحافظة ريف دمشق، تحوي عشرات الآلاف من الجثث، حسب المنظمة السورية للطوارئ.
وفي السياق نفسه، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في التلفزيون العربي، تغيّرات على مدى أعوام في مقبرة الحسينية بريف دمشق، وهي مقبرة جماعية شاهدة على جرائم رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد.
وحمل التراب دلائل على جرائم نفذت بحق مئات السوريين، الذين ظهرت جثثهم في مقابر جماعية في مقبرة الحسينية.
كما انتشلت فرق البحث في الدفاع المدني السوري 49 رفاتًا مجهولة الهوية في محافظة ريف دمشق، منذ 16 حتى 18 كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، معلّقةً على ذلك: "تعتبر المقابر الجماعية والرفات البشرية الموجودة في سوريا واحدة من أهم المصادر لمعرفة مصير آلاف المفقودين والمختفين قسرياً وتوفر أدلة فيزيائية عن مرتكبي هذه الجرائم والمتورطين فيها".
هذه الاكتشافات، سبقها توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان تسجيل نظام بشار الأسد 1634 معتقلاً كمتوفين في دوائر السجل المدني، منذ مطلع عام 2018 حتى أغسطس/ آب 2024، من دون تسليم جثثهم إلى ذويهم ومن دون إعلانه عن الوفاة وقت حدوثها.
وإذا عدنا إلى الحديث عن خروج السجين جثة هامدة، تأتي شهادة رئيس إدارة الكوارث والطوارئ التركية أوكاي مميش بعد زيارته سجن صيدنايا متطابقةً مع ذلك، حيث قال: "هناك أدوات ومعدات رأيتموها، حتى أن لساني يعجز عن الكلام، هناك أدوات تؤدي إلى فقدان الناس لأطرافهم، هناك آلة ضغط، وأمور أخرى، كما تم اكتشاف خزانات حمضية والتي أجد صعوبة في التعبير حيالها"، مضيفاً: "لقد رأينا الآلاف من أكياس الجثث متناثرة في كل مكان، وجود هكذا عدد من أكياس الجثث يثير التساؤل".
بصيص أمل.. مسارات فرعية أخرى
استنادًا إلى ما تقدّم، ثمّة طريقان رئيسيان لإغلاق ملف المخفيين قسرًا في سوريا، وهما: العثور على سجون سرية واكتشاف مقابر جماعية، لكن هنالك مسارات فرعية يمكن البحث فيها.
فقد برزت مؤخراً قضية الأطفال الذين اعتقلتهم قوات نظام بشار الأسد، وذلك عقب اكتشاف إيداع أبناء المعتقلين في دور الأيتام خلال الثورة السورية.
وفي هذا السياق، أصدرت مؤسسة قرى الأطفال (SOS) بيانًا قالت فيه إن سلطات نظام الأسد سلّمتها أطفالاً "منفصلين" عن أسرهم من دون توثيق أصولهم.
كما ذكرت السيّدة نور المدني أنها كانت تجري حوارًا مع أطفال في مجمّع لحن الحياة للأيتام قالوا لها بأن أهاليهم معتقلون في سجون نظام الأسد.
من جهته، أكد الحقوقي عاصم الزعبي أن أطفال المعتقلين غُيّرت أسماؤهم أو كنياتهم عند إيداعهم في دور الأيتام، داعيًا إلى تحقيقات جنائية وقضائية للكشف عن الحقيقة.
كما اتهم شقيق المعتقلة رانيا العباسي منظمة SOS بإخفاء أطفال شقيقته المعتقلين بعد حصوله على معلومات تؤكد وجودهم لديها في وقت سابق.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت ما لا يقل عن 2329 طفلاً لا يزالون قيد الاختفاء القسري على يد قوات نظام بشار الأسد، منذ مارس 2011 حتى أغسطن 2024، لتسلّط هذه القضية الضوء على مصير هؤلاء الأطفال، ولتوجّه الأنظار إلى البحث عنهم بدلاً من البحث عن جثامينهم.
وإذا عُدنا إلى المعتقلين المُفرج عنهم مؤخرًا من سجون نظام الأسد، وتفحّصنا حالتهم وهيئتهم، يتبيّن بأن عددًا كبيرًا منهم مصابٌ بفقدان الذاكرة وأمراضٍ نفسية وعصبية، مما يقود إلى ضرورة البحث في المشافي والمصحّات النفسية عن مختفين قسريًا ربما أُفرج عنهم سابقًا، من دون معرفة ذويهم بذلك.
كما أن العلاقة الوطيدة بين قوات نظام بشار الأسد وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد تدفع للبحث عن مختفين قسريًا على يد نظام الأسد في سجون قسد، حيث سبق لقوات سوريا الديمقراطية أن سلّمت نظام الأسد نحو 600 معتقل عام 2018، حسب تحقيق استقصائي لمنصة درج ميديا، مما يؤكد وجود تعامل بينهما في ملف المعتقلين، ويعزز ذلك تسليم قوات نظام الأسد مدينة دير الزور بما فيها من سجون لقوات سوريا الديمقراطية قبل انسحابها منها في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
للأسد حصة الأسد.. لكنه ليس الوحيد
تصدّرت قوات نظام بشار الأسد الأرقام والقوائم الخاصة بجميع أنواع الانتهاكات في سوريا، من القتل والتعذيب إلى القصف والتدمير وليس انتهاءً بالاعتقال والإخفاء القسري، إلا أن أطراف النزاع الأخرى ارتكبت انتهاكات أيضًا.
فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 112 ألفًا و414 مُعتقلًا لا يزالون قيد الاختفاء القسري على يد نظام الأسد، وذلك عبر بيان أصدرته في 28 ديسمبر 2024، وقالت فيه إنها وثقت الإفراج عن 24 ألفًا و200 معتقل بعد سقوط النظام من أصل 136 ألفًا و614 معتقلٍ مُوثّقين لديها.
وتوزعت حصيلة الاختفاء القسري بحسب مسؤولية أطراف النزاع الأخرى في سوريا إلى ما لا يقل عن 8684 شخصًا على يد تنظيم "الدولة"، وما لا يقل عن 2986 شخصًا على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، فيما كانت قوات سوريا الديمقراطية مسؤولة عن إخفاء ما لا يقل عن 2981 شخصًا. وتتحمّل هيئة تحرير الشام مسؤولية 2245 شخصًا، بحسب توثيق الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان للفترة الممتدة من آذار/ مارس 2011 حتى أغسطس/ آب 2024.
ورغم جهود الشبكة السورية لحقوق الإنسان المستمرة بتوثيق الانتهاكات، ومنها الاختفاء القسري، على مدار نحو 14 عاماً، إلا أنها تؤكد بأن الحصيلة التي وصلت إليها أقل من العدد الحقيقي للمعتقلين والمختفين قسرًا.
وتوضح أنها واجهت تحديات تمثلت بخوف الأهالي من التعاون ونشر خبر اعتقال أبنائهم وتوثيقه، إضافةً إلى فقدان ثقة المجتمع السوري بجدوى التعاون في عمليات التوثيق نتيجة عجز المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن الإفراج عن حالة واحدة فقط من المعتقلين في سجون نظام الأسد.
الإخفاء القسري في سوريا الأسد.. عابرٌ للدول والقارات
لم يكتفِ نظام الأسد بممارسة انتهاكاته بحق السوريين، بل تخطاهم إلى جنسيات عربية وتركية وأميركية وغيرها، حيث اعتقل ما لا يقل عن 2887 شخصاً ممن يحملون الجنسيات العربية بينهم 19 طفلا و28 سيدة، منهم 58 شخصًا يحملون الجنسية السعودية، منذ مارس 2011 حتى مارس 2023، وفق ما نقل موقع تلفزيون سوريا عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
كما وثقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، اعتقال 236 أردنيًا في السجون السورية، غالبيتهم احتُجِزوا في سجن صيدنايا وكانوا في عداد المفقودين.
كما سجّلت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا اعتقال أكثر من 3076 فلسطينيًا في سوريا، بينهم 127 امرأة و49 طفلاً، منذ منتصف مارس 2011 حتى 26 سبتمبر/ أيلول 2023.
فيما أشارت جمعية "المعتقلين اللبنانيين السياسيين في السجون السورية" إلى أن عدد اللبنانيين "المختفين قسرًا" في السجون السورية يبلغ 622، أما الحقوقي والنائب السابق غسان مخيبر فقدَّر عددهم بين 700 و1500، خلال حديثه لوكالة الأناضول.
وأكد الصحفي العراقي عمر الجمّال اعتقال نظام بشار الأسد مئات العراقيين، أحدهم فقدته عائلته في العاصمة بغداد عام 2014 لتكتشف مؤخرًا بأنه مسجون في سوريا.
وقد خرج من السجون مؤخراً مواطنون من مختلف الجنسيات، أبرزها الأميركية والتركية.
أبرز المختفين قسريًا.. عباقرة وأطباء ومفكّرون
خلافًا لوظيفة السجون الأساسية بحبس المجرمين والفاسدين، فإن المعتقلات السورية أخفت داخلها مُفكّرين وأطباء وعلماء وعباقرة وطلّاب وناشطين، وذلك بسبب مواقفهم وآرائهم السياسية المخالفة للنظام الحاكم، ومن أبرزهم:
العالمة النووية فاتن رجب
اعتقلت قوات نظام الأسد فاتن رجب عام 2011 بينما كانت تتحضر لنيل الدكتوراه في الفيزياء النووية من جامعة فرنسية، ولا يزال مصيرها مجهولاً.
مطوّر البرمجيات باسل الصفدي
اعتقلت قوات نظام الأسد باسل الصفدي عام 2012، ثم وردت معلومات تفيد بإعدامه عام 2015، إلا أن عائلته لم تستلم جثمانه، مما يبقيه في نطاق المختفين قسراً.
بطلة الشطرنج رانيا العباسي
اعتقلت قوات نظام الأسد رانيا العباسي مع زوجها وأطفالها الستة عام 2013، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.
الكاتب والممثل عدنان زراعي
اعتقلت قوات نظام الأسد عدنان زراعي عام 2012، ولا يزال مصيره مجهولاً.
قَرن الأسد.. رحل وهذا أثره
في النتيجة، طويت مع سقوط نظام الأسد صفحة عنوانها القتل والتعذيب والقصف والتدمير والاعتقال والتشريد، بينما فُتحت صفحة أخرى عنوانها مأساة الإخفاء القسري والمصير المجهول، منغّصة على السوريين فرحتهم بالخلاص من حكم الأسدين للبلاد، بالحديد والنار، طوال 53 عامًا، ومُنذرة بزمن طويل تحتاجه البلاد حتى اكتشاف مصير آخر مختفٍ قسريًا، قد يصل إلى 50 عامًا أخرى، ليكون قَرن الأسد ما بين حكم وقهر.
ولعلّ مأساة غرب البلقان ماثلة في الأذهان، حيث عملت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين منذ عام 1996 على تحديد مصير المفقودين البالغ عددهم نحو 40 ألفًا، إلا أنها لم تستطع سوى الكشف عن نحو 70% منهم، فيما لا يزال مصير 11 ألفاً و600 مفقود مجهولًا إلى الآن، وذلك بعد مرور نحو 29 عامًا على الحرب هناك.
وما لا شك فيه أن الحال في سوريا سيكون أكثر صعوبةً، خاصةً وأن عدد المختفين قسريًا الموثقين فقط يبلغ 129 ألفًا و311 شخصًا على يد جميع أطراف النزاع في سوريا، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف العدد في منطقة غرب البلقان.