الإفراج عن ضباط من نظام الأسد.. هل يمكن الموازنة بين العدالة والسلم؟
في مؤتمر صحفي عُقِد في وزارة الإعلام بالعاصمة السورية، قال عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي حسن صوفان، إنَّ العدالة الانتقالية في سوريا لا تعني محاسبة كل من خدَم نظام الأسد، مؤكدًا أن الاستعجال بها أو القيام بتنفيذها بشكل فردي سيؤدي إلى الفوضى.
وفي تصريحاته التي أثارت مواقفَ متباينةً في الشارع السوري، أشار صوفان إلى أن عمليات الإفراج التي تم تنفيذها بحق ضباط في النظام السابق، اقتصرت على أولئك الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين.
وتأتي هذه المواقف الرسمية من دمشق تفاعلًا مع حالة من الغضب الشعبي بعد ظهور فادي صقر أحدِ المتهمين بارتكاب مجزرة التضامن رفقة مسؤولين في الدولة. هذا الظهور برره صوفان بمساهمة صقر في إرساء السلم الأهلي في البلاد.
"ملف شائك وهام"
وفي هذا الإطار، يعرب نقيب المحامين السوريين أحمد دخان عن استغرابه من تصريحات صوفان، مشيرًا إلى أن ملف العدالة الانتقالية "شائك وهام وقد نص عليه الإعلان الدستوري للحكومة".
ويرى في إطلالته من استوديو التلفزيون العربي في دمشق، أن العدالة الانتقالية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُجزأ. ويقول إنها تضم مجموعة من المفاهيم التي يجب تطبيقها بشكل كامل.
ويردف دخان: "إذا تركنا حيّز المحاسبة وانطلقنا مباشرة إلى النقطة النهائية وهي السلم الأهلي، فكيف لنا أن نحقّقها في ظل حالة من الغضب العارم التي تعتري أهالي الضحايا".
ويؤكد أن ما يطلبه هؤلاء ومعهم نقابة المحامين هو المحاكمة العادلة وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري، معتبرًا أنه لا يجب استحداث محكمة خاصة للنظر في القضايا.
ويشدد نقيب المحامين السوريين على أن "المحاسبة لا تتعارض مع السلم الأهلي، وأن ما حصل اليوم غير مبرّر".
"العدالة الانتقالية ضمان للسلم الأهلي"
من جهته، يتحدث الكاتب الصحفي عمار ديوب عن أهمية العدالة الانتقالية، ولا يرى أي مبرر لتأخر تحقيقها.
ويقول في إطلالته من استوديو التلفزيون العربي في دمشق: "يجب أن ينعقد مجلس الشعب وأن يصدر قانون العدالة الانتقالية عنه وليس من خلال مرسوم يصدره الرئيس السوري".
ويرى ديوب ضرورة إشراك ذوي الضحايا والمنظمات الحقوقية في تشكيل العدالة اللانتقالية وقيادتها والإشراف عليها.
ويعتبر الكاتب الصحفي أن التأخر في تحقيق العدالة الانتقالية هو الذي مهّد إلى نوع من الانتقام منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
ويضيف: "لو كان فادي صقر وخالد الأحمد وآخرين مفيدين لنظام بشار الأسد لما سقط ذلك النظام"، معتبرًا أن الاعتماد على هؤلاء "خيار خاطئ اتخذته السلطة"، بحسب قوله.
ويؤكد أن العدالة الانتقالية هي ضمانة السلم الأهلي، لافتًا إلى أن المجرمين لا ينتمون إلى طائفة واحدة.
"مسار العدالة الانتقالية طويل"
أمّا رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، فيشير إلى أن المسارات التي تتخذها العدالة الانتقالية في سوريا "ارتجالية وغير مدروسة".
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، يؤكد عبد الغني أن معركة ردع العدوان التي قادتها فصائل المعارضة السورية لتحرير المناطق السورية بدءًا من حلب وصولًا إلى دمشق "لم تقتل مدنيًا واحدًا وهو أمر يُحسب لها".
ويرى أن ما تقوم به الحكومة السورية حاليًا هو أنها تصارح الشعب، لافتًا إلى ضرورة التمييز بين حقين، حق الادعاء العام أو حق الدولة، وحق الأفراد.
ويلفت إلى أن الدولة يمكن لها أن تسقط حقها وتعطي الأمان لأفراد وهو ما حصل في نزاعات عدة، لكنه يرى أن من الضروري أن تبرر الدولة موقفها من خلال تقارير تصدر عن الحكومة، تفنّد الدور الذي قام به كل شخص ومجريات التحقيقات، معتبرًا أن ما جرى هو تغييب واضح لدور القضاء ووزارة العدل.
ويشدد رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن مسار العدالة الانتقالية طويل ومن دونه لا يمكن تحقيق السلم الأهلي.