مع بداية موسم الشتاء، يواجه الأطفال تحديًا صحيًا متكررًا يتمثل في الإصابة بالإنفلونزا، التي غالبًا ما يخلط الأهالي بينها وبين الزكام العادي.
إلا أن الأطباء يؤكدون أن الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد بسيطة، بل مرض أشد خطورة قد يعرّض الصغار لمضاعفات إذا لم تتم متابعته بشكل صحيح.
ما الفرق بين الإنفلونزا والزكام عند الأطفال؟
وفي هذا الإطار، أوضحت طبيبة الأطفال ريتا خليل أن الإنفلونزا مرض تنفسي معدٍ يصيب الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية.
وفي حديث لبرنامج "صحتك" على شاشة "العربي 2"، أشارت خليل إلى أن أعراضه تتشابه مع الزكام العادي، إلا أن الإنفلونزا تكون أكثر قوة وخطورة.
وبحسب خليل، فإن الأطفال الذين يرتادون المدارس، وتحديدًا بين عمر 3 و14 سنة، هم الأكثر عرضة للإصابة، والسبب يعود إلى التواصل المباشر والقريب بينهم سواء داخل الصفوف أو أثناء اللعب، مما يسهل انتقال العدوى.
ومن أبرز الأعراض الشائعة للإنفلونزا عند الأطفال:
- ارتفاع شديد في الحرارة قد يصل إلى 40 درجة.
- سيلان الأنف وألم في الحنجرة.
- سعال جاف أو مصحوب بالبلغم.
- آلام المفاصل والعضلات.
- إرهاق عام في الجسم.
وتشير خليل إلى أن هذه الأعراض قد تظهر أيضًا في حالات الزكام، لكنها تكون أخف حدّة.
كيف يميّز الأهالي بين الإنفلونزا والالتهابات الأخرى؟
وتوضح خليل أن اجتماع أعراض مثل سيلان الأنف وألم الحنجرة والسعال مع حرارة مرتفعة يدل غالبًا على الإنفلونزا. أما إذا كانت الحرارة المرتفعة مصحوبة فقط بالتهاب الحنجرة، فهذا يُعد التهابًا في الحنجرة وليس إنفلونزا.
وفي حال وجود حرارة عالية مع ضيق في التنفس أو ألم في الصدر، فقد يكون الأمر مرتبطًا بالتهاب في الرئتين.
كيف يمكن الوقاية من الإنفلونزا؟
حسب موقع "صحتك"، يُمكن الوقاية من الإنفلونزا من خلال:
- الحصول على لقاح الإنفلونزا سنويًا، وهو الطريقة الأفضل للوقاية منه، بدءًا من عمر ستة أشهر أو أكثر، وأيضًا لكبار السنّ والمصابين بأمراض مزمنة.
- استخدام الأدوية المضادة للفيروسات في بعض الأحيان.
- الوقاية من الإنفلونزا ضرورية للجميع، ولا سيّما للعاملين في مجال الرعاية الصحية والأشخاص المعرَّضين لمخاطر عالية للإصابة بالمضاعفات.
تاريخ مرض الإنفلونزا وفهمه العلمي
الإنفلونزا كلمة أصلها إيطالي تعني "التأثير"، في إشارة إلى تأثير النجوم على الصحة، وقد تطور فهم الإنسان لهذا المرض عبر القرون من تفسيرات بدائية إلى معرفة علمية دقيقة.
وفي العصور القديمة، كان يعتقد أن الإنفلونزا ناتجة عن تغيرات الطقس أو الهواء الفاسد أو تأثير الكواكب، ولم يكن هناك تمييز بين الإنفلونزا وأمراض تنفسية أخرى.
وفي العصور الوسطى، ربطت الأوبئة بالعقاب الإلهي أو الأرواح الشريرة، وانتشرت العلاجات الشعبية مثل الأعشاب والحجامة، وبدأت ملاحظات أولية عن سرعة العدوى وانتشار المرض جماعيًا.
وفي القرن التاسع عشر تطور علم الجراثيم، واعتقد خطأ أن بكتيريا تسمى هيموفيلس إنفلونزا هي سبب المرض، وتم توثيق أوبئة إنفلونزا كبرى في أوروبا وأميركا، وظهرت فكرة أن المرض معد وينتقل بين البشر.
وفي عام 1933 اكتشف العلماء أن الإنفلونزا سببها فيروس وليس بكتيريا، وكشفت جائحة الأنفلونزا الإسبانية خطورة المرض مع أكثر من 50 مليون وفاة في عام 1918.
وتم تطوير أول لقاح للإنفلونزا في الأربعينيات وتوضحت فكرة تحور الفيروس وتغير سلالاته سنويًا.
وفي أواخر القرن العشرين شهد تصنيف فيروسات الإنفلونزا إلى ثلاثة أنواع رئيسية (A وB وC) مع فهم انتقالها من الحيوانات إلى البشر، وتحسنت أنظمة المراقبة العالمية.
وفي العصر الحديث، يستخدم التحليل الجيني لمتابعة تحورات الفيروس، وتطور الوعي بخطره على الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 التي زادت من وعي المجتمع بالأمراض التنفسية والوقائية.