وافق الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، في خطوة تزيل عقبة كبرى أمام استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.
ويسعى الاتحاد الأوروبي لضمان استمرار تمويل أوكرانيا خلال الحرب، إذ يعتبر الهجوم الروسي تهديدًا لأمنه. ولهذا الغرض، تعتزم دول التكتل توظيف جزء من الأصول السيادية الروسية التي جُمدت عقب هجوم موسكو على أوكرانيا في عام 2022.
وتتمثل الخطوة الأولى، التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة، في تجميد 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية طالما اقتضت الحاجة، بدلًا من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد.
ومن شأن هذه الخطوة أن تحرم المجر وسلوفاكيا، اللتين تربطهما بموسكو علاقات أوثق مقارنة بغيرهما من دول الاتحاد، من ممارسة حقهما في الاعتراض على تمديد التجميد مستقبلا، مما يمكن أن يجبر الاتحاد الأوروبي على إعادة الأموال إلى روسيا.
القرض المزمع تقديمه إلى أوكرانيا
ويهدف تجميد الأصول لأجل غير مسمى إلى تسهيل إقناع بلجيكا بدعم خطة الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأموال الروسية المجمدة في منح أوكرانيا قرضًا تصل قيمته إلى 165 مليار يورو لتغطية احتياجات ميزانيتها العسكرية والمدنية في عامي 2026 و2027.
ولن تسدد أوكرانيا القرض إلا عندما تدفع روسيا تعويضات الحرب لكييف، مما يجعل القرض فعليًا بمثابة منحة مسبقة تمول من مدفوعات التعويضات الروسية المستقبلية.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأوروبي في 18 ديسمبر/ كانون الأول لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل قرض التعويضات وحل المشكلات المتبقية التي تشمل تقديم جميع حكومات الاتحاد ضمانات لبلجيكا بأنها لن تتحمل وحدها أي تبعات مالية إذا كسبت موسكو دعوى قضائية محتملة.
من جهتها، قالت الحكومة الألمانية إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيزور برلين لإجراء محادثات مع المستشار فريدريش ميرتس يوم الإثنين قبل انضمام قادة من أوروبا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إليهما.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن ألمانيا لا ترى بديلًا عن قرض التعويضات وستقدم ضمانات بقيمة 50 مليار يورو.
وقالت وزيرة المالية الدنمركية ستيفاني لوس، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، للصحفيين إن "بعض المخاوف" لا تزال بحاجة إلى التعامل معها ولكن "نأمل أن نتمكن من تمهيد الطريق نحو قرار يتبناه المجلس الأوروبي الأسبوع المقبل".
من جهته، قال فالديس دومبروفسكيس المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي إنه يجري وضع ضمانات قوية لبلجيكا.
وأضاف في مؤتمر صحفي "من جانب المفوضية، نحن منفتحون على مزيد من العمل للنظر في كيفية استيعاب مخاوف بلجيكا، وهذا الجهد مستمر حاليًا".
البنك المركزي الروسي: سنقاضي شركة يوروكلير
من ناحيته، عبر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في حسابه على فيسبوك عن اعتقاده بأن تحرك الاتحاد الأوروبي لتجميد الأصول الروسية لأجل غير مسمى سيلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه بالتكتل.
وأضاف أن المجر ستبذل قصارى جهدها "لإعادة الأمور إلى نصابها القانوني".
وعلى الجانب الآخر، قال البنك المركزي الروسي إن خطط الاتحاد الأوروبي لاستخدام أصوله غير قانونية وإنه يحتفظ بحقه في استخدام كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحه، وهي تصريحات تجاهلها دومبروفسكيس.
وذكر البنك أنه سيقاضي شركة يوروكلير لخدمات الأوراق المالية، والتي تتخذ من بروكسل مقرًا ولديها 185 مليار يورو من إجمالي قيمة الأصول المجمدة في أوروبا، أمام محكمة في موسكو بسبب ما وصفها بإجراءات ضارة تؤثر على قدرته على التصرف في أمواله وأوراقه المالية.
وهناك دعاوى قضائية مرفوعة على يوروكلير في محاكم موسكو منذ أن جمد الاتحاد الأوروبي أصول روسيا في عام 2022.