الاتحاد التونسي للشغل.. كواليس استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي
قدم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي استقالته من منصبه، في خطوة وُصفت بغير المسبوقة في تاريخ المنظمة النقابية العريقة.
وقال مراسل التلفزيون العربي من تونس خليل الكلاعي، إن ما كان يتداول في الكواليس بشأن موقف الطبوبي من الخلافات القائمة داخل الاتحاد لم يعد مجرد أقاويل أو تسريبات، بعدما أعلن المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، أن الطبوبي أودع صباح اليوم استقالته رسميًا بمكتب الضبط في المقر المركزي للاتحاد.
وحسب المراسل، فإن استقالة الطبوبي صادمة لاعتبارين اثنين؛ أولهما أن الاتحاد العام التونسي للشغل يستعد لعقد مؤتمره المقبل في ربيع عام 2026، وثانيهما أن الهيئة الإدارية للاتحاد كانت قد أعلنت في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول الجاري نيتها تنفيذ إضراب عام وطني في القطاعين العام والخاص يوم 21 يناير/ كانون الثاني المقبل، احتجاجًا على إغلاق السلطات باب المفاوضات الاجتماعية.
خلافات داخل مكتب الاتحاد العام التونسي للشغل
وأفاد مراسل التلفزيون العربي، بأن قرار الطبوبي بالاستقالة يعزوه متابعون ومطلعون على الشأن النقابي إلى خلافات حادة داخل المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي يضم 15 عضوًا، لا سيما بشأن موعد انعقاد المؤتمر المقبل.
وأوضح أن الخلاف بشأن هذا الموعد كان قد بلغ مستوى عاليًا من التوتر، قبل أن يُعتقد أنه جرى التوصل إلى توافق يقضي بعقد المؤتمر في مارس 2026، باعتباره تاريخًا توافقيًا من شأنه أن يحسم الخلافات المتراكمة منذ ما يُعرف بـ"أزمة الفصل 20" أو أزمة الشرعية داخل القيادة الحالية.
وتابع المراسل بالقول: "لكن إعلان الاتحاد الإضراب العام الذي ذهب إليه مضطرًا بفعل إغلاق باب بالمفاوضات خلال العام الجاري؛ يبدو أنه أعاد تأجيج الخلافات من جديد، إذ يضغط تيار قوي داخل المكتب التنفيذي باتجاه تأجيل المؤتمر إلى عام 2027، ما وضع الأمين العام المستقيل بين ضغطين متعارضين: فريق يدعو إلى التأجيل، وآخر يتمسك بالموعد الذي أُقر سابقًا".
مخاوف من إضعاف الاتحاد
وعما إذا كانت هذه الخطوة معزولة عن واقع المعارضة في تونس، أشار مراسل التلفزيون العربي إلى وجود مخاوف من أن تؤدي الاستقالة إلى إضعاف الاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل إغلاق باب المفاوضات الاجتماعية، ما جعل الاتحاد، وفق بعض المتابعين، في حالة عزلة عن قاعدته الاجتماعية، وغير قادر على تأمين استمرارية التفاوض مع السلطات، سواء في القطاع العام والوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص.
في المقابل، لفت المراسل إلى أن الاتحاد بدأ خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة في كسر حالة العزلة عبر محاولات التنسيق والتحرك المشترك مع عدد من المنظمات الوطنية، من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين، عقب انتخاب عميد جديد لها.
ويستعد الاتحاد العام التونسي للشغل لاستحقاق بالغ الأهمية يتمثل في الإضراب العام الوطني المقرر في 21 يناير المقبل، وهي خطوة كان الاتحاد قد أجّلها أكثر من مرة لإتاحة هامش للحوار مع السلطة، قبل أن يقرر المضي فيها لعدم توفر بدائل أخرى.
ويرى مراقبون أن استقالة الأمين العام في هذا التوقيت قد تجعل الاتحاد يتجه إلى هذا الاستحقاق وهو في وضع أضعف وأقل تماسكًا، في وقت يتطلب فيه إنجاح الإضراب وحدة داخلية واسعة.