تتنوع وسائل وأسلحة القتل والتدمير التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، من بينها الروبوتات المفخخة والقاتلة، بالإضافة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي في إطار أعمال الإبادة التي ترتكبها ضد الفلسطينيين هناك.
فمنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن أكثر من 177 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وقد استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أحدث التقنيات في عدوانها المتواصل على قطاع غزة، كالروبوتات التي يتحكم بها عن بعد، والتي تستخدم لتنفيذ مهمّات عسكرية مختلفة، كالاستكشاف والتصوير والبحث والتفجير.
كما يستخدم جيش الاحتلال أنظمة قتالية روبوتية بدون طيار، بعضها مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لحماية الجنود والكلاب العسكرية أثناء اقتحامه للمناطق الفلسطينية.
ويهدف الاحتلال من استخدام هذه الروبوتات إلى إحداث أكبر قدر من التدمير في الأماكن المستهدفة، كما يهدف إلى حماية جنوده من المخاطر الناجمة عن الدخول إلى تلك المناطق التي تسيطر عليها المقاومة.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي قال في وقت سابق إن الاحتلال الإسرائيلي يوظّف روبوتات تحمل متفجرات لاستهداف المدنيين والمرافق الحيوية، في جرائم حرب مكتملة الأركان تعكس إصراره على القتل والتدمير دون أي رادع أو احترام للقانون الدولي.
ما هي أبرز "الروبوتات القتالية والمفخخة" الإسرائيلية؟
والعام الماضي، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أن قسم الروبوتات في إدارة التكنولوجيا التابعة للقوات البرية في الجيش الإسرائيلي، يقود جهود نقل العمليات البشرية عالية الخطورة إلى منصات تكنولوجية، مما يُحدث تغييرًا جذريًا في عقيدة القتال.
وقد شهد العام الماضي دمجًا مُعززًا لثلاثة أنظمة روبوتية رئيسية مع الوحدات القتالية، هي: "باندا" و"تالون" و"روني".
وتُنفذ هذه الأنظمة مهامًا قتالية خطيرة دون تعريض الأفراد للخطر، باستخدام أجهزة استشعار بيئية متطورة، وتُتيح تشغيلًا متطورًا عن بُعد للحركة والأسلحة الميكانيكية والإجراءات التكتيكية المعقدة.
روبوت "باندا"
تتطلب عقيدة الجيش الإسرائيلي الحصول على موافقة هندسية على جميع مناطق العمليات الجديدة. تقليديًا، كان هذا الدور منوطًا بالجرافة جرافة D9، التي تحمل مشغلًا وقائدًا.
ومنذ بدء الحرب، أصابت صواريخ مضادة للدبابات العديد من هذه المركبات وأطقمها الهندسية القتالية أثناء قيادة القوات المتقدمة.
ولتفادي الخسائر، وسّع الجيش الإسرائيلي بشكل كبير نطاق نشر جرافة "باندا" - وهي جرافة تعمل عن بُعد.
ويتميز هذا النظام بأجهزة استشعار متطورة تراقب الظروف المحيطة، وتنقل البيانات إلى المشغلين في المواقع المحمية الذين يفتحون المسارات لوحدات المشاة والمدرعات اللاحقة.
روبوت "تالون"
جاءت تالون من متطلبات ميدانية لتحييد الأسلحة بدقة ومهام هندسية دقيقة، وفقًا لصحيفة "يسرائيل هيوم".
ويتعامل هذا النظام المدمج مع المتفجرات والأشياء المشبوهة بدقة غير مسبوقة، مما يمنع تعرض الإنسان للخطر.
ونقلت الصحيفة العبرية عن الكابتن إيتاي بن شاحر -وهو ضابط في قسم الروبوتات قوله: "إنه يحدد بشكل مستقل الأسلاك والمكونات المتفجرة ويقوم بتحييدها".
تتجاوز قدرات "تالون" مجرد التخلص من الذخائر المتفجرة. فسرعته العالية في الحركة، وأنظمته البصرية المتطورة للتوعية البيئية، وذراعه الميكانيكية القوية، تُمكّنه من فتح المسارات وتحريك العوائق الثقيلة، مما يضمن مرورًا آمنًا للوحدات القتالية، حسب الصحيفة العبرية.
روبوت روني (RONI)
طوّر قسم الروبوتات في الجيش الإسرائيلي روبوت روني (RONI)، وهو اختصارٌ بالعبرية لعبارة "روبوت محمول متخصص"، وذلك استجابةً للمتطلبات التشغيلية المتزايدة التحديد.
ويؤدي هذا الروبوت وظيفتين أساسيتين: التنقل في الأماكن الضيقة كالأنفاق والأزقة التي تقع خارج نطاق تالون، وتنفيذ عمليات هندسية دقيقة وحساسة، حسبما أوضح الرائد أفيل نوحي، رئيس قسم الروبوتات في جيش الاحتلال.
وعلى عكس نظرائه الأكبر حجمًا، يتم نشر روبوت روني على نطاق واسع عبر مختلف الوحدات العسكرية.
ويأتي هذا الانتشار الواسع من أنظمة الكاميرات المتطورة التي توفر للقوات الإسرائيلية معلوماتٍ بصرية بالغة الأهمية في الأماكن الضيقة.
روبوت "جاكوار"
"جاكوار"، وهو نظام روبوتي شبه ذاتي طوره الجيش الإسرائيلي وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وهو من أوائل الروبوتات العسكرية في العالم القادرة على القيام بمهام الجنود على الحدود، وفقًا لجيش الاحتلال.
والروبوت الإسرائيلي مزود بعشرات أجهزة الاستشعار، ونظام قيادة آلي، وقدرات إطلاق نار متطورة، ونظام مخاطبة عامة.
ويُطلق على هذا الروبوت اسم "جاكوار" لقدرته على المناورة، وهو من أوائل الروبوتات العسكرية في العالم التي يمكنها أن تحل محل الجنود المقاتلين.
وروبوت "جاكوار" مُجهّز برشاش MAG عيار 7.62 ملم، يعمل في وضعية الثبات والحركة.
ويستخدم الروبوت كاميرات عالية الدقة، وأجهزة إرسال، ومصابيح أمامية قوية، ونظام صوت يُتحكّم به عن بُعد. كما يتمتع بقدرة تدمير ذاتي في حال وقوعه في أيدي العدو، وفقًا لجيش الاحتلال.
أكثر ما يميز "جاكوار" هو نظامه شبه المستقل، حيث يمتلك الروبوت القدرة على القيادة الذاتية إلى وجهة محددة، ويستطيع رصد العوائق والمطبات وتجاوزها باستخدام أجهزة استشعار ونظام قيادة متطور.
"روبودوجز" أو الكلاب الآلية
"روبودوجز" هي روبوتات على شكل كلب، يمكنها المشي، وهي شبه مستقلة، طوّرتها شركة "جوست روبوتكس" التكنولوجية ومقرها الولايات المتحدة، وتستخدمها القوات الإسرائيلية في الأنفاق لاستكشاف مواقع المقاومة، وتحديد الفخاخ التي تعدّها.
وهذه "الكلاب الآلية" مجهزة بأجهزة استشعار، ومعدات تسجيل، وأنظمة تمكنها من العمل في بيئة غير معروفة.
كما يمكنها المشي مسافة تصل إلى 10 كيلومترات بسرعة ثلاثة أمتار في الثانية، ويمكنها التحكم في سرعة المشي والتوقف دون أمر بشري، باستخدام الذكاء الاصطناعي.
"روستر" أو "الديك"
نشرت قوات الاحتلال وحدات روبوتية أخرى في غزة هي "روستر" أو "الديك"، التي طورتها شركة "روبوتيكان" الإسرائيلية.
و"روستر" عبارة عن طائرة بدون طيار، فريدة من نوعها، مغطاة بهيكل ذي عجلات، يمكّنها من اجتياز التضاريس المتنوعة.
عند الحاجة، فـ"روستر" يمكنه القفز والطيران، وتجاوز العقبات، كما يستطيع الطيران عبر النوافذ.
ويقول "حجاي بالشاي"، الرئيس التنفيذي لشركة "روبوتيكان" لصحيفة هآرتس: “الهدف هو التقدم أمام القوات لاكتشاف الفخاخ والمخاطر الأخرى”.
ويضيف: "لقد كان هذا الروبوت جاهزًا للعمل منذ بضع سنوات، إلا أن أهميته زادت نظرًا لطبيعة القتال في المناطق السكنية، وتحت الأرض".
تفجير المنشآت عبر التكنولوجيا الذكية
إلى ذلك، دخلت التكنولوجيا الذكية ضمن معدات القتل التي يعتمدها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ومن ضمنها روبوتات قاتلة توضع على مقربة من منازل أو منشآت ينوي الاحتلال استهدافها، ليتم تفجيرها بعد دقائق أو ساعات.
ويتشكل الروبوت من مدرعة عسكرية إسرائيلية خفيفة من طراز "إم 113"، وتحمل الواحدة منها نحو 5 أطنان من المتفجرات.
وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يمتلك نحو 6 آلاف آلية مدرعة من نوع إم 113، ومن غير الواضح كم عدد الآليات التي حولها إلى روبوتات متفجرة يتم التحكم فيها عن بعد.
ويحدث انفجار هذه الروبوتات ما يشبه هزة أرضية حيث يخلف دمارًا هائلًا قد يصل إلى تدمير 5 منازل متجاورة، أو محو مربع سكني كامل.
أدوات قتل رقمية تفتك بسكان غزة
والعام الماضي، كشفت وثيقة لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عن استخدام الجيش الإسرائيلي لأدوات رقمية من ضمنها الذكاء الاصطناعي، تساعد في تحديد أهداف هجماته في قطاع غزة.
وتنطوي الأدوات التي يستخدمها الجيش في تحديد عملياته على أربع أدوات رئيسية تطبق في غزة، منها أداة تعرف بـ"غوسبل"، وظيفتها إعداد قوائم بالمباني أو الأهداف الهيكلية التي يجب مهاجمتها كالأهداف العسكرية والأنفاق ومنازل عائلات المقاتلين المشتبه بهم.
الأداة الثانية والتي تعرف بـ"لافندر" أو الخزامى، تعمل على وضع تصنيفات للأشخاص في غزة بحسب الاشتباه في انتمائهم إلى الجماعات المسلحة.
وتستخدم الخزامى التعلم الآلي لإعطاء سكان غزة تصنيفًا من واحد إلى مائة تتعلق باحتمال انتماء شخص منهم إلى جماعة مسلحة، وفعليًا يصل إلى 37 ألف فلسطيني كمسلحين مشتبه بهم، وفق تقرير المنظمة.
ويذكر أن هذه التقنية استخدمت لأول مرة في غزة عام 2021.
وتعد الهواتف الخلوية أيضًا أحد أبرز أدوات الجيش الإسرائيلي في تحديد عملياته، وتعرف بـ"WHERE IS MY DAD" أو "أين أبي"، وتستخدم خاصية تتبع الهواتف، وهو نظام لمراقبة الفلسطينيين.
وتجاوزت وفق المنظمة تتبع مليون هاتف لمواطنين ترصد تحركاتهم، وفق المعلومات الواردة يتم تحديد نوع العملية المقبلة ونوع السلاح أيضًا.
وتمكنت "هيومن رايتس ووتش" من تأكيد استخدام الجيش الإسرائيلي لهذه الأداة بهذه الوظيفة بالتحديد.