الاحتلال يواصل عدوانه على الضفة.. مستوطنون يحرقون مسجدًا قرب أريحا
أحرق مستوطنون في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأحد، مسجد قرية عرب المليحات شمال مدينة أريحا، فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدوانها على مدينة طولكرم ومخيمها شمال الضفة الغربية لليوم السابع على التوالي.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسّع الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 900 فلسطيني، وإصابة نحو 6 آلاف و700، واعتقال 14 ألفًا و300 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وكان جيش الاحتلال بدأ عدوانًا على جنين، تركز على المدينة ومخيمها للاجئين وبلدات أخرى، وأدى إلى استشهاد 24 فلسطينيًا حتى مساء السبت، قبل أن يوسع عدوانه الإثنين الماضي ليشمل مدينة طولكرم، التي استشهد فيها 4 فلسطينيين.
مستوطنون يحرقون مسجد قرية عرب المليحات
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن شهود عيان قولهم: إن "مستوطنين تسللوا إلى قرية عرب المليحات بسيارة، وأحرقوا المسجد وجرارًا زراعيًا قبل أن ينسحبوا من المكان".
وأظهرت مشاهد مصورة، لحظة التهام النار للمسجد بالكامل، خاصة وأن المنطقة تعاني من صعوبة الوصول إليها من طواقم الإطفاء والدفاع المدني.
وأتت النيران على أجزاء كبيرة من المسجد، قبل أن يتمكن السكان من السيطرة عليها وإخمادها، موضحين أن المستوطنين خطوا شعارات عنصرية على جدار المسجد، من بينها "الموت للعرب".
ويتعرض تجمع عرب المليحات في المعرجات لهجمات متكررة من المستوطنين، الذين يعتدون على الفلسطينيين، وممتلكاتهم ويسرقون ويقتلون مواشيهم.
ويعيش أهالي المعرجات، في صراع يومي ووجودي مع المستوطنين، الذين ينفذون مخططات حكومة الاحتلال الهادفة لتهجير أهالي القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة في الأغوار ومسافر يطا ونابلس، حسب المركز الفلسطيني.
اقتحام مخيم الفارعة وبلدة طمون
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية، بدأت قوات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأحد، اقتحامًا واسعًا لمخيم الفارعة وبلدة طمون في طوباس شمال الضفة الغربية.
وأفاد شهود عيان أن قوة كبيرة من جيش الاحتلال تشمل آليات عسكرية وجرافات من نوع دي 9، اقتحمت طوباس انطلاقًا من حاجزي تياسير والحمرا.
ووفق المركز الفلسطيني للإعلام، فقد تصدى مقاومون فلسطينيون لاقتحام قوات الاحتلال مخيم الفارعة جنوب طوباس، بإطلاق الرصاص وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المخيم.
وتخلل اقتحام الاحتلال، دهم عدد كبير المنازل والمحال في الفارعة وطمون، وطرد ساكنيها لتحويلها إلى نقاط عسكرية، وتمركز القناصة عليها.
الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم ومخيمها
وفي التفاصيل، داهمت قوات الاحتلال برفقة الكلاب البوليسية، مساء أمس السبت منازل الفلسطينيين في أحياء متفرقة من مدينة طولكرم وضواحيها، شملت الحي الشرقي وضاحية الطياح وحي الرشيد في ضاحية ذنابة وفتشتها ودققت في هويات سكانها، وأخضعتهم للاستجواب الميداني، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، بأن قوات الاحتلال دفعت بمزيد من آلياتها العسكرية من معسكر "تستعوز" غرب طولكرم، ومن حاجزي الطيبة وجبارة جنوبًا، باتجاه المدينة ومخيمها وفرضت حصارًا مشددًا عليهما، في الوقت الذي تواصل حصارها لمستشفيي الشهيد ثابت ثابت الحكومي والإسراء التخصصي، وتعرقل عمل مركبات الإسعاف والطواقم الطبية.
وأضافت "وفا"، أن المدينة تشهد انتشارًا كبيًرا لقوات المشاة والقناصة على أسطح المباني السكنية والتجارية التي استولت عليها وحولتها إلى ثكنات عسكرية في وسط السوق والأحياء الغربية والشرقية.
وفي مخيم طولكرم، تواصل قوات الاحتلال حصارها وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال في كافة حاراته والقناصة على المباني المرتفعة داخله وفي محيطه، ومداهمة المنازل وتفتيشها وإجبار أصحابها على مغادرتها تحت تهديد السلاح.
ونقلت "وفا" عن شهود من المخيم، أن قوات الاحتلال صعدت من عمليات تفجير المنازل في الحارات الداخلية للمخيم، وزادت وتيرتها مع استقدامها لجرافة من النوع الثقيل (D10)، وشرعت بهدم لمنازل أخرى ومحال تجارية في حارتي السوالمة والحمام وتسويتها بالأرض.
وأضافت، أن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل ودمرت محتوياتها من الداخل، وأحدثت حفرًا في جدرانها لاستخدامها في مداهمة منازل ملاصقة لبعضها، وبثت حالة من الخوف والذعر في صفوف سكانها، غير مبالية بوجود أطفال وكبار سن ونساء، وأجبرتهم على مغادرتها تحت تهديد السلاح.
إلى ذلك، تواصل قوات الاحتلال الاستيلاء على الأبنية العالية داخل المخيم ومحيطه، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية وأماكن للقناصة، تزامًنا مع انتشار واسع لفرق المشاة بين المنازل والأزقة.
كما ويستمر نزوح المزيد من العائلات من منازلهم قسرًا، بعد طردهم من قبل قوات الاحتلال، في مختلف حارات المخيم، وتهديد الاحتلال لهم بعدم العودة إليها.
وتسبب العدوان في تدمير كامل للبنية التحتية وانقطاع الخدمات الأساسية من المياه والكهرباء والإنترنت والاتصالات، وما رافقه من نقص في المواد الغذائية والطبية ومياه الشرب وحليب الأطفال.