الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

البازار إحدى كلمات السر في إيران.. أي دور لعبه منذ قرون في البلاد؟

البازار إحدى كلمات السر في إيران.. أي دور لعبه منذ قرون في البلاد؟

شارك القصة

منذ العهد الصفوي يعد البازار عمودًا من أعمدة الحكم في إيران - رويترز
منذ العهد الصفوي يعد البازار عمودًا من أعمدة الحكم في إيران - رويترز
منذ العهد الصفوي يعد البازار عمودًا من أعمدة الحكم في إيران - رويترز
الخط
تحاول السلطات في إيران طمأنة البازار، إذ يقول المرشد الإيراني إن "البازاريين يعدون من أكثر شرائح المجتمع ولاء للثورة الإسلامية والنظام.

يعد البازار إحدى كلمات السر في إيران، فمنه خرجت الاحتجاجات الأخيرة، ما يطرح تساؤلات عن دوره وطبيعة علاقته بالسلطة.

ولطالما كان مثلث التجار والحكومة ورجال الدين مهمًا في كثير من الدول لإدارة الحكم والإمساك بزمام الأمور، وإيران لا تشذ عن هذه القاعدة.

ويقول المؤرخ الرسمي للعهد الصفوي إسكندر بيك توركمان إن "البازار هو قلب الاقتصاد النابض، وعندما تعمر البازارات ينتظم الملك".

البازار في العهد القاجاري

وفي العهد القاجاري، سُجل أول تحرك يمكن وصفه بالسياسي للبازار في العصر الحديث، خلال ثورة التبغ أو "التنباك"، حيث تحالف رجال الدين مع القوى الاقتصادية لإيقاف مضي ناصر الدين شاه في منح بريطانيا حق احتكار تجارة التبغ في إيران.

وشهدت تلك المرحلة إغلاقات واعتصامات في البازار، إلى جانب فتوى بتحريم التبغ من آية الله ميرزاي شيرازي، وهو تحرك هيأ الأرضية لما هو أوسع لاحقًا.

وفي أواخر العهد القاجاري ومطلع القرن العشرين، موّل البازاريون الاحتجاجات وحتى التحرك المسلح، وأغلقوا المتاجر أحيانًا، وأسهموا في نقل مواقف رجال الدين، ما أفضى إلى تشكيل المجلس الوطني والحد من سلطات الشاه.

ويقول مظفر الدين شاه عن تلك المرحلة: "هذا البلاء ولد من البازار".

صمت البازار في عهد رضا شاه بهلوي

وخلال عهد رضا شاه بهلوي، صمت البازار في مواجهة القبضة الأمنية العسكرية، لكنه حافظ على شبكاته، وهو ما اتضح لاحقًا في عهد محمد رضا شاه، حيث وقف البازار إلى جانب حكومة محمد مصدق في تأميم النفط، ولاحقًا ضد ما سمي بحركة الشاه التصحيحية الاقتصادية واعتقال الإمام الخميني.

وقد جرى ذلك عبر الإغلاقات ودعم المحتجين، وهو ما اعتبره محمد رضا شاه مقاومة السوق التقليدية للتحديث الاقتصادي.

وهذه السياقات مهدت لاحقًا إلى تعاون وثيق في خضم الثورة، ما أسقط الشاه وأدى إلى تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي هذا الصدد، قال الإمام الخميني: "لولا البازار لما انتصرت الثورة بهذه السرعة".

وإذا كانت الحرب العراقية الإيرانية قد أثرت في البازار، فإن دوره برز لاحقًا مع حكومة البناء في ظل رئاسة أكبر هاشم رفسنجاني، حيث عاشت البلاد مع الخصخصة تحالفًا بين البازار والتكنوقراط والحكومة، قبل أن تتأثر هذه العلاقة بشكل متصاعد بالعقوبات الدولية.

وساهمت هذه العوامل في تنوع الآراء داخل البازار، ليصبح مع ازدياد الضغوط على إيران أقل أيديولوجية ويعاني من الركود وعدم الاستقرار، وصولًا إلى انفجارات متتالية في السنوات الأخيرة على شكل احتجاجات، من بينها الاحتجاجات الأخيرة.

وتأتي هذه التحركات إلى جانب عوامل عديدة، أبرزها تراجع القدرة الشرائية للمواطن الإيراني وارتفاع معدلات الفقر، التي تقدر حسب إحصاءات بين 30 إلى 40%، ما يدل على تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، إضافة إلى الأوضاع الأمنية، خاصة بعد حرب الـ 12 يومًا.

وفي هذا السياق، تحاول السلطات طمأنة البازار، إذ يقول المرشد الإيراني إن "البازاريين يعدون من أكثر شرائح المجتمع ولاء للثورة الإسلامية والنظام، وينبغي الاستماع إلى شكواهم المشروعة بشأن المشاكل الاقتصادية".

وباختصار، أدرك النظام في إيران منذ العهد الصفوي أن البازار عمود من أعمدة الحكم، وعاش القاجاريون والبهلويون نتائج غضبه، وهو اليوم ينتظر حلولًا ناجعة لاقتصاد يعاني من أزمات متراكمة.

ومع تأكيد الجمهورية الإسلامية مكانته اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا في إيران، يبقى البازار ليس مؤسسة اقتصادية فحسب، بل لاعبًا سياسيًا مهمًا، كان مؤثرًا في جميع التحركات السياسية التي شهدها القرن الماضي في إيران.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي