الإثنين 11 مايو / مايو 2026
Close

البحث عن بديل لمضيق هرمز.. حرب إيران تضغط على إمدادات الطاقة لآسيا

البحث عن بديل لمضيق هرمز.. حرب إيران تضغط على إمدادات الطاقة لآسيا

شارك القصة

آسيا تتعامل مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
آسيا تتعامل مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط - غيتي
آسيا تتعامل مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط - غيتي
الخط
تتزايد الضغوط المالية في مختلف أنحاء القارة، ولا سيما في جنوب آسيا، حيث تضطر الحكومات إلى تخصيص مليارات الدولارات لدعم الأسعار وتخفيف الرسوم على الوقود.

تسعى حكومات آسيا، في أكبر منطقة مستوردة للنفط في العالم، إلى إيجاد بدائل وحماية اقتصاداتها من تداعيات أزمة الطاقة التي فجّرتها الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، غير أن الكلفة الاقتصادية تتصاعد بوتيرة متسارعة.

وفي هذا السياق، خفّض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو الاقتصادات النامية في آسيا والمحيط الهادئ إلى 4.7% هذا العام و4.8% في عام 2027، مقارنة بتقديرات سابقة عند 5.1% لكلا العامين، في حين رفع توقعاته لمعدل التضخم إلى 5.2% خلال العام الحالي.


تداعيات باهظة للحرب


وتُظهر بيانات “كبلر” أن واردات آسيا من النفط، التي تعتمد على الخليج لتأمين نحو 85% من شحناتها من الخام، تراجعت في أبريل/نيسان بنسبة 30% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، وذلك بعد شهرين من اضطرابات كبيرة طالت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا.

وتتزايد الضغوط المالية في مختلف أنحاء القارة، ولا سيما في جنوب آسيا، حيث تضطر الحكومات إلى تخصيص مليارات الدولارات لدعم الأسعار وتخفيف الرسوم الجمركية على الوقود لتقليل الأثر على المستهلكين.

وتقول هانا لوتشنيكافا-شورش من “ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس” إن “خط الدفاع الأول يتمثل في امتصاص الصدمة عبر الدعم الحكومي أو خفض الرسوم على الوقود”.


الحكومات تظهر صلابة في التعاطي مع الأزمة

وفي الهند، حافظ قطاع التكرير الحكومي على استقرار أسعار الوقود رغم ارتفاع كلفة النفط الخام، مع تسجيل خسائر تُقدّر بنحو 100 روبية لكل لتر من الديزل و20 روبية لكل لتر من البنزين، وسط توقعات بارتفاع الأسعار بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية المحلية.

كما لجأت عدة حكومات في المنطقة إلى تقييد الاستهلاك أو منع التخزين، وفرض قيود على الصادرات، فيما كثّفت دول أخرى، بينها أستراليا، تحركاتها الدبلوماسية لضمان استمرار الإمدادات.

أما الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا، فقد استفادت من احتياطياتها الاستراتيجية وسلاسل التوريد المتنوعة وقيود تصدير الوقود والأسمدة، رغم منحها استثناءات محدودة لبعض الأسواق في المنطقة.

ورغم استخدام العديد من الحكومات لمخزونات النقد الأجنبي واحتياطيات النفط، يرى “غولدمان ساكس” أن الأثر الاقتصادي للأزمة في آسيا كان أقل حدة مما كان متوقعًا.

ومع ذلك، خفّض البنك توقعاته لنمو 2026 في اليابان وعدد من دول جنوب شرق آسيا، مع تسجيل ارتفاع طفيف في توقعات التضخم، متسائلًا عن مدى استدامة الصمود الاقتصادي الحالي في ظل استنزاف الاحتياطيات.


تراجع قيمة العملات

 

على صعيد العملات، شهدت الأسواق الناشئة في آسيا تراجعًا ملحوظًا، حيث سجلت عملات مثل البيزو الفلبيني والروبية الهندية والروبية الإندونيسية مستويات قياسية متدنية أمام الدولار. ومنذ اندلاع الحرب، خسر البيزو أكثر من 5%، فيما تراجعت الروبية الهندية والبات التايلاندي بأكثر من 3% لكل منهما.

في المقابل، برز اليوان الصيني كأفضل العملات أداءً في المنطقة بارتفاعه 0.8%، بينما تدخلت اليابان لدعم الين الذي ارتفع بشكل طفيف، في حين تراجع الوون الكوري الجنوبي بنحو 1.1%.

وترى مؤسسات بحثية أن اقتصادات جنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلادش وسريلانكا، هي الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، مع لجوء بعضها إلى صفقات طاقة مكلفة لتأمين الإمدادات.

ففي باكستان، ارتفعت كلفة واردات الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير مقارنة بأسعار ما قبل الحرب، في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط مالية محدودة.

وتقول لوتشنيكافا-شورش إن العديد من الدول “تستخدم مواردها المالية لدعم شركات الطاقة الوطنية وحماية المستهلكين من صدمة الأسعار”، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى أن هذه الدول تمتلك هوامش مالية أقل مقارنة بغيرها في المنطقة.


البحث عن بدائل لإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز


وفي إطار آليات التكيف، تتجه إندونيسيا إلى تعزيز السوق المحلية عبر تقييد الصادرات وتوجيه الإنتاج الداخلي، مع البحث عن مصادر بديلة من أميركا اللاتينية وأفريقيا.

أما تايلاند، فقد علّقت مؤقتًا شراء النفط الخام مع ارتفاع المخزونات المحلية وتراجع الطلب، بالتوازي مع فرض قيود على الصادرات وترشيد الاستهلاك.

وفي اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين 95% من احتياجاتها النفطية، اتجهت إلى زيادة وارداتها من الولايات المتحدة رغم ارتفاع تكاليف الشحن، كما بدأت سحب كميات من احتياطاتها الاستراتيجية في محاولة لتخفيف الضغط على السوق المحلية.

تابع القراءة

المصادر

رويترز