الإثنين 14 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

البرتقال أم عصير البرتقال.. لماذا لا يحصل الجسم على الشيء نفسه؟

البرتقال أم عصير البرتقال.. لماذا لا يحصل الجسم على الشيء نفسه؟ محدث 13 سبتمبر 2026

شارك القصة

يحتفظ العصير بكثير من مغذيات البرتقال، لكنه لا يحتفظ ببنية الثمرة وأليافها كاملة.
يحتفظ العصير بكثير من مغذيات البرتقال، لكنه لا يحتفظ ببنية الثمرة وأليافها كاملة - غيتي
يحتفظ العصير بكثير من مغذيات البرتقال، لكنه لا يحتفظ ببنية الثمرة وأليافها كاملة - غيتي
الخط
يبدأ العصير والبرتقال من الثمرة نفسها، لكن العصر يغيّر الألياف والبنية والكمية التي نستهلكها. فما الفرق بين أكل البرتقال وشربه؟
تضع برتقالة إلى جانب كوب من عصير البرتقال، فيبدو الفرق شكليًا فقط. فالعصير خرج من الثمرة نفسها، ويحتفظ بكثير من مذاقها ومغذياتها. فهل يهم الجسم إن أكلنا البرتقالة أم شربناها؟
نعم، لأن الطعام لا يصل إلى الجسم على هيئة قائمة منفصلة من الفيتامينات والسكريات. شكل الطعام وبنيته والألياف الموجودة فيه وطريقة تناوله كلها جزء من القصة.

في "دليل عملي"، نعود إلى الأسئلة اليومية التي تبدو بسيطة، ونبحث عن الإجابة التي تساعد على اتخاذ قرار أوضح.
وفي هذه الحلقة: ماذا يتغير عندما نعصر البرتقال، ولماذا لا يكون كوب العصير نسخة سائلة مطابقة للثمرة؟

ماذا يبقى بعد العصر؟


يحتوي البرتقال وعصيره على الماء والسكريات الطبيعية وعدد من الفيتامينات والمركبات النباتية. لذلك فإن القول إن العصير "لا قيمة له" غير دقيق.

لكن عند عصر الثمرة يحدث شيء مهم:

تتغير بنيتها.

عندما نأكل البرتقالة، نأكل اللب والأغشية التي تفصل الفصوص وجزءًا كبيرًا من الألياف الموجودة فيها. ونحتاج أيضًا إلى قضمها ومضغها قبل ابتلاعها.

أما العصير، فتكون بنيته النباتية قد تكسرت، وتبقى فيه كمية أقل بكثير من الألياف، خصوصًا إذا صُفّي اللب منه.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الفواكه الكاملة من المصادر التي ينبغي أن تأتي منها الكربوهيدرات في النظام الغذائي، كما توصي بالحصول على الألياف من الأغذية الطبيعية.


دليل البرتقال: الثمرة والعصير

لماذا تهم الألياف؟


الألياف ليست مادة جانبية يمكن حذفها من الفاكهة من دون أن يتغير شيء.

فهي تضيف حجمًا إلى الطعام، وتشارك في الإحساس بالشبع، وتجعل تناول الثمرة الكاملة مختلفًا عن شرب السائل المستخرج منها.

وتشير كلية هارفارد للصحة العامة إلى أن العصائر المستخرجة من الفاكهة تحتوي على ألياف أقل من الفاكهة الكاملة، كما أنها أقل إشباعًا وأسهل في الاستهلاك بكميات كبيرة.

وهذا يفسر فرقًا يمكن ملاحظته من دون أي حسابات معقدة: أكل عدة برتقالات يحتاج إلى وقت وتقشير ومضغ، بينما يمكن شرب العصير المستخرج منها خلال دقائق.


Orange Juice: Drink Versus Eat

وماذا عن السكر؟


السكر الموجود في البرتقال لا يتحول عند العصر إلى نوع جديد من السكر.

لكن مكان وجود السكر داخل الطعام يتغير.

في الثمرة الكاملة، تبقى السكريات داخل بنية الفاكهة إلى جانب الألياف والماء وبقية مكوناتها. أما عند استخراج العصير، فتختفي أجزاء كبيرة من هذه البنية ويصبح استهلاك السكر الموجود في عدة ثمار أسهل.



ولهذا تصنّف منظمة الصحة العالمية السكريات الموجودة طبيعيًا في عصائر الفاكهة ضمن السكريات الحرة التي توصي بالحد من استهلاكها، حتى عندما لا يكون هناك سكر مضاف إلى العصير.

لكن هذا لا يجعل عصير البرتقال مساويًا تلقائيًا للمشروبات الغازية. فالعصير 100% يحتفظ بمغذيات موجودة في الفاكهة. الفرق أن القيمة الغذائية لا تجعل طريقة تناوله مطابقة للفاكهة الكاملة.


Whole Fruit vs Orange Juice Infographic

هل يحتوي كوب العصير على أكثر من برتقالة؟


هنا يظهر الفارق العملي الأكبر.

لا نحتاج عادة إلى التفكير في عدد الثمار الموجودة داخل كوب العصير عندما نشربه. لكن استخراج كوب كامل يمكن أن يتطلب أكثر من ثمرة، بحسب حجم البرتقال وكمية العصير فيه وحجم الكوب.

وهذا يعني أن السائل يجعل استهلاك كمية أكبر أسهل.

هذه نقطة أكثر أهمية من البحث عن رقم ثابت لعدد البرتقالات، لأن الأحجام تختلف. فالقاعدة العملية ليست أن "كل كوب يساوي ثلاث برتقالات"، وإنما أن شرب العصير يسمح بتناول محتوى عدد من الثمار بسهولة أكبر من أكل الثمار نفسها.


يسهّل العصير استهلاك محتوى كمية من الفاكهة خلال وقت أقصر من أكل الثمار كاملة

يسهّل العصير استهلاك محتوى كمية من الفاكهة خلال وقت أقصر من أكل الثمار كاملة - غيتي

وهل العصير ممنوع؟


لا.

لا تحتاج هذه المقارنة إلى تحويل عصير البرتقال إلى طعام "سيئ". يمكن شرب عصير الفاكهة 100% ضمن النظام الغذائي، والمهم هو ألا نتعامل معه باعتباره بديلًا مطابقًا للفاكهة الكاملة.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS بألا يتجاوز مجموع عصير الفاكهة والخضار والـ"سموثي" 150 ملليلترًا يوميًا ضمن إرشاداتها، وتعد هذه الكمية حصة واحدة فقط مهما زادت كمية العصير التي يشربها الشخص. كما تنصح بشربه مع الوجبات.

الـ150 ملليلترًا هنا إرشاد بريطاني، وليس رقمًا عالميًا موحدًا يجب تطبيقه حرفيًا في كل مكان. لكنه يقدم قاعدة يومية مفيدة: العصير يُعامل ككمية محدودة، لا كطريقة لشرب حصص الفاكهة بلا نهاية.


[دليل عملي | اختر الثمرة أولًا]

ماذا تقرأ على العبوة؟


عندما لا يكون العصير طازجًا، تظهر خطوة أخرى مهمة: الملصق.

ابحث عن عبارة "100% عصير"، ثم راجع المكونات.

فـ"عصير البرتقال 100%" ليس الشيء نفسه الذي يعنيه "مشروب البرتقال" أو "مشروب بنكهة البرتقال". وقد تحتوي بعض المنتجات على ماء وسكريات مضافة أو مكونات أخرى تختلف بحسب المنتج.

لذلك لا يكفي أن تكون صورة البرتقال كبيرة على واجهة العبوة.

اقرأ ما بداخلها، لا ما على صورتها.

يمكن أن يكون عصير البرتقال جزءًا من الوجبة، لكن الفاكهة الكاملة توفر أليافًا أكثر

يمكن أن يكون عصير البرتقال جزءًا من الوجبة، لكن الفاكهة الكاملة توفر أليافًا أكثر - غيتي

احفظها في ثلاث خطوات

دليل عملي للبرتقال في ثلاث خطوات

إذًا.. البرتقال أم عصير البرتقال؟


إذا كان الخيار بينهما للحصول على حصة من الفاكهة، فالبرتقالة الكاملة هي الخيار الأفضل في معظم الأحيان.

ليس لأنها تحتوي على "سكر جيد" بينما يحتوي العصير على "سكر سيئ"، وإنما لأنها تحتفظ بالألياف وبنية الثمرة، وتحتاج إلى مضغ، وتساعد على جعل الكمية التي نتناولها أكثر وضوحًا.

أما العصير 100%، فيمكن شربه، لكن من الأفضل ألا نستخدمه لاستبدال الفاكهة الكاملة باستمرار.

والقاعدة الأسهل:

لا تسأل فقط ماذا يحتوي الطعام.. اسأل أيضًا بأي شكل تأكله.

.. وفي الحلقات المقبلة
  • الإسبريسو أم القهوة المفلترة.. أين يوجد كافيين أكثر؟

  • أضواء التحذير في السيارة.. متى يجب التوقف فورًا ومتى يمكنك المتابعة؟

  • السعرات أم جودة الطعام.. أيهما أهم عند محاولة خسارة الوزن؟


تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي