بعد ثلاث محاولات فاشلة لملء المنصب، انتخب البرلمان العراقي الجديد الثلاثاء، نائبًا ثانيًا لرئيسه هو فرهاد الأتروشي، ممثلًا الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مشهد يعكس الخلافات بين القوى السياسية.
ووفق الأعراف السياسية ونظام المحاصصة المعتمد في العراق منذ أول انتخابات متعددة في العام 2005 بعد سنتين من الغزو الأميركي الذي أطاح بحكم صدام حسين، يتولى رئاسة الحكومة سياسي شيعي، بينما يذهب منصب رئيس مجلس النواب إلى سنّي، في حين يشغل رئاسة الجمهورية، سياسي كردي.
ويقتضي العرف السياسي كذلك أن يكون أحد نائبَي رئيس مجلس النواب شيعيًا والثاني كرديًا.
انتخاب نواب رئيس البرلمان العراقي
وفي جلسته الأولى أمس الإثنين، انتخب البرلمان المؤلف من 329 مقعدًا، رئيسًا له هو القيادي في حزب "تقدّم" السنّي هيبت الحلبوسي، ونائبًا أولًا للرئيس هو عدنان فيحان النائب عن حركة "الصادقون" التابعة لزعيم فصيل عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.
غير أن البرلمان فشل في انتخاب نائب ثان للرئيس بعد نحو 12 ساعة من انطلاق الجلسة، بعد جولتَي تصويت للاختيار بين ريبوار كريم النائب عن "تيار الموقف الوطني" الكردي (5 مقاعد) وشاخوان عبدالله نائب الحزب الديمقراطي الكردستاني (26 مقعدًا) لم يحصل فيهما أيّ منهما على العدد الكافي من الأصوات (النصف زائد واحد).
عندها، قرّر مجلس النواب الذهاب إلى جولة ثالثة الثلاثاء، سحب عبدالله ترشيحه منها وترشّح فرهاد الأتروشي عوضًا عنه لتمثيل الحزب الديمقراطي الكردستاني. وفاز الأتروشي بـ178 صوتًا، مقابل 104 أصوات لكريم.
وفي حديث للصحافيين مساء الإثنين، قال وزير الإعمار والإسكان والبلديات العامة بنكين ريكاني، وهو سياسي كردي، إن الجولتَين الأوليين شهدتا "اختلافًا كبيرًا في وجهات النظر بعد سلسلة من الاجتماعات مع مختلف الأطراف" السياسية.
ويشهد العراق عادة تشرذمًا سياسيًا وتعقيدات تُطيل التوافق على مرشّحين للمناصب العليا، فيما تُعيق المناوشات السياسية المعهودة الالتزام بالمهل الدستورية.
وبحسب الدستور، يُفترض بعد الجلسة البرلمانية الأولى أن ينتخب البرلمان رئيسًا للجمهورية خلال 30 يومًا بغالبية الثلثَين.
ثمّ يتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيسًا للحكومة خلال 15 يومًا من تاريخ انتخابه، يكون مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددًا" بحسب الدستور ويكون الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية.
ولدى تسميته، تكون أمامه مهلة 30 يومًا لتأليف الحكومة.