السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

البشرية تجاوزت الخطوط الحمراء.. استهلاك الموارد يفوق قدرة الأرض

البشرية تجاوزت الخطوط الحمراء.. استهلاك الموارد يفوق قدرة الأرض

شارك القصة

يبلغ عدد سكان الأرض حاليًا حوالي 8.3 مليار نسمة - غيتي
يبلغ عدد سكان الأرض حاليًا حوالي 8.3 مليار نسمة - غيتي
يبلغ عدد سكان الأرض حاليًا حوالي 8.3 مليار نسمة - غيتي
الخط
أظهرت دراسة أن البشرية استهلكت موارد الأرض مما يجعل تلبية الطلب العالمي الحالي والمستقبلي مرهونًا بتغيير جذري في ممارسات استخدام الموارد والطاقة.

حذّر بحث جديد من أن عدد سكان العالم قد ازداد بشكل كبير، وأن استهلاكهم للموارد بات يفوق قدرة الأرض على إعالتهم بشكل مستدام بالمستويات الحالية.

واستنادًا إلى بيانات سكانية لأكثر من قرنين، وجد فريق بقيادة الباحث كوري برادشو من جامعة فليندرز في أستراليا أن البشرية تعيش خارج حدود قدرة كوكب الأرض على الاستدامة على المدى الطويل، وفق موقع "سينس أليرت". 

القدرة الاستيعابية للأرض

ويصف علماء البيئة قدرة هذه الأخيرة على استدامة أعداد نوع معين من الكائنات الحية بـ"القدرة الاستيعابية". وهي تقدير لعدد الأفراد من أي نوع معين الذين يمكنهم البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، بناءً على الموارد المتاحة ومعدل تجددها.

ويتميز الإنسان بقدرته الفائقة على تجاوز حدود هذه القدرة الاستيعابية، وذلك بفضل ميله لإيجاد حلول تكنولوجية للتغلب على القيود الطبيعية لتجدد الموارد، وخاصة من خلال استغلال الوقود الأحفوري.

ويبلغ عدد سكان الأرض حاليًا حوالي 8.3 مليار نسمة. ووفق الباحثين، "يبدو أن اقتصادات اليوم، القائمة على النمو المتواصل، لا تُدرك القيود التجديدية للتوسع السكاني المستمر، لأن الوقود الأحفوري يُعوّض النقص بشكل مصطنع".

وقام برادشو وفريقه بإنشاء تقدير قائم على الأدلة للقدرة الاستيعابية البشرية، باستخدام نماذج النمو البيئي لتتبع التغيرات في حجم السكان ومعدلات النمو على مدى القرنين الماضيين، على الصعيدين العالمي والإقليمي.

وميّز الباحثون بين القدرة الاستيعابية القصوى - الحد النظري المطلق، بغض النظر عن مقدار المجاعة والمرض والحرب التي تأتي معه - والقدرة الاستيعابية المثلى، حيث يكون حجم السكان مستدامًا ويلبي الحد الأدنى من مستوى المعيشة.

حاجة ملحة لتغييرات جذرية 

ويقول برادشو: "لا تستطيع الأرض مواكبة وتيرة استهلاكنا للموارد. فهي لا تستطيع تلبية الطلب الحالي دون تغييرات جذرية، وقد أظهرت نتائجنا أننا نرهق الكوكب فوق طاقته".

يعاني العالم من أزمة مياه حادة، وفق الأمم المتحدة- غيتي
يعاني العالم من أزمة مياه حادة، وفق الأمم المتحدة- غيتي

وقبل خمسينيات القرن الماضي، وجد الباحثون أن عدد سكان العالم كان ينمو بوتيرة متسارعة، لكن في أوائل الستينيات، بدأ هذا النمو يتباطأ، مع استمرار تزايد عدد السكان.

ويضيف برادشو: "شكّل هذا التحول بداية ما نسميه المرحلة الديمغرافية السلبية". ويعني ذلك أن زيادة عدد السكان لم تعد تعني بالضرورة نموًا أسرع. 

ذروة النمو السكاني

ولدى دراسة هذه المرحلة، وجد الباحثون أن عدد سكان العالم قد يبلغ ذروته بين 11.7 و12.4 مليار نسمة بحلول أواخر ستينيات أو سبعينيات القرن الحالي، إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

وتبلغ القدرة الاستيعابية القصوى المقدرة حوالي 12 مليار نسمة، لكنها بعيدة عن المستوى الأمثل في ظل مستويات استهلاك الموارد الحالية، والتي يقدرها برادشو وفريقه بـ 2.5 مليار نسمة.

وهذه أول دراسة تبحث في العلاقة بين معدل التغير السكاني للفرد ومتوسط حجم السكان على المدى الطويل. وقد نُشرت في مجلة "رسائل البحوث البيئية".

وكشفت أن المجتمعات البشرية قد تحولت من نمطٍ كان فيه ازدياد عدد السكان يعني ارتفاع معدل النمو السكاني، إلى نمطٍ بدأ فيه المنحنى بالانخفاض: أي أنه مع ازدياد حجم السكان، انخفض معدل الزيادة.

ولكن حتى مع هذه المعدلات الأبطأ للنمو، فإن عدد السكان يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية المستدامة التي حددتها نماذج برادشو وفريقه.

أزمات تعصف بالكوكب

وأعلنت الأمم المتحدة في يناير من هذا العام، أن العالم يعاني من أزمة مياه حادة. كما تتراجع أعداد الحيوانات بشكلٍ كبير بسبب عجزها عن منافسة البشر على الموارد أو تلبية احتياجاتهم الغذائية.

كما يساهم الوقود الأحفوري في تفاقم تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، والذي يُلحق الضرر بالنظم البيئية والموارد الطبيعية على مستوى العالم.

وتشير الدراسة إلى أن التغيرات في درجة الحرارة العالمية، والبصمة البيئية، وإجمالي الانبعاثات، تُفسَّر بشكل أفضل بزيادة عدد السكان مقارنةً بزيادة استهلاك الفرد.

وخلص مؤلفو الدراسة إلى "أنه لا يمكن للأرض أن تُعيل سكان المستقبل، أو حتى سكان اليوم، دون تغيير جذري في الممارسات الاجتماعية والثقافية المتعلقة باستخدام الأرض والمياه والطاقة والتنوع البيولوجي والموارد الأخرى".

تابع القراءة

المصادر

ترجمات