Skip to main content

التدخل الإيطالي في الشأن التونسي.. لماذا قرّرت روما لعب دور "المنقذ"؟

الثلاثاء 2 مايو 2023

تسعى إيطاليا لحشد الدعم الغربي لمساندة تونس اقتصاديًا، وباتت تلعب دور المُنقذ لبلاد أنهكتها الأزمات الاقتصادية والسياسية.

فقد صرّحت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني بأنه "ربما لا يدرك الجميع المخاطر التي يتعرضون لها فيما يتعلق بالشأن التونسي، فهناك حاجة قوية لدعم الاستقرار في بلد يعاني من مشاكل مالية حادة". 

وقالت ميلوني في 24 مارس/ آذار 2023: "إذا لم نعالج تلك المشاكل، فهناك مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى موجة هجرة غير مسبوقة".

وفيما يبدو ظاهر هذه التصريحات هو الخوف من انهيار البلاد اقتصاديًا، إلا أنّ باطنه ربما يحوي الكثير من النوايا.

فكيف استخدمت روما الأزمة الاقتصادية ذريعة للتدخل في تونس؟

في بداية العام الجاري، قال وزير الخارجية الإيطالي: "إن بلاده مستعدة لاستقبال مهاجرين من تونس بشكل قانوني". 

وجاء هذا التصريح المفاجئ إثر زيارته تونس واجتماعه مع الرئيس قيس سعيّد، لينطلق الدعم الإيطالي ويتطور بشكل لافت منذ صعود الحكومة اليمينية إلى الحكم في روما، والتي جاءت بأولوية وقف نزيف الهجرة إلى أراضيها.

وتبدأ الخطة الإيطالية من تونس، البلد الأقرب إليها من جهة المتوسط، كما تشكل نقطة انطلاق للمهاجرين إلى شواطئها.

وتعيش تونس إحدى أسوأ أزماتها الاقتصادية التي دفعت البلاد لطلب قرض عاجل من صندوق النقد الدولي بقيمة نحو ملياري دولار.

إلا أن هذا الطلب لا يزال متعثرًا في مرحلة المفاوضات، فيما يعتبر الرئيس التونسي أن "الإملاءات التي تأتي من الخارج مرفوضة".

روما تقرر لعب دور "المنقذ"

دخلت روما مجددًا على خط الأزمة مع صندوق النقد، لتقرر لعب دور المُنقذ وتدعم تونس عبر تصريحات وزير الخارجية الذي دعا إلى بدء تمويل تونس بشكل فوري، خلال استقباله وزير الخارجية التونسي نبيل عمار بروما في 13 أبريل/ نيسان الماضي.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني عقب الاجتماع: "اقتراحنا واضح جدًا لصندوق النقد ومحاورينا الأميركيين والأوروبيين. اقتراحنا هو البدء في تمويل تونس من خلال صندوق النقد".

كما اقترح تاجاني، الذي يرى أن استقرار تونس أمر أساسي يصب في إطار المصلحة العامة لدول أوروبا باعتبارها البلد الأقرب جغرافيًا إلى إيطاليا، دعم تونس بنحو 110 ملايين يورو.

"انتصار للاستبداد" في تونس

لكن وزير الخارجية الإيطالي ذهب إلى أبعد من ذلك، وقرر التدخل في الشأن السياسي التونسي بتصريح أثار جدلًا واسعًا، حيث قال في 27 مارس/ آذار وفق ما نقلته صحيفة "كورييري ديلا سيرا": "دعونا لا نخطئ في ترك تونس بيد الإخوان المسلمين".

وأضاف: "الجميع يتحركون الآن لإنقاذ تونس قبل أن تتحول إلى دولة إسلامية"، متسائلاً: "ماذا عسانا أن نفعل إذا لم يتدخل الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي، بينما تتدخل الصين أو روسيا؟".

وأثارت تصريحات تاجاني موجة استنكار في تونس واعتبرها البعض "انتصارًا للاستبداد" و"تدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد"، في حين أكد الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر "أنّ المشهد السياسي الإيطالي والتونسي لهما تطابق في وجهات النظر وتناغم في المقاربات".

وقال: "أولويات إيطاليا أمنية لا ترتبط بتونس، وهي ترغب في تحويل البلاد إلى معتقل كبير لضحايا سياسات الهجرة الأوروبية".

التدخل الإيطالي في الشأن التونسي

وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها إيطاليا التدخل في الشأن التونسي، إذ أوردت عدة صحف إيطالية ومنها صحيفة كوريرا دي لا سيرا دور روما في الإطاحة بنظام الحبيب بورقيبة، عبر دعمها للرئيس السابق زين العابدين بن علي في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1987.

وظلت تساند حليفها في تونس طوال فترة حكمه، بل إن جامعة أنكونا الإيطالية منحته الدكتوراه الفخرية عام 1997.

وتكرر المشهد نفسه مع الرئيس الحالي قيس سعيد الذي منحته جامعة إيطالية أيضًا الدكتوراه الفخرية قبل نحو عامين، بينما تحاول روما بأن تلعب نفس الدور الذي لعبته مع حليفها السابق بن علي.

المصادر:
العربي
شارك القصة