Skip to main content

التطبيع مع سوريا ولبنان.. ما واقعية المواقف الأميركية والإسرائيلية؟

الإثنين 30 يونيو 2025
أفاد موقع "أكسيوس" بأن إدارة ترمب تجري مناقشات أولية مع إسرائيل وسوريا بشأن اتفاقية أمنية محتملة - غيتي

في تطور جديد على صعيد تصريحات التطبيع، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل ترغب في انضمام سوريا ولبنان إلى اتفاقيات التطبيع المعروفة في السنوات الأخيرة باسم "أبراهام"، وشدد ساعر على أن بقاء سيطرة إسرائيل على الجولان شرط أساسي لأي اتفاق تطبيع مع سوريا، على حد تعبيره.

وتؤكد هذه التصريحات أن اتفاقيات التطبيع بمفهوم تل أبيب، هي تحييد أكبر عدد ممكن من دول المنطقة عن الصراع، وليس إعادة الحقوق العربية والفلسطينية، ووقف عدوانها.

في حين، تبرز تباينات بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية بشأن الربط بين وقف حرب غزة من عدمه، وبين السلام الإقليمي الذي تنشده واشنطن.

إسرائيل "مهتمة" بتطبيع العلاقات مع سوريا ولبنان

والحال أن تصريح ساعر انسجم أيضًا مع ما جاء على لسان مسؤولين أميركيين في الأيام الماضية، أبرزهم الرئيس دونالد ترمب، الذي قال إن هناك دولًا عربية ترغب في الاتفاق مع إسرائيل، لكن إيران هي المشكلة.

بينما قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، إن الشرق الأوسط مستعد لحوار جديد، وإن حوارًا بين تل أبيب ودمشق قد يتركز في البداية على قضايا بسيطة مثل أمن الحدود.

في المقابل، تلتزم الدولة السورية الصمت تقريبًا حيال التصريحات الإسرائيلية والأميركية بخصوص مساعي التطبيع، لكن الرئيس السوري أحمد الشرع أشار في تصريحات سابقة إلى مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر وسطاء دوليين لوقف الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر مقربة من القيادة السورية أن الشرع غير مستعد للتوقيع على أي اتفاق سلام أوسع مع إسرائيل في الوقت الراهن، في حين، أفاد موقع "أكسيوس" بأن إدارة ترمب تجري مناقشات أولية مع إسرائيل وسوريا بشأن اتفاقية أمنية محتملة.

واقع سياسي جديد مختلف في منطقة الشرق الأوسط

وفي هذا السياق، يؤكّد الباحث في مركز "مدى الكرمل" إمطانس شحادة، أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تعزيز مناخ "الإنجازات العسكرية"، بهدف ترجمة هذه الأجواء إلى واقع سياسي جديد مختلف في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما مع سوريا ولبنان.

وفي حديث للتلفزيون العربي من مدينة حيفا، يوضح شحادة أن هذه التحركات تعزز من مكانة نتنياهو السياسية، وربما تمثل خطوة في سياق التمهيد للانتخابات المقبلة، بالتوازي مع دعوات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لوقف المحاكمات بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية.

ويشير شحادة إلى أن إسرائيل لا تمانع في إعادة ترتيب العلاقات مع كل من سوريا ولبنان، شرط أن تتماشى مع مصالحها، خصوصًا إذا ما تم قبول شروطها دون المطالبة باسترجاع هضبة الجولان المحتلة عام 1976، مع التركيز على ترتيبات أمنية تحافظ على أمن الحدود الشمالية.

هل يُطبع لبنان علاقاته مع إسرائيل؟

من جانبه، يشير الكاتب والباحث السياسي قاسم قصير إلى مساعٍ إسرائيلية أميركية لفرض رؤية تطبيعية مع سوريا ولبنان، بحجة انتصار إسرائيل في معاركها، سواء في لبنان أو ضد إيران أو ضد الفلسطينيين.

وفي حديثه من بيروت للتلفزيون العربي، يلفت قصير إلى أن هذه الجهود تُعدّ خطوات استباقية، لكنها لا تتماشى مع الواقع اللبناني، حيث لا يزال البلد يعاني من الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل الحديث عن تسوية سياسية أو تطبيع أمرًا غير قابل للتحقيق في ظل استمرار العداء القائم بين الطرفين.

ويوضح أن الهدف الأساسي من تلك المساعي، هو نزع سلاح حزب الله، وخلق مناخ سياسي يُهيئ لتطبيع الوضع، مؤكدًا أن إسرائيل لا تسعى للتطبيع بقدر ما تسعى إلى فرض نوع من الهيمنة على المنطقة.

ويقول إن موقف السلطة اللبنانية بمؤسساتها كافة هو عدم مناقشة قضية التطبيع إلا بعد التوصل إلى سلام عربي إسرائيلي كامل، واستعادة الحقوق الفلسطينية، إلى جانب الرفض الشعبي الواسع للتطبيع مع إسرائيل.

"فرض السلام عبر القوة"

مدير وحدة الدراسات السياسية في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، مروان قبلان، من جهته، يقول: إن "نتنياهو يسعى في الوقت الراهن إلى تبني نهج مشابه للسياسة الأميركية في المنطقة والعالم، يقوم على فرض السلام عبر القوة".

وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة القطرية الدوحة، يشير قبلان إلى أن إسرائيل تعمل على استغلال التحولات الكبيرة التي طرأت على موازين القوى بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بما في ذلك المواجهة الأخيرة مع إيران، من أجل فرض شروطها.

ويوضح أن هذه المرحلة تمثل لإسرائيل "فرصة ذهبية" قد لا تتكرر، خصوصًا في ظل حالة الضعف التي تمر بها سوريا ولبنان، كما أن المحور الذي كانت تقوده إيران في حالة ضعف شديد.

ويتابع قبلان أن الحكومة المركزية في سوريا ليست في وضع يسمح لها باتخاذ القرارات التي تريد الولايات المتحدة أن تدفع باتجاهها.

ويعرب عن اعتقاده أنه من الصعب أن توافق دمشق مع استمرار الضغوط عليها على نسيان مرتفعات الجولان المحتلة. ويلفت إلى أن سوريا تريد الاتفاق الأمني، وأن تتوقف إسرائيل عن محاولات تقسيمها وتجزئتها والعودة إلى اتفاق 1974، الذي أبدت دمشق استعدادها لاحترامه، بالترتيبات التي كانت موجودة سابقًا، ولبس بترتيبات جديدة تحاول فرضها تل أبيب.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة