التعليم في غزة.. تحذيرات أممية من خطر ضياع جيل كامل بسبب حرب الإبادة
توقف قطاع التعليم طيلة حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، ودمر القصف معظم المنشآت والبنى التحتية التعلمية، وما تبقى منها تحول إلى مراكز إيواء للنازحين.
وأدى العدوان الإسرائيلي إلى حرمان الطلاب في غزة من الدراسة لعامين متتاليين، كما استشهد نحو 20 ألف طالب، وأُصيب أكثر من 30 ألفًا، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي هذا الإطار، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من خطر ضياع جيل بكامله في قطاع غزة المحاصر والمدمّر، حيث يشهد نظام التعليم حالة "انهيار" بعد عامين من الحرب.
غزة تفقد 85% من مدارسها
وقال مدير منظمة اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط إدوار بيغبيدير في مقابلة مع وكالة فرانس برس: "هذه هي السنة الثالثة بلا مدارس"، مضيفًا "إذا لم نبدأ انتقالًا حقيقيًا لجميع الأطفال في فبراير/ شباط المقبل، فسنصل إلى سنة رابعة، وعندها يمكننا الحديث عن جيل ضائع".
وبعد عودته من القطاع الفلسطيني، لفت بيغبيدير إلى أن اليونيسف وشركاءها في قطاع التعليم تمكنت مع سريان وقف إطلاق النار الأخير من "إعادة نحو سدس عدد الأطفال المفترض أن يكونوا في المدارس إلى أماكن تعليم موقتة".
لكنه كان يتحدث عن التعلّم لا عن التعليم، ذلك أن "85% من المدارس دُمّرت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام"، فيما تستخدم كثير من المدارس المتبقية كملاجئ للنازحين.
بحسب بيغبيدير، من بين نحو 300 مدرسة تتبع للسلطة الفلسطينية، تحتاج نحو 80 إلى إعادة تأهيل، فيما "دُمّرت 142 مدرسة بالكامل"، و"38 مدرسة يتعذّر الوصول إليها نهائيًا" لأنها تقع في المنطقة التي تمركز فيها الجيش الإسرائيلي.
وتُقام مراكز التعلم الموقتة في مدارس أو بالقرب من مخيمات النزوح، داخل خيام أو غرف جاهزة تفتقر حتى إلى النوافذ.
الحفاظ على الصلة بالتعليم في غزة
وإذ تُستخدم أحيانًا الكراسي وصناديق الكرتون أو الألواح الخشبية كطاولات، قال المسؤول الأممي: "لم أر الجميع يجلسون مرتاحين قط"، لافتًا إلى أن بعض الأطفال يجلسون على الأرض أو على الحصر، ويكتبون على ألواح أو حتى على قطع من الحجارة أو البلاستيك.
وأضاف أن الدروس "تُقدّم على شكل دوام متناوب لثلاثة أيام أسبوعيًا، ولبضع ساعات صباحًا أو بعد الظهر"، وتشمل ثلاث مواد فقط: الرياضيات والقراءة والكتابة.
وأردف أن "الغاية هي عدم قطع الصلة بالتعليم، لإبقاء الأطفال صامدين"، لافتًا إلى أنه في "سباق مع الوقت" من أجل "إعادة التعليم إلى صدارة الأولويات".
وتابع أن التعليم "وسيلة لإعادة التماسك الاجتماعي" لأطفال يعانون جميعهم تقريبًا الصدمات النفسية ويحتاجون إلى الدعم.
محاولات لإيجاد مساحات لتدريس الطلاب
وشددت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بدورها على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار بقطاع غزة، بغية إعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية، بعد عامين من الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل، وما نجم عنها من صدمات ومعاناة.
وعبر منصة إكس، نقلت الوكالة الأممية تصريحات أدلى بها نائب مدير شؤون الأونروا في غزة جون وايت لراديو وتلفزيون أيرلندا اليوم الجمعة.
وقال وايت إن الأطفال الفلسطينيين بقطاع غزة "يحتاجون إلى الروتين والتعليم والهيكلية، لذا علينا أن نسعى جاهدين لتحقيق ذلك".
وفي وصفه للوضع الراهن بغزة، قال: "منذ وقف إطلاق النار الأخير، تحاول فرقنا إيجاد مساحات في بعض المدارس لتقديم خدمة التعليم لنحو 10 آلاف طفل يوميًا، مقارنة بنحو 60 ألف طفل خلال وقف إطلاق النار السابق في 15 يناير/ كانون الثاني".
ولفت المسؤول الأممي إلى أن "الأونروا تحاول حاليًا توسيع نطاق عملها بهذا المجال مجددًا، بما في ذلك تقديم خدمات التعليم عبر الإنترنت للأطفال"، موضحًا أن "ما يصل إلى 300 ألف طفل بغزة سيسجلون لدينا للتعلم عبر الإنترنت".