التغطية الإعلامية لمأساة الطفل ريان تعرض وسائل إعلام مغربية لانتقادات
مرّت أيّام على فاجعة الطفل المغربي ريان أورام ولم يندمل الجرح بعد، فمأساة ذلك الطفل الصغير كانت كبيرة وكشفت أجمل ما في الناس وأسوأ ما في بعضهم.
وكانت المنابر الإعلامية التي واكبت الحادثة أبرز المساءلين بعد انجلاء الصدمة. فقد حظي بعضها بالإشادة فيما تلقّى بعضها الآخر انتقادات لاذعة.
ولفت مدير النشر في موقع "العمق المغربي" إلى الإشادة التي تلقاها حول تغطية قصة الطفل ريان. وقال في حديث إلى "العربي": "هي مناسبة لكي نقول إننا احترمنا أخلاقيات المهنة وهي جمع المعلومات والتحقق من صدقيتها ومعالجتها بأشكال صحافية مختلفة ثم إعادة نشرها للعموم".
وأشار إلى أن احترام أخلاقيات المهنة هي التي حكمت وأعطت الصورة التي ظهرت.
الرهان الأصعبوبين الدقة والسبق الصحافي رهان صعب، نجح فيه البعض وفشل كثيرون. وسُجلت خروقات مهنية بالجملة والمتهم مواقع رقمية هدفها الإثارة وجذب الانتباه على حساب القواعد الأخلاقية والإنسانية ومشاعر المشاهدين.
وقالت الصحافية في موقع مدار 21 هاجر زهير: "هناك بعض الخروقات الصادرة عن بعض الصحافيين، وفي بعض الأخبار التي نشرها بعض المواطنين والتي تهدف لحصد المزيد من المشاهدات وتحقيق الأرباح".
وأصدر المجلس الوطني للصحافة بيانًا عندما كانت جهود إنقاذ الطفل ريان قائمة، أشار فيه إلى عدد من الخروقات التي اقترفتها بعض المنابر الإعلامية. ونبّه إلى ضرورة العمل وفق أخلاقيات الصحافة وقانونها.
خرق أخلاقيات المهنةوأشار رئيس النقابة الوطنية للصحافة عبدالله البقالي إلى أن المجلس الأعلى للصحافة بصدد تجميع المواد الإعلامية الذي اعتبر أنها تضمنت خرقا لأخلاقيات المهنة.
وقال: "سيتم صك المسطرة التأديبية في حق المواقع التي قد تكون اقترفت هذه الخروقات في إطار ما يسمح به القانون".
ويعبر القائمون والعاملون في الصحافة وفئة عريضة من المواطنين عن استياء عام من الممارسات التي وقعت في تغطية مأساة الطفل ريان، وشنوا على بعض القنوات حملات رقمية.
وأعادت تغطية حادثة ريان النقاش حول الحل، وقد منحت التكنولوجيا الحق لكل من يملك هاتفًا أن يبث ما شاء وكيفما شاء.
لمَ حظيت قصة ريان بكل هذا الاهتمام؟ويذكر الإعلامي والأكاديمي محمد أنيس المحتسب، بأن اختيار الأخبار عملية انتقائية وليست عشوائية، فهي تعتمد على ما تحمله القصة من عناصر تقويمية.
ويقول لـ "العربي" من عمان: "إذا ما شرحنا قصة الطفل ريان، نجد أن فيها عناصر تقويمية تجعل منها قصة مهمة جدًا تستأثر باهتمام محرّري الأخبار ووسائط التواصل الاجتماعي، لأنها تحمل قيمة إنسانية".
وفيما يلفت إلى أن الاهتمامات الإنسانية عنصر مهم من العناصر التقويمية، يسأل: "كيف إذا كان بطل هذا الحدث طفلًا؟"، مؤكدًا أن الأخير عادة ما يحمل صفة الضعف.
ويردف بأن "الضعف أكان طفلًا أم زوجة أم شعبًا مقهورًا؛ قضية تستأثر باهتمام الجماهير وتكون حتمًا محط اهتمام وسائل الإعلام الجماهيرية".
ويضيف أن "مدة الإقامة في البئر وصراع الطفل من أجل البقاء حيًا، وكذلك صراع رجال الإنقاذ المغربي مع الطبيعة وصعوبة الوصول إلى قلب البئر، أمور جعلت من القصة، إلى جانب الطفولة والاهتمامات الإنسانية، موضع اهتمام واستئثار من قبل وسائل الإعلام المغربية أولًا، لتتحول بعد ذلك إلى قضية رأي عام عربيًا ثم عالميًا".