الجمعة 6 مارس / مارس 2026
Close

التقارير الأممية تُعلن المجاعة في غزة.. هل تؤدي إلى محاسبة إسرائيل؟

التقارير الأممية تُعلن المجاعة في غزة.. هل تؤدي إلى محاسبة إسرائيل؟

شارك القصة

أعلنت الأمم المتحدة رسميًا تفشّي المجاعة في محافظة غزة
أعلنت الأمم المتحدة رسميًا تفشّي المجاعة في محافظة غزة- رويترز
الخط
ما هي دلالات التقرير الأممي عن المجاعة في غزة؟ وما هي السبل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وهل يملك العالم الأدوات اللازمة أمام آلة العدوان الإسرائيلية؟

أعلنت الأمم المتحدة رسميًا، تفشّي المجاعة في محافظة غزة، مؤكدة أنّ الجوع لم يعد تهديدًا بل واقعًا قاتلًا ينهش حياة آلاف المدنيين.

وأشار التقرير الأممي بوضوح، إلى أنّ الكارثة من صنع الإنسان، محمّلًا إسرائيل المسؤولية المباشرة عن تعمّد تجويع الغزيين وحرمانهم من الماء والغذاء.

"عار إنساني وفضيحة أخلاقية"

وهذا أول إعلان أممي في منطقة بالشرق الأوسط، يصدر عن المرصد العالمي لمراقبة الجوع في روما، ولا يكشف فقط عن مأساة إنسانية تحدث فحسب، بل يضع العالم أمام اختبار أخلاقي وقانوني.

أمام هذا الجرس المدوي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنّ المجاعة لا يمكن أن تستمر من دون عقاب، فيما تخرج إسرائيل بلهجة متعالية، نافية الأرقام ومشكّكة في المصادر، مع محاولات لتبديد وقع التقرير، وتوزيع اتهامات للمنظمات الدولية بالانحياز، زاعمة أنّ بيانات المجاعة استندت إلى "مصادر مشبوهة"، وكأن الجوع وهم يفبرك على الورق.

غير أنّ تصريحات قادة تل أبيب سرعان ما انزلقت نحو التهديد بتوسيع الحرب واحتلال مساحات جديدة من قطاع غزة، في مفارقة تعكس إنكارًا للواقع وإصرارًا على التصعيد.

ودوت أصداء التقرير الأممي في الصحافة العالمية كصاعقة أخلاقية، حيث وصفت الحدث بـ "العار الإنساني"، إذ إنّ المجاعة ليست كارثة طبيعية، بل جريمة محكمة الإخراج تُمثّل امتحانًا فاضحًا لعجز النظام الدولي.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إنّ التقرير "جرس إنذار مدو"، فيما عدّته "الغارديان" البريطانية "فضيحة أخلاقية تكشف فشل الضمير الإنساني".

وذهبت صحف أخرى إلى الحديث عن "جريمة حرب مكتملة الأركان" تُحاصر إسرائيل بعزلة متنامية مع ارتفاع عداد المجوّعين في القطاع.

ما هي دلالات التقرير الأممي عن المجاعة في غزة؟ وما هي السبل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وهل يملك العام الأدوات اللازمة أمام آلة العدوان الإسرائيلية؟

إجراءات أوروبية إضافية للضغط على تل أبيب

فيما يتعلّق بالموقف الأوروبي من التقرير، أعلن جيمس موران الدبلوماسي السابق في الاتحاد الأوروبي، أنّ تقرير الأمم المتحدة جدي، إذ لا يُمكن إنكار المجاعة في قطاع غزة، رغم النفي الإسرائيلي.

ويقول موران في حديث إلى التلفزيون العربي من بروكسل، إنّ تل أبيب هي التي تتحكّم على غالبية قطاع غزة وجيشها ينتشر في القطاع ويتّخذ القرارات بإيقاف دخول شاحنات المساعدات، مضيفًا أنّه حتى لو دخلت المساعدات يتمّ قتل الغزيّين عند نقاط التوزيع التابعة لـ"مؤسسة غزة الإنسانية".

ويؤكد أنّ خطة احتلال غزة ومشروع "E1" الاستيطاني في الضفة الغربية، مؤشر واضح على أنّ حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست مهتمة بالسلام، بل تريد الاستمرار بالحرب.

ويوضح أنّ الرأي العام الأوروبي يضغط بشكل متزايد من أجل اتخاذ إجراءات ضغط إضافية على تل أبيب من أجل وقف الحرب على غزة، من بينها عقوبات تجارية وعسكرية، ووقف الاتفاقيات الموقّعة مع تل أبيب، وتأشيرات السفر للإسرائيليين إلى الدول الأوروبية.

ما هو موقف واشنطن من إعلان تفشّي المجاعة في غزة؟

أما بالنسبة إلى الموقف الأميركي، فيرى جورج لاندريث رئيس "مركز أبحاث حدود الحرية"، أنّ تقرير الأمم المتحدة هو "نصف الرواية، زاعمًا أنّ التقرير "يتّهم إسرائيل والغرب فقط بالمسؤولية عن المجاعة في غزة ويتجاهل أنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولة أيضًا عن معاناة شعبها".

وادعى لاندريث في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أنّ "حماس هي التي أعاقت دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة، واستخدمت المجاعة سلاحًا للتحكّم بالوضع ومهاجمة المدنيين الباحثين عن الغذاء وترهيبهم"، حسب زعمه.

أداة رئيسية لمحاسبة إسرائيل

من جهته، يعتبر الدكتور إياد نصر أستاذ قانون النزاعات المسلحة والحروب، أنّ قطاع غزة منطقة محتلّة بالكامل، وعلى إسرائيل المسؤولية القانونية الكاملة بالسماح في إيصال المساعدات للغزيّين.

ويقول نصر في حديث إلى التلفزيون العربي من لندن، إنّ إسرائيل منعت وصول المساعدات إلى قطاع غزة، بل ومنعت جميع أنماط التجارة والتداول الخارجي وأعاقت دخول المواد الغذائية إلى أسواق غزة لمنع الغزيّين من شرائها.

ويخلص إلى أنّ التقرير يُقدّم الأداة الرئيسية للدول من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والأممية لمحاسبة إسرائيل.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
المزيد من