السبت 12 سبتمبر / سبتمبر 2026

التلسكوب رومان انطلق إلى الفضاء.. مهمة غير مسبوقة لرسم خريطة للكون

التلسكوب رومان انطلق إلى الفضاء.. مهمة غير مسبوقة لرسم خريطة للكون محدث 31 أغسطس 2026

شارك القصة

التلسكوب رومان
سيبحث التلسكوب "رومان" في المادة المظلمة والطاقة المظلمة في الكون - غيتي
سيبحث التلسكوب "رومان" في المادة المظلمة والطاقة المظلمة في الكون - غيتي
الخط
يخوض التلسكوب الفضائي "رومان" مهمة فضائية واسعة قد تقود إلى بيانات قد تساعد العلماء في فهم المادة المظلمة وتوسع الكون ومراجعة بعض النماذج الحالية.

أرسلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الأحد، التلسكوب الفضائي "رومان" إلى الفضاء في مهمة تمتد لسنوات، لرسم خريطة غير مسبوقة للكون ودراسة بعض أبرز ألغاز الفيزياء، وفي مقدمتها المادة المظلمة والطاقة المظلمة.

وقد انطلق التلسكوب عند الساعة 7:26 بالتوقيت المحلي (11:26 بتوقيت غرينتش)، على متن صاروخ "فالكون هيفي" التابع لشركة "سبيس إكس"، من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، وفق بث مباشر لـ"ناسا".

وخلال مراسم أقيمت الجمعة في مقر الوكالة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التلسكوب "سيكشف أسرار الكون".

واستغرق تطوير "رومان" أكثر من 10 سنوات، بتكلفة تجاوزت 4 مليارات دولار، وسُمّي تيمّنًا بعالمة الفلك الأميركية نانسي غريس رومان، التي تُعد من أبرز الشخصيات في تاريخ برامج الفضاء والفلك الأميركي، وتُعرف بلقب "رائدة هابل".

مسح واسع للكون

يتمتع "رومان" بمجال رؤية يفوق مجال رؤية تلسكوب "هابل" بأكثر من 100 مرة، ويتجاوز أيضًا مجال رؤية تلسكوب "جيمس ويب"، ما سيمكنه من مسح مساحات واسعة من السماء.

التلسكوب ورمان
يمتلك التلسكوب "رومان" مجال رؤية يفوق "هابل" بأكثر من 100 مرة - غيتي

وسيتخذ التلسكوب موقعًا على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر من الأرض، بعد رحلة تستغرق قرابة 100 يوم. ويعمل "رومان" بالتوازي مع تلسكوبات ومراصد أخرى، بينها "جيمس ويب"، بهدف اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، وعشرات الآلاف من المستعرات العظمى.

وقال المسؤول التقني عن التلسكوب ديف كونتان لوكالة فرانس برس، إن ما سيجمعه "رومان" سيكون "أكبر سجل للأجرام السماوية يُجمع على الإطلاق"، وسيساعد العلماء على فهم مدى شيوع الأنظمة الشمسية المشابهة لنظامنا.

ولا تقتصر مهمة التلسكوب على رصد الأجرام المرئية، إذ سيبحث أيضًا في طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، اللتين لا يزال أصلهما مجهولًا، ويُعتقد أنهما تشكلان نحو 95% من الكون.

وتُفهم المادة المظلمة على أنها مرتبطة بقوة الجذب، بينما تُربط الطاقة المظلمة بالقوة التي ساهمت في تسارع توسع الكون.

وبفضل قدرته على الرصد بالأشعة تحت الحمراء، سيتمكن "رومان" من التقاط ضوء صادر عن أجرام سماوية يعود إلى مليارات السنين، بما يتيح للعلماء دراسة مراحل مبكرة من تاريخ الكون.

اختبار نموذج الكون

وتُكمل عمليات رصد "رومان" جهود مرصد "روبين" في تشيلي ومسبار "إقليدس" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وسط آمال بأن تسهم البيانات الجديدة في تغيير فهم العلماء لبنية الكون وتطوره.

وقالت عالمة الفيزياء الفلكية المسؤولة عن التلسكوب جولي ماكنيري، إن العلماء أدركوا حديثًا أن توسع الكون في مراحله المبكرة لم يكن متوافقًا تمامًا مع توقعات النماذج العلمية الحالية.

وقد يشير ذلك إلى أن "النموذج القياسي للكون" يحتاج إلى مراجعة، وهو ما سيحاول "رومان" اختباره من خلال بيانات أكثر دقة واتساعًا.

وقالت ماكنيري إن النتائج ستتيح للعلماء تحديد مدى نجاح النموذج الحالي، وفي حال ثبوت عدم كفايته، ستوفر بيانات تساعدهم على التمييز بين التفسيرات المحتملة.

وستكون بيانات التلسكوب متاحة للعلماء والجمهور في أنحاء العالم، لكن حجمها سيكون هائلًا، إذ ستكون البيانات التي يرسلها يوميًا أكبر بكثير من قدرة أجهزة الحاسوب المحمولة على تخزينها أو تحميلها.

وتتوقع "ناسا" أن تقود الكمية الضخمة من المعلومات التي سيجمعها "رومان" إلى اكتشافات غير متوقعة، وربما تفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول طبيعة الكون وتطوره.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب